البطل والملف: قراءة معمّقة في «التحاملات المفضوحة» ضد مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر

ضربة قلم
مصطفى لخصم، بطل عالمي سابق في الكيك بوكسينغ والفول كونتاكت، ورمز رياضي مغربي لمع نجمه في المحافل الدولية، وجد نفسه في السنوات الأخيرة في قلب معارك سياسية وإعلامية حامية بعد توليه رئاسة جماعة إيموزار كندر. من بطل على الحلبات إلى رئيس جماعة، كانت رحلته مثيرة، لكنها صارت محاطة بسجالات واتهامات، وبخطابات لا تخلو من التحامل العلني والمفضوح.
من البطل إلى السياسي
التحول من المجال الرياضي إلى العمل السياسي المحلي جعل لخصم شخصية ذات حضور قوي وسط الساحة، فشهرة البطولات السابقة منحت له قاعدة جماهيرية واسعة. غير أن العمل الجماعي يختلف عن المنافسة الرياضية؛ إذ يضع صاحبه أمام تحديات أخرى: تدبير ملفات حساسة، مواجهة خصوم، والتعامل مع محيط إداري وسياسي قد لا يرحم.
ما الذي أشعل الجدل؟
خلال فترته على رأس الجماعة، واجه لخصم ملفات قضائية وإدارية، أبرزها قضايا تتعلق بشبهات مالية وإدارية مرتبطة بتدبير التعويضات الخاصة بالأعوان العرضيين، إضافة إلى اتهامات بـ«تبديد أموال عمومية». هذه القضايا جعلته يمثل أمام قاضي التحقيق أكثر من مرة، مع توالي قرارات تأجيل الجلسات، وتطبيق إجراءات مثل منعه من مغادرة التراب الوطني في مرحلة من المراحل.
من جهته، دافع لخصم عن نفسه بشراسة، مؤكداً أنه يواجه عراقيل متعمدة و«بلوكاج» يهدف إلى شل مشاريعه المحلية، وأن ما يحدث له ليس سوى تصفية حسابات سياسية مقنّعة بشعارات الشفافية والمحاسبة.
أشكال التحامل المفضوحة
العناوين المبالغ فيها
التغطيات الإعلامية كثيراً ما جاءت بعناوين مثيرة، تضع اسم لخصم في سياق سلبي قبل أن يكتمل المسار القضائي. هذه الصياغة المبكرة لأحكام الرأي العام تعد من أبرز أدوات التحامل.
استغلال صورة البطل
الانتقال من لقب «البطل العالمي» إلى «المتهم» كان مادة دسمة لبعض الأقلام التي لا تتردد في عقد المقارنات الدرامية بين الماضي الرياضي والموقف الحالي، لتضخيم وقع القصة لدى القراء.
صراع محلي بملامح وطنية
جزء كبير من الشكايات المرفوعة ضد لخصم مصدره خصومه في المجلس الجماعي، ما يجعل الملف مشوباً بروائح الصراع السياسي المحلي، حيث تتحول القضايا الإدارية إلى أسلحة انتخابية وإعلامية.
غياب المعطيات الموثقة
كثير من الأخبار المتداولة حوله تفتقر إلى نشر الوثائق الرسمية التي تدعم الاتهامات أو تدحضها، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التأويلات والشائعات، ويغذي التحامل من الجانبين.
لماذا التحامل هنا واضح؟
لأن النمط متكرر: تسريبات إعلامية قبل أي حكم قضائي، تضخيم لبعض الوقائع، وإغفال نشر وثائق تفصيلية يمكن أن تمنح الرأي العام صورة أوضح. كل ذلك يجعل المتابع يدرك أن جزءاً من الهجوم عليه يتجاوز منطق المحاسبة القضائية إلى منطق التصفيات السياسية أو الحملات الموجهة.
أثر التحامل على المشهد المحلي
التحامل لا يضر بالشخصية المستهدفة فقط، بل ينعكس على حياة الساكنة ومشاريع التنمية، إذ يؤدي إلى تعطيل العمل الجماعي، وفقