الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: حين يفوز الابن بالمقعد.. ويحلم الأب بالحقيبة!

ضربة قلم
يا لها من مفارقة اتحادية، تستحق أن تُسجَّل في دفتر النوادر السياسية!
ففي الوقت الذي خرج فيه تيار داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليطالب بـ«الحركة التصحيحية» وإعادة بناء الحزب، يبدو أن هناك من يعيش قصة سياسية مختلفة تماماً: إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، وقد ظفر ابنه بمقعد برلماني، فيما تتردد أحلام الحقيبة الوزارية في الأفق!
يعني باختصار شديد:
الابن شدّ المقعد… والأب عينه على الحقيبة!
أما «الحركة التصحيحية» فجاءت لتقول: لحظة من فضلكم… الحزب يحتاج إلى إعادة البناء!
وهنا لا بد أن نسأل:
واش الاتحاد الاشتراكي محتاج فعلاً إلى إعادة البناء، أم أن بعض الاتحاديين، اكتشفوا فقط بعد ظهور النتائج أن البناية فيها تشققات؟
واش خاصنا نصلحو الأساسات، ولا نبدلو غير الديكور؟
لأن الانتخابات دازت، والنتائج خرجات، والابن دخل البرلمان، والأب أصبح يحلم بحقيبة وزارية… ثم استيقظت فجأة الحركة التصحيحية!
يا سلام!
هذا هو النوع من التزامن الذي يجعل المواطن ،يفتح عينيه جيداً ويتساءل:
واش التصحيح غادي يبدا قبل توزيع الحقائب ولا من بعد؟
وبطبيعة الحال، لا أحد يريد أن يحرم إدريس لشكر من حلمه الوزاري، ولا أن يحرم ابنه من مقعده البرلماني؛ فهذه استحقاقات سياسية لها قواعدها ونتائجها.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه على أصحاب «التصحيح» هو:
إذا كان الاتحاد الاشتراكي يحتاج اليوم إلى إعادة بناء، فمن الذي كان مسؤولاً عن تدبير هذه البناية طوال السنوات الماضية؟
وهل إعادة البناء، تعني فعلاً فتح ورش ديمقراطي داخل الحزب، وتجديد النخب والخطاب والمؤسسات، وإعادة وصل الحزب بقواعده ومجتمعه؟
أم أننا سنكتفي كالعادة بـصباغة الواجهة، وتغيير الستائر، وترك نفس الأثاث في نفس المكان؟
فالسياسة، يا سادة، ليست فقط مقاعد برلمانية، ولا حقائب وزارية.
والتصحيح الحقيقي، لا يبدأ عندما يخسر الحزب بعض المقاعد، ولا عندما يكتشف البعض أن الطريق إلى الحكومة، قد أصبح محفوفاً بالعراقيل.
التصحيح الحقيقي، يبدأ عندما يطرح الحزب على نفسه السؤال الأصعب:
لماذا وصلنا إلى هنا؟
أما أن يفوز الابن بالمقعد، ويحلم الأب بالحقيبة، ثم يخرج آخرون للمطالبة بإعادة بناء البيت الاتحادي…
فهذه، بصراحة، ليست مجرد مفارقة سياسية.




