الانبطاح الجزائري في مدريد… مراقب بلا أثر أمام مغربية الصحراء الصلبة

ضربة قلم
بعد مرور أسبوع على الاجتماع الذي احتضنته مدريد حول ملف الصحراء المغربية، والذي جمع المغرب، الجزائر، البوليزاريو وموريتانيا، بدا المشهد الدبلوماسي أكثر وضوحًا، لكنه أيضًا أكثر إفلاسًا بالنسبة للجزائر. صمت وسائل الإعلام المحلية لم يكن سوى دليل إضافي على حالة الإحراج التي وجدت نفسها فيها القيادة الجزائرية، محاولات التخفي خلف البروتوكولات والبيانات الرسمية، لم تعد كافية لإخفاء الحقيقة: الجزائر ليست طرفًا فاعلًا، بل مجرد مراقب، فاقد للأثر في محادثات حاسمة تخص مستقبل الصحراء المغربية.
وكما جاء على لسان “مسؤول رسمي” نشره موقع “TSL”، فقد شدّد على أن الجزائر، شأنها شأن موريتانيا، لم تتعدَّ دور المراقب، وأن المفاوضات الجوهرية كانت “مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو”. تصريح كهذا، رغم محاولته التهدئة، يفضح هشاشة الدبلوماسية الجزائرية وفشلها المزمن، في فرض أي تأثير حقيقي، على الملف الذي تحاول أن تتحدث عنه منذ عقود.
الواقع على الأرض يعكس هذا الانهيار: المغرب، كدولة ذات سيادة، يمارس فعليًا الإدارة الكاملة لأقاليمه الجنوبية، يضخ التنمية، يبني البنية التحتية، ويضمن حقوق السكان، بينما الجزائر تظل حبيسة الخطابات التقليدية، حائرة بين الدعم الرمزي لجبهة البوليساريو وغياب أي استراتيجية عملية لإحداث تأثير ملموس. محاولة الجزائر التظاهر بالمراقبة المحايدة، ما هي إلا وسيلة لتجنب الإقرار بفشلها الدبلوماسي المتكرر، إذ يبدو أنها لم تدرك بعد أن الزمن السياسي قد تجاوز كل الخطابات العقيمة.
وإذا كان مشهد مدريد قد جاء ليمنح الجزائر واجهة حضور شكلية فقط، فإن الجولة المقبلة في الولايات المتحدة الأمريكية، المقررة في ماي، ستكون فرصة لا تُفوَّت لكشف الحقيقة مجددًا: المغرب يسيطر على جدول الأعمال ويدير الحوار من موقع قوة، بينما الجزائر، برغم كل الضجيج الإعلامي والتصريحات الرسمية الفارغة، تبقى تائهة تبحث عن أي موطئ قدم، في محيط أصبحت فيه، مجرد مراقب عاجز، عاجز عن التأثير، وعاجز عن فرض أي وجود حقيقي.
في نهاية المطاف، الصورة تتضح أكثر: دولة تبني على الأرض وتثبت يومًا بعد يوم أن الصحراء مغربية، مقابل أخرى تُظهر وجهاً دبلوماسياً مزيفاً وتلعب دور الخائنة في حالة تلبس، غير قادرة على إنتاج أي سياسة واقعية، ودورها في مستقبل هذه الأقاليم يظل محدودًا، وشكليًا، بلا تأثير ولا وزن حقيقي.




