الباكالوريا 2026: قفزة نوعية تضع المحمدية ونواحيها ضمن المتفوقين جهوياً ووطنياً

ضربة قلم
لم تكن نسبة النجاح التي حققتها المديرية الإقليمية للمحمدية، في الدورة العادية لامتحانات البكالوريا 2026 مجرد رقم عابر، بل تعكس تحسناً لافتاً في الأداء التربوي بالإقليم. فبعد أن سجلت نسبة النجاح 53,12 في المائة سنة 2025، ارتفعت هذه السنة إلى 67,28 في المائة، أي بزيادة بلغت 14,16 نقطة مئوية دفعة واحدة، وهو تطور استثنائي مقارنة بالوتيرة المعتادة لتحسن النتائج من سنة إلى أخرى.
وتكتسي هذه النسبة أهمية خاصة إذا ما قورنت بالمعدلات المرجعية المعتمدة على الصعيدين الجهوي والوطني، حيث تجاوزت المحمدية المعدل الجهوي لجهة الدار البيضاء – سطات المحدد في 65 في المائة، كما تفوقت على المعدل الوطني الذي استقر عند 64,8 في المائة.
ماذا تعني هذه الأرقام؟
إذا قمنا بقراءة متأنية للمعطيات، فإن أول ما يلفت الانتباه هو أن المحمدية، لم تحقق فقط نسبة نجاح أعلى من المتوسط الوطني، بل حققت فارقاً إيجابياً بلغ 2,48 نقطة مئوية مقارنة بالمعدل الوطني، و2,28 نقطة مقارنة بالمعدل الجهوي.
وقد يبدو هذا الفارق بسيطاً للوهلة الأولى، لكنه في عالم الإحصاء التربوي يعتبر مؤشراً مهماً، لأن تجاوز المعدل الوطني في إقليم يعرف نمواً ديمغرافياً متواصلاً وارتفاعاً في أعداد المترشحين ليس بالأمر السهل.
سنة استثنائية وطنياً
وعلى المستوى الوطني، بلغ عدد الناجحين في الدورة العادية لهذه السنة 262 ألفاً و442 ناجحة وناجحاً، بنسبة نجاح عامة بلغت 64,8 في المائة، مقابل 250 ألفاً و75 ناجحاً خلال السنة الماضية، ما يعكس تحسناً عاماً في النتائج الوطنية. كما واصلت الإناث، تفوقهن بنسبة نجاح بلغت 68,7 في المائة مقابل 60 في المائة لدى الذكور.
وفي هذا السياق، فإن تفوق المحمدية على المعدل الوطني، يجعلها من المديريات التي ساهمت فعلياً في رفع المؤشر العام للنجاح على المستوى الوطني.
قراءة أبعد من نسبة النجاح
النتائج الحالية لا يمكن اختزالها فقط في عدد الناجحين، بل تكشف عن تحسن في مؤشرات المواكبة التربوية والدعم البيداغوجي والاستقرار داخل المؤسسات التعليمية.
فالقفزة المسجلة بـ14,16 نقطة مئوية خلال سنة واحدة، تعد من أكبر نسب التحسن المسجلة محلياً، خلال السنوات الأخيرة، ما يوحي بأن الإجراءات المصاحبة للدعم التربوي وتتبع المتعلمين، بدأت تعطي ثمارها بشكل ملموس.
كما أن هذه النتائج تعزز صورة المحمدية كمنطقة، تراهن على التعليم باعتباره أحد مفاتيح التنمية البشرية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالاكتظاظ والهجرة الداخلية، والتوسع العمراني الذي تعرفه.
التحدي المقبل
ورغم الأجواء الاحتفالية، التي تواكب إعلان النتائج، فإن التحدي الحقيقي يبدأ الآن. فالحفاظ على نسبة نجاح تتجاوز المعدلين الجهوي والوطني، يتطلب مواصلة الاستثمار في جودة التعلمات، والحد من الهدر المدرسي، وتحسين التوجيه الدراسي، والرفع من نسب التفوق والتميز وليس فقط النجاح.
وفي انتظار نتائج الدورة الاستدراكية، تبدو المحمدية واحدة من أبرز الرابحين في امتحانات البكالوريا 2026، بعدما انتقلت من نسبة نجاح متوسطة السنة الماضية إلى موقع متقدم ضمن المديريات،التي استطاعت أن تحقق قفزة نوعية، تستحق التوقف عندها وقراءتها باعتبارها مؤشراً إيجابياً على حيوية المنظومة التربوية بالمنطقة.




