الاستئناف يشدد العقوبة على رئيس جمعية حقوقية بمراكش.. سنتان ونصف حبسا ومصادرة ممتلكات وحسابات بنكية

ضربة قلم
حسمت الغرفة الجنحية التلبسية الاستئنافية، بمحكمة الاستئناف بمراكش، ملف رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام، عبد الإله طاطوش، بتشديد العقوبة الصادرة في حقه، بعدما رفعت مدة الحبس النافذ إلى سنتين ونصف، مع مضاعفة الغرامة المالية إلى 60 ألف درهم، والأمر بمصادرة الحسابات البنكية، والممتلكات المشمولة بإجراءات الحجز، إلى جانب العائدات الناتجة عنها أو ما يعادل قيمتها.
وجاء القرار الاستئنافي بعد قبول الطعن من الناحية الشكلية، قبل أن تقرر الهيئة القضائية تأييد الحكم الابتدائي، مع تعديله في الشق المتعلق بالعقوبة، معتبرة أن ظروف القضية تبرر تشديد الجزاء، كما حملت المتهم الصائر القضائي مع الإكراه البدني في الحد الأدنى.
ولم يقتصر القرار على العقوبات السالبة للحرية والغرامة المالية، بل امتد إلى الشق المالي، حيث شمل مصادرة مختلف الحسابات البنكية الخاصة بالمتهم، وكافة الممتلكات التي سبق أن شملها أمر الحجز الصادر عن قاضي التحقيق، فضلاً عن الأموال أو العائدات المتحصلة منها، في إجراء يعكس البعد المالي الذي اتخذه هذا الملف منذ انطلاق التحقيقات.
وتفجرت القضية عقب شكاية وضعها مستثمر لدى السلطات المختصة، اتهم فيها رئيس الجمعية بالحصول على مبالغ مالية مقابل الامتناع عن نشر معطيات من شأنها الإضرار بسمعته. وعلى إثر ذلك، باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش، أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قبل أن تنتهي إلى توقيف المعني بالأمر.
وبعد استكمال إجراءات البحث، أُحيل المتهم على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، الذي قرر متابعته في حالة اعتقال بتهم تتعلق بالنصب، وغسل الأموال، والحصول على مبالغ مالية عن طريق التهديد بإفشاء أمور شائنة، وهي التهم التي شكلت أساس المتابعة القضائية.
واستأثر هذا الملف باهتمام واسع داخل الأوساط الحقوقية والرأي العام المحلي، ليس فقط بسبب طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المتهم، وإنما أيضا بالنظر إلى صفته كرئيس لجمعية، كانت تقدم نفسها باعتبارها هيئة للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام ومحاربة الفساد، فضلاً عن حضوره في عدد من الملفات التي سبق أن أثارها عبر شكايات وتبليغات مرتبطة بقضايا مالية وعقارية، وهو ما منح القضية بعدًا خاصًا وأثار نقاشًا واسعًا، حول مسؤولية الفاعلين الجمعويين في احترام الضوابط القانونية والأخلاقية التي يرفعونها شعارًا.




