الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

الانتخابات لم تبدأ بعد.. والحكومة المقبلة بدأت تُفصَّل على المقاس!

ضربة قلم

هناك شيء طريف جداً، يحدث في المغرب هذه الأيام.

الانتخابات التشريعية لم تُجرَ بعد، والناخب لم يضع ورقته في الصندوق، والنتائج لم تُعلن، والمقاعد البرلمانية لا تزال، نظرياً على الأقل، تنتظر أصحابها…

ومع ذلك، بدأ الحديث عن الحكومة المقبلة، وكأنها لم تعد سوى مشروع في مرحلة التشطيبات الأخيرة!

نحن لا نتحدث هنا عن مجرد تكهنات صحفية عابرة، ولا عن محلل سياسي يتسلى بقراءة الفنجان الانتخابي، وإنما عن مناخ سياسي بدأ فيه سؤال «من سيكون رئيس الحكومة المقبل؟» يحتل مكاناً متقدماً، فيما الانتخابات نفسها لا تزال في انتظار يومها الكبير، المقرر في 23 شتنبر 2026. وقد بدأت الدولة والأحزاب منذ مدة الاستعداد الرسمي لهذا الموعد، بما في ذلك اجتماعات وزير الداخلية مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية.

وهنا، مع كامل الاحترام للديمقراطية، اسمحوا لنا أن نسأل:

هل نحن أمام انتخابات ستحدد الحكومة المقبلة، أم أمام انتخابات ستمنح فقط الشرعية لما يتم ترتيبه في الكواليس؟

طبعاً، لا أحد يملك كرة بلورية.

ولا أحد يستطيع أن يجزم اليوم بمن سيفوز، ومن سيتراجع، ومن سيشكل الأغلبية.

لكن السياسة المغربية، مثل كل مطبخ سياسي في العالم، لها روائحها.

وأحياناً، قبل أن ترى الطبق فوق الطاولة، تشم رائحة الطبخ من بعيد.

«مادام كاين تحضير لرئيس الحكومة…»

المفارقة أن الحديث عن رئيس الحكومة المقبل، أصبح جزءاً من النقاش السياسي، قبل أن يقول الناخب كلمته.

وهنا لا بد من التمييز بين أمرين.

من الطبيعي أن تفكر الأحزاب في سيناريوهات ما بعد الانتخابات.

ومن الطبيعي أن تسأل الصحافة عن احتمال استمرار رئيس الحكومة الحالي، أو انتقال المنصب إلى شخصية أخرى.

ومن الطبيعي أن تتحدث الأحزاب عن التحالفات الممكنة.

كل هذا جزء من اللعبة الديمقراطية.

لكن الشيء الذي يستحق التوقف عنده هو الإحساس المتزايد بأن هناك من يتصرف، وكأن مرحلة ما بعد الانتخابات قد بدأت قبل مرحلة الانتخابات نفسها.

وهذا، في حد ذاته، يستحق سؤالاً بسيطاً:

وماذا بقي للناخب؟

هل بقي له أن يختار؟

أم بقي له فقط أن يصادق؟

هل بقي له أن يفاجئ الطبقة السياسية بنتيجته؟

أم أن المطلوب منه أن يأتي في 23 شتنبر، يضع الورقة في الصندوق، ثم يعود إلى منزله في انتظار أن يعرف ماذا طبخت له الأحزاب؟

يا سلام!

هذه ليست انتخابات…

هذه تقريباً خدمة توصيل ديمقراطية:

أنت تعطي الصوت، ونحن نتكلف بالباقي!

«واللي عطاه الله… عطاه»!

ثم هناك تلك العبارة الشعبية المغربية التي يمكن أن تختصر نصف الحياة السياسية:

«واللي عطاه الله، عطاه.»

فإذا كان هناك من بدأ منذ الآن يحسب المقاعد، ويقرأ الخريطة، ويقيس التحالفات، ويبحث عن الأسماء، ويتحدث عن الحكومة المقبلة، فلا بأس.

الأحزاب حرة.

السياسيون أحرار.

والطموح السياسي ليس جريمة.

بل إن الحزب الذي لا يحلم بالحكومة، لا ينبغي له أن يزعج نفسه كثيراً بدخول الانتخابات.

لكن المشكل، ليست في أن يحلم السياسي بالحكومة.

المشكلة هي أن الحلم قد يتحول أحياناً إلى شعور بأن الحكومة أصبحت عقاراً معروضاً للبيع بالتقسيط، وأن الانتخابات مجرد المرحلة الإدارية الأخيرة، قبل تسليم المفاتيح!

