الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

البرادعة.. حين تتحول الجرافة إلى “كاوبوي” والوعود إلى دخان لاس فيكاس

ضربة قلم

في مدينة المحمدية، لا تحتاج إلى العودة إلى التاريخ، أو السفر إلى لاس فيغاس، لتشاهد عروض الإثارة… يكفي أن تمرّ من “كاريان البرادعة”، حيث الجرافات تلعب دور “رعاة البقر”، والساكنة تؤدي دور الكومبارس، في فيلم عنوانه: “هدم اليوم… والتسوية ربما غداً… أو بعد غد… أو لا شيء”.

القصة بدأت، حين قررت السلطات إطلاق عملية هدم واسعة للتجمع الصفيحي “البرادعة”، في إطار برنامج القضاء على دور الصفيح، وهو برنامج نظرياً يهدف إلى إعادة إسكان الأسر في ظروف لائقة. لكن عملياً، بدا وكأن التنفيذ سبق الحلول، والقرارات سبقت الحوار، والوعود سبقت… ثم اختفت.

هدمٌ على عجل… ووعود على مهل

السكان لم يعارضوا فكرة الترحيل في حد ذاتها، بل الطريقة.
فالهدم جاء:

  • في عز البرد والتساقطات

  • متزامناً مع الامتحانات الدراسية

  • دون بدائل واضحة أو حوار فعلي

وهي معطيات، أكدتها عدة تقارير، حيث اشتكى السكان من غياب التواصل، ومن احتمال تشريد أسر كاملة دون ضمانات.

بل إن بعض الأسر، لم تُحصَ أصلاً ضمن لوائح الاستفادة، ما جعل الخوف مضاعفاً: ليس فقط فقدان السكن… بل فقدان الحق أيضاً.

مشهد “الأمن والتنظيم”… مقابل مشهد “القلق والانتظار”

السلطات من جهتها وفّرت كل شيء…
إلا الشيء الوحيد الذي يحتاجه المواطن: الاطمئنان.

  • تطويق أمني مكثف

  • جرافات وآليات ثقيلة

  • تنفيذ سريع لعملية الهدم

كل شيء كان منظماً… إلا مصير الناس.

وهنا يظهر التناقض المغربي الجميل:
الدولة سريعة في الهدم… بطيئة في الحل.

من الاحتجاج إلى “الإفطار فوق الأنقاض”

أمام هذا الواقع، اختارت الساكنة شكلاً احتجاجياً ذكياً وهادئاً، بعيداً عن الصراخ المجاني:

 إفطار جماعي فوق أنقاض البيوت يوم 19 مارس 2026

وهنا تتحول المائدة من طقس ديني، إلى بيان سياسي صامت:

  • الخبز ليس فقط للأكل… بل للكرامة

  • التمر ليس فقط لكسر الصيام… بل لكسر الصمت

  • والمكان ليس صدفة… بل رسالة

إنه احتجاج “مترفّع عن التفاهات”، كما نستشفه من إعلان الساكنة، لكنه في العمق أقسى من أي شعارات، لأنه يقول ببساطة:
“نحن هنا… رغم قراركم بهدم الكاريان فوق رؤوسنا.”

بين برنامج “مدن بدون صفيح”… وواقع “مدن بدون ثقة”

نظرياً، المشروع يستهدف ترحيل عشرات الآلاف، من الأسر نحو السكن الاجتماعي.

لكن ميدانياً، يطرح سؤالاً بسيطاً جداً:
هل نحن أمام إعادة إسكان… أم فقط إزالة منظر غير لائق؟

لأن الفرق بينهما كبير:

  • الأول سياسة اجتماعية

  • الثاني تجميل حضري

والساكنة لا تريد أن تتحول إلى “بقعة يجب مسحها من الصورة”.

لعب العيال… أم تدبير ملف اجتماعي؟

حين تُهدم البيوت قبل ضمان البديل،
وحين يُستدعى الأمن، قبل استدعاء الحوار،
وحين يُطلب من المواطن، أن يصبر… دون سقف يحميه،

فإن الأمر، لا يبدو كسياسة عمومية…
بل أقرب إلى “لعب العيال”، لكن بآليات ثقيلة.

الخلاصة: البرادعة_طاحت_وولادها_واقفين

الإفطار الجماعي ليس نهاية القصة… بل بدايتها.
هو إعلان واضح أن الساكنة:

  • لا ترفض الترحيل

  • لكنها ترفض الإقصاء

  • ولا تقبل أن تكون مجرد رقم في برنامج

وفي مشهد رمزي قوي، ستجتمع الأسر حول مائدة واحدة، ليس فقط لكسر الصيام… بل لكسر معادلة قديمة:

الهدم أولاً… والإنصاف لاحقاً (إن حصل).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.