الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الامتحان تحت الحصار: حين تتحول المدرسة إلى ثكنة… والتلميذ إلى مشتبه فيه

ضربة قلم

مدخل: حين تتكلم المذكرات بلغة “الضبط” لا “التربية”

المذكرة الجديدة رقم 031X26 لا تقدم فقط إجراءات تنظيمية…
بل تكشف، دون أن تقصد، عن عقلية كاملة تُدير التعليم اليوم:

عقلية الشك
 عقلية المراقبة
 عقلية “سدّ الثغرات” بدل “بناء الإنسان”

بمعنى أوضح:
نحن أمام نص يبدو تربويًا… لكنه في العمق أمني بامتياز.

أولا: الحراسة… أو إعادة توزيع “الريبة”

المثير هنا ليس فقط توزيع الحراسة بين الأسلاك، بل فلسفة هذا التوزيع:

  • أستاذ الابتدائي لا يحرس تلاميذه
  • أستاذ الثانوي لا يصحح لتلاميذه
  • الكل يراقب الكل… لكن لا أحد يثق في أحد

💬 السؤال الاستفزازي:
إذا كان الأستاذ لا يُؤتمن على تلاميذه…
فكيف نأتمنه على تربيتهم طوال السنة؟

هنا يظهر تناقض خطير:

المؤسسة التي تُربيك 9 أشهر… لا تثق فيك لمدة 3 أيام!

 ثانيا: المدرسة تتحول إلى “مركز عبور” لا فضاء تربية

في الوسط القروي مثلًا:

  • تلاميذ يُحتفظ بهم في مؤسساتهم
  • لكن بأطر حراسة من خارجها

يعني:
المؤسسة الأصلية تُقصى من لحظة التقييم
 وكأنها متهمة مسبقًا بعدم النزاهة

 النتيجة؟
مدرسة بدون سيادة على نفسها
وتلميذ يُمتحن في فضاء لا يشعر فيه بالانتماء

ثالثا: التصحيح… حين يصبح الحياد مرادفًا للقطيعة

اعتماد:

  • الترقيم السري
  • منع تصحيح أوراق التلاميذ داخل نفس المؤسسة

من حيث الشكل: إجراء جيد
لكن من حيث العمق:

 نحن نُعلن رسميًا أن:

العلاقة التربوية لا تصلح أن تكون علاقة تقييم!

وهنا المفارقة:

  • الأستاذ يواكب التلميذ طوال السنة
  • لكنه يُمنع من تقييمه في النهاية

 كأننا نقول:
“نثق فيك في الشرح… لكن لا نثق فيك في الحكم”

رابعا: الغش… العرض أم المرض؟

المذكرة تُشدّد على:

  • منع الهواتف
  • أجهزة الكشف
  • تقارير الملاحظين
  • لجان متنقلة
  • خط أخضر للتبليغ

💬 جميل… لكن دعنا نسأل السؤال الحقيقي:

لماذا يغش التلميذ أصلاً؟

هل لأن:

  • الهاتف موجود؟
    أم لأن:
  • الثقة غائبة؟
  • الضغط مرتفع؟
  • النظام لا يكافئ الفهم بل النقطة؟

الحقيقة المزعجة:
الغش ليس مشكلة تقنية…
بل عرض لمرض أعمق اسمه:

“نظام تعليمي يُخيف أكثر مما يُكوّن”

خامسا: الخط الأخضر… حين تتحول المدرسة إلى فضاء للتبليغ

إحداث “خط أخضر” للتبليغ عن الخروقات يبدو إجراءً حديثًا…

لكن في العمق:
نحن نشجع على “ثقافة التبليغ” داخل الفضاء التربوي

تخيل:

  • أستاذ يراقب أستاذًا
  • إداري يبلغ عن إداري
  • الكل في حالة يقظة… ضد الكل

 النتيجة؟
مدرسة بلا ثقة
ومناخ تربوي مشحون

سادسا: اللجان المتنقلة… عين السلطة التي لا تنام

اللجان المتنقلة تُقدم كآلية للمراقبة…

لكنها في الواقع:
رسالة واضحة: “نحن لا نثق فيكم”

وهنا نصل إلى أخطر نقطة:

كلما كثرت آليات المراقبة… دلّ ذلك على ضعف الثقة في الأصل

الخلاصة الصادمة: ماذا يحدث فعلاً؟

هذه المذكرة لا تُنظم الامتحان فقط…
بل تكشف عن تحوّل عميق:

من:

 مدرسة تُربي وتُقوّم

إلى:

 جهاز يُراقب ويضبط

الخلاصة

إذا احتجنا:

  • كاميرات
  • أجهزة كشف
  • لجان متنقلة
  • خط أخضر
  • تقارير مفصلة

فالمشكل ليس في التلميذ…

المشكل في نظام:

لا يثق في مخرجاته… فيحاول حمايتها بالقوة

 سؤال أخير :

إذا كان التلميذ:

  • يغش
  • والأستاذ مُراقَب
  • والإدارة تحت الضغط
  • والوزارة تُشدد الرقابة

 فمن الذي يثق في هذا النظام أصلًا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.