وهنا تبدأ السخرية.

فبعض الأحزاب، يبدو أنها لا تستعد فقط للحصول على أصوات الناخبين، وإنما تستعد أيضاً للحصول على مكان مناسب حول مائدة الحكومة.

وهذا يفسر أحياناً ارتفاع أصوات كانت هادئة، وعودة وجوه كانت مختبئة، واكتشاف بعض السياسيين، فجأة، أن لديهم حلولاً لكل شيء.

حتى الأشياء التي لم يستطيعوا حلها عندما كانوا في موقع القرار!

الانتخابات موسم اكتشاف الذاكرة

قبل الانتخابات، السياسي يتذكر المواطن.

يتذكر الأسعار.

يتذكر البطالة.

يتذكر الصحة.

يتذكر التعليم.

يتذكر الشباب.

يتذكر الفلاح.

يتذكر العامل.

يتذكر الموظف.

يتذكر الأرملة.

يتذكر المتقاعد.

ويتذكر حتى المواطن، الذي لم يتذكره طوال خمس سنوات!

يا لها من ذاكرة سياسية خارقة!

فجأة يصبح المواطن «المواطن العزيز».

وفجأة يصبح الشاب «أمل المستقبل».

وفجأة يصبح المواطن البسيط «قلب الوطن».

وفجأة يصبح كل شيء ممكناً.

ثم، بعد انتهاء الانتخابات، يعود المواطن إلى مكانه الطبيعي:

في طابور الانتظار.

وكل صوت خارج المألوف… لماذا الآن؟

الأكثر إثارة أن الأصوات السياسية، لا ترتفع كلها بالطريقة نفسها.

هناك من يهاجم الحكومة.

وهناك من يهاجم المعارضة.

وهناك من يهاجم الجميع.

وهناك من يكتشف فجأة، أن الديمقراطية تحتاج إلى إنقاذ.

وهناك من اكتشف، أن البلاد تحتاج إلى «نفس جديد».

وهناك من بدأ يقدم نفسه، باعتباره البديل.

وكل واحد يقول لك:

أنا لا أريد شيئاً لنفسي… أنا فقط أريد إنقاذ الوطن!

جميل جداً.

لكن المواطن المغربي، الذي أصبح أكثر خبرة بهذه اللعبة، قد يسأل سؤالاً صغيراً:

وإذا جاء وقت توزيع الكعكة، هل ستتذكرون الوطن أيضاً؟

لأن المشكلة، ليست في أن تكون للسياسي طموحات.

المشكلة عندما يتحول الطموح الشخصي إلى خطاب وطني كبير جداً.

وهنا تصبح بعض الخطب السياسية، شبيهة جداً بإعلانات العقار:

«مشروع مستقبلي واعد… موقع استراتيجي… آفاق كبيرة… للاستفادة المرجو الاتصال قبل نفاد الأماكن.»

«الكعكة» التي لا أحد يريد الاعتراف بأنها موجودة

طبعاً، لا توجد في السياسة المغربية، كعكة معلقة في الهواء مكتوب عليها:

«الحكومة المقبلة — ممنوع الاقتراب.»

لكن هناك مصالح ومواقع وحقائب ونفوذ وتحالفات وامتيازات سياسية.

وهذا أمر، لا يختلف فيه اثنان.

الحكومة، ليست جمعية خيرية.

والوزارات، ليست جوائز نهاية السنة.

والتحالفات، ليست صداقات في مقهى.

إنها ترتيبات سياسية، لها علاقة بالقوة الانتخابية، والقدرة على تشكيل الأغلبية، والتفاوض، وتوازنات المشهد.

لكن المواطن يريد شيئاً بسيطاً:

أن يعرف أن صوته هو نقطة البداية، وليس مجرد توقيع في نهاية الصفقة.

ثم يأتي القانون…

وهنا نصل إلى أكثر النقاط حساسية.

في خضم الاستعدادات لانتخابات 2026، عرف الإطار القانوني الانتخابي تعديلات متعددة، بما فيها تغييرات تخص القانون التنظيمي لمجلس النواب والأحزاب واللوائح الانتخابية.

ومن بين الملفات التي أثارت نقاشاً واسعاً موضوع التشكيك في نزاهة الانتخابات.

والفكرة، من حيث المبدأ، تبدو مفهومة:

لا أحد يريد انتخابات، تغرق في الأخبار الزائفة.

