الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الانتقال المستحيل: حين يتحوّل الأستاذ إلى نزيل في حجرة دراسية!

ضربة قلم

في بلاد يُصنّف فيها التعليم كأولوية “نظرية” تُحمل على الأوراق وتُدفن في أدراج المذكرات، يعيش نساء ورجال التعليم جحيماً اجتماعياً مزمناً يُسمّى “الحركة الانتقالية”، لكنها في الواقع ليست سوى حركة بلا انتقال.

تخيلوا فقط… أستاذة من تطوان يقتلعونها من حضن أسرتها ويزرعونها في سفوح تارودانت، أو أستاذ من وجدة يُلقى به في دوار معزول بين جبال الحوز أو أعالي الأطلس، حيث لا كهرباء، لا ماء، ولا حتى “رحمة الكراء”.

نعم، في بعض المناطق – وهذا ليس من باب المبالغة – يرفض السكان كراء غرفة واحدة لرجل أعزب. لا لشيء، سوى أنه ذكر! والنتيجة؟ أن يعيش الأستاذ داخل حجرة دراسية كما لو كان حارساً ليلياً للطباشير، يستيقظ وينام بين الطاولات والسبورة، بل وحتى يطهو فوق المدفأة إن توفرت. أي كرامة هذه؟

وفي المقابل، تخرج الوزارة بمذكرة “ثقيلة لغوياً”، تصف فيها بتأنٍّ كيف سيتم تنظيم الحركات الانتقالية بطريقة تشاركية ومستجيبة لتطلعات الأسرة التعليمية. لكنها لا تذكر أن “الأسرة” تمزقت بفعل قرارات باردة لا تراعي أن للإنسان قلبًا، وأن الزوج لا يمكنه أن يربّي أبناءه عبر تطبيق “زووم”، وأن الأستاذة ليست ممرضة ميدانية تُرسل للمناطق النائية بدون أدنى شروط إنسانية.

من بين ما ورد في المذكرة رقم 25 / 63 الصادرة بتاريخ 26 يونيو 2025 : إشارات إلى “التدبير التشاركي، وإنصاف الحالات الاجتماعية”، وكأننا أمام إعلان انتخابي فاخر. لكنها لم تُجب عن سؤال واحد جوهري: هل الوزير أصلاً يعلم؟

هل الوزير، وهو رجل أعمال ناجح حسب سيرته، يعلم أن أستاذة في الجنوب تلد وحيدة دون أسرة؟ هل يعلم أن أستاذًا ينام داخل قسم ويحرس نفسه من العقارب والفئران، ويُدرّس في الصباح بابتسامة مريرة؟ هل يعلم أن رجال التعليم صاروا أشبه بالبدو الرحّل في دولة تُنفق الملايير على المخططات الفاخرة دون أثر على الأرض؟

لقد تحولت الحركة الانتقالية إلى يانصيب بيروقراطي لا يُكافئ لا الكفاءة ولا الظروف الاجتماعية، بل يُدار بمقاييس رقمية باردة، وكأننا نحرك روبوهات في رقعة شطرنج.

فهل يحتاج الوزير إلى زيارة ميدانية دون كاميرات، ليرى الحقيقة؟ أم أن جدول أعماله مزدحم بالعقارات والصفقات؟

نطالب بتحرك حقيقي، لا نسخة جديدة من المذكرة. نريد حلولاً تبدأ بالسكن وتسهيلات النقل، لا مجرد وعود ناعمة تتبخر على عتبات النيابات والأكاديميات.

إلى متى سيظل الأستاذ موظفاً بلا موطن، ومواطناً بلا صوت؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.