ولا أحد يريد حسابات وهمية، تختلق وقائع.

ولا أحد يريد فيديو، مفبركاً يشعل البلاد.

ولا أحد يريد إشاعة انتخابية، قادرة خلال ساعات على نسف الثقة في العملية برمتها.

لكن…

هل محاربة الكذب تعني أيضاً محاربة السؤال؟

هنا تكمن المشكلة.

فالقانون يجب أن يحارب التضليل المتعمد والمعلومات الكاذبة، لكن الديمقراطية تحتاج في الوقت نفسه إلى مساحة واسعة للنقد، والاعتراض، وطرح الأسئلة، وتقديم الشكايات، ومناقشة الاختلالات المحتملة.

وقد أثارت مقتضيات تجريم التشكيك في نزاهة الانتخابات بالفعل، نقاشاً حقوقياً وسياسياً حول الحدود بين مكافحة الأخبار الزائفة، وبين حماية الحق في التعبير والنقد.

وهنا يمكن أن نسأل بسخرية:

إذا كانت الانتخابات نزيهة فعلاً، فما الذي يخيفها من سؤال؟

هل ستنهار نزاهة صندوق الاقتراع، لأن مواطناً كتب منشوراً؟

هل ستصاب الديمقراطية بالحمى، لأن صحفياً قال: «لدي سؤال»؟

هل يحتاج الصندوق الانتخابي إلى محامٍ، كلما شك فيه أحد؟

الديمقراطية لا تحتاج إلى حراسة من المواطن

هناك فرق كبير بين شخص يختلق وقائع، ويفبرك أخباراً بهدف ضرب الانتخابات، وبين صحفي أو مواطن أو حزب يقول:

«أنا أشك، وهذه أسبابي.»

الأول يجب أن يتحمل مسؤوليته القانونية، إذا ثبتت المخالفة.

أما الثاني، فجوابه الطبيعي هو:

تفضل، هذه المعطيات.

لأن أفضل رد على الشك ليس السجن.

أفضل رد على الشك هو الشفافية.

أفضل رد على الاتهام هو الدليل.

أفضل رد على الإشاعة هو المعلومة.

وأفضل طريقة للدفاع عن نزاهة الانتخابات، ليست أن تمنع الناس من الكلام عنها، وإنما أن تجعل العملية الانتخابية واضحة إلى درجة يصبح فيها التشكيك، بلا أرض يقف عليها.

ومن يحضّر الحكومة؟

وهنا نعود إلى السؤال الأول.

إذا كانت الانتخابات ستجري.

وإذا كان المواطن سيصوت.

وإذا كانت النتائج، ستحدد موازين القوى.

وإذا كان الدستور سيحكم مسار تعيين رئيس الحكومة وتشكيلها…

فلماذا يشعر المواطن أحياناً بأن هناك «طبخة» سياسية تُجهز قبل وصول المواد الأولية إلى المطبخ؟

نحن لا نقول إن حكومة معينة، جرى الاتفاق عليها سراً.

ولا نقول إن أسماء بعينها حُسمت.

ولا نقول إن النتائج معروفة مسبقاً.

فهذا كله، يحتاج إلى أدلة، وليس إلى الانطباعات.

لكننا نقول شيئاً أبسط:

المشهد السياسي نفسه يسمح بطرح السؤال.

والمراقب لا يحتاج إلى أن يكون عضواً في مجلس الأمن القومي، كي يلاحظ أن الأحزاب تتحرك، وأن التحالفات القديمة تتغير، وأن علاقات سياسية تعرف التوتر أحياناً، وأن أسماء جديدة تدخل السباق، وأن مواقع النفوذ يعاد ترتيبها.

بل إن التحولات والتحالفات بين الأحزاب قبل انتخابات 2026 أصبحت موضوعاً معلناً في الإعلام، بما فيها توترات بين مكونات الأغلبية الحالية وتحركات لاستقطاب شخصيات ووجوه جديدة.

إذن لا أحد، يمنع الأحزاب من التحضير.

لكن من حق الصحافة أن تسأل:

هل يجري التحضير فقط للانتخابات، أم أيضاً لما بعدها؟

أسماء في الظل… أم ظلال بلا أسماء؟

ثم هناك دائماً تلك الحكاية المغربية الجميلة:

«كاينين ناس وراء الستار.»

لا نعرفهم.

لكن الجميع يعرف أنهم موجودون!

لا تظهر صورهم كثيراً.

لكن أسماءهم تتكرر.

لا يترشحون بالضرورة.

لكنهم، حسب الحكايات المتداولة، يعرفون من يترشح.

لا يتحدثون أمام الكاميرات.

لكنهم، حسب الروايات نفسها، يعرفون من سيقف أمامها.

وهنا يجب أن نكون واضحين:

لا يجوز تحويل هذه الحكايات إلى اتهامات ضد أشخاص بأسمائهم من دون وثائق.

لكن السؤال عن النفوذ غير المرئي مشروع.

ففي كل الأنظمة السياسية هناك مراكز تأثير.

هناك المال.

هناك الإدارة.

هناك المصالح الاقتصادية.

هناك شبكات العلاقات.

هناك اللوبيات.

هناك رجال الأعمال.

هناك مراكز التفكير.

هناك الإعلام.

وهناك شخصيات، لا تحتاج إلى منصب رسمي، لكي يكون لها تأثير.

المشكلة ليست في وجود التأثير.

المشكلة في غياب الوضوح حول حدوده.

هل نريد حكومة «تطأطئ الرأس»؟

هنا نصل إلى أخطر جزء في الحكاية.

إذا كان الهدف من الانتخابات، هو الوصول إلى حكومة قوية، فلماذا يتحدث البعض عن حكومة «طائعة»؟

الحكومة الديمقراطية، لا ينبغي أن تكون طائعة لأحد.

لا للسياسي.

ولا لرجل الأعمال.

ولا للوبي.

ولا للإدارة.

ولا حتى للحزب الذي جاءت منه.

الحكومة يجب أن تكون خاضعة للقانون والدستور والمساءلة والمؤسسات.

أما الحكومة التي تطأطئ الرأس، لكل من يملك القدرة على تحريك الخيوط، فهي لا تحتاج إلى برنامج حكومي.

يكفي أن تطبع لها مجموعة من الأوراق:

«نعم.»

«حاضر.»

«كما تريدون.»

«مفهوم.»

«سيتم التنفيذ.»

ثم توزع هذه الأوراق على الوزراء، وتنتهي القصة!

وزير بلا «لا»… مجرد موظف كبير

الوزير الحقيقي يجب أن يستطيع أن يقول:

لا.

ليس من باب العناد.

بل عندما يرى أن القرار غير مناسب.

وأن المشروع غير ناضج.

وأن المال العام لا يحتمل.

وأن المواطن سيتضرر.

وأن المعطيات لا تسمح.

وأن القانون يقول شيئاً آخر.

أما الوزير الذي لا يعرف سوى «نعم»، فماذا بقي من السياسة؟

لقد تحول من صاحب قرار إلى جهاز تحكم عن بعد.

اضغط الزر:

نعم.

اضغط الزر:

حاضر.

اضغط الزر:

سيتم.

اضغط الزر:

على بركة الله!

وهنا لا يعود السؤال:

من هو الوزير؟

بل يصبح:

أين جهاز التحكم؟

والمواطن ليس «كومبارس»

المشكلة أن المواطن المغربي، لم يعد ذلك المواطن الذي يمكن أن تبيعه خمس صور وثلاثة شعارات.

لقد رأى الحكومات.

وشاهد الوعود.

وسمع الخطابات.

وتابع البرامج.

ورأى مشاريع تبدأ ولا تنتهي.

وسمع عن الإصلاحات.

ثم ذهب إلى الإدارة، ووجد أن الإصلاح ما زال في الطريق.

المواطن اليوم، يريد أن يعرف:

من سيحكم؟

بأي برنامج؟

بأي فريق؟

بأي أولويات؟

وبأي قدرة على تنفيذ ما وعد به؟

أما أن يقال له:

«صوّت أولاً، وبعدها سنرى»

فهذا بالضبط ما يجعل الثقة السياسية تتآكل.

أخطر شيء ليس التشكيك… بل اللامبالاة

هناك خطأ كبير في الاعتقاد، بأن المواطن الذي يشك في الانتخابات، هو أخطر مواطن.

أحياناً العكس هو الصحيح.

المواطن الذي يسأل، يناقش، يعترض، يراقب، ويطالب بالدليل، هو مواطن لا يزال مهتماً.

الأخطر هو المواطن الذي يقول:

«صوّتوا أنتم… أنا ما بقاتش كتهمني.»

لأن اللامبالاة، هي المقبرة الحقيقية للديمقراطية.

والديمقراطية لا تموت فقط عندما تُزوّر الانتخابات.

قد تموت أيضاً عندما يفقد المواطن ثقته، في أن صوته قادر على تغيير شيء.

لذلك… لا تخافوا من السؤال

إذا كانت الانتخابات نزيهة، فأثبتوا ذلك.

إذا كانت المنافسة عادلة، فدعوا الناس يتحدثون.

إذا كانت النتائج ستعكس إرادة الناخبين، فاجعلوا المسار كله شفافاً.

إذا كانت الحكومة المقبلة، ستخرج من صناديق الاقتراع، فدعوا الصناديق تتكلم.

أما إذا بدأنا نسمع عن الحكومة قبل أن نسمع عن نتائج الانتخابات، وعن رئيس الحكومة قبل أن نعرف موازين البرلمان، وعن التحالفات قبل أن يختار المواطن ممثليه، فمن الطبيعي أن يسأل المواطن:

هل نحن أمام انتخابات… أم أمام بروفة للانتخابات؟

«اللي عطاه الله عطاه»… ولكن!

نعم.

«اللي عطاه الله عطاه».

لكن هناك تفصيلاً صغيراً ننساه أحياناً:

الله لم يعطِ أحداً أصوات المغاربة مسبقاً.

الصوت، ملك لصاحبه.

والصندوق، ليس دفتر شيكات.

والمواطن، ليس موزعاً للكعك.

والانتخابات، ليست حفلاً لتوزيع الحقائب.

والحكومة، ليست صفقة تجارية.

والبرلمان، ليس مجرد ديكور ديمقراطي.

والوزير، ليس موظفاً عند الحزب فقط.

ورئيس الحكومة لا ينبغي أن يكون نتيجة «توافقات خارج الصندوق»، بل نتيجة مسار دستوري وسياسي، يبدأ من الإرادة الانتخابية، وينتهي إلى تشكيل حكومة مسؤولة أمام المؤسسات.

أما «التزويق والتطريز»…

فإذا كان هناك فعلاً من بدأ منذ الآن في تزويق وتطريز الحكومة المقبلة، فلا بأس.

فليتزوقوا.

وليطَرزوا.

وليختاروا القماش.

وليحددوا المقاسات.

وليختلفوا حول لون الستائر.

وليبحثوا عن أفضل خياط سياسي في البلاد!

لكن هناك شرطاً واحداً فقط:

اتركوا للناخب أن يختار أولاً.

لأن المواطن قد يأتي يوم 23 شتنبر بورقة صغيرة جداً، لكنها قادرة على إفساد كل التصاميم الجاهزة.

وقد يحدث أن يدخل بعضهم إلى الانتخابات، وهو يظن أن الكعكة حُجزت له.

ثم يخرج منها ليكتشف أن المواطن، قرر أن يغير قائمة المدعوين!

وهنا فقط، تبدأ الديمقراطية الحقيقية.

وفي النهاية…

ليس المطلوب من المواطن أن يصدق كل ما يقال.

ولا أن يشك في كل شيء.

المطلوب منه أن يسأل.

وليس المطلوب من الصحافة، أن تتهم كل من يتحرك في الظل.

بل أن تسأل:

من يتحرك؟ ولماذا؟ وبأي صفة؟ ولأي هدف؟

وليس المطلوب من الأحزاب أن تتوقف عن الاستعداد.

بل أن تكون صريحة مع المغاربة:

ماذا تريدون؟ ماذا ستفعلون؟ ومن ستتحالفون معه؟ وما الذي ستفعلونه إذا فزتم؟

أما أن تظل كل الإجابات محفوظة في جيوب السياسيين إلى ما بعد إعلان النتائج، فهذا يجعل الانتخابات أقرب إلى مباراة، يلعب فيها الجمهور دوراً غريباً جداً:

يدفع ثمن التذكرة، ويصفق، ويعود إلى بيته… ثم يكتشف في اليوم التالي من فاز ومن خسر!

ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يظل مفتوحاً حتى 23 شتنبر ليس فقط:

من سيفوز؟

بل:

«من سيحكم فعلاً… ومن سيكتفي بالظهور في الصورة؟»

ففي المغرب، كما في كل الديمقراطيات، قد تتغير الأحزاب، وتتبدل التحالفات، وتتغير الوجوه…

لكن المواطن يريد أن يعرف شيئاً واحداً:

هل سيظل صوته هو الذي يفتح باب الحكومة… أم أن هناك من بدأ منذ الآن يبحث عن مفتاح الباب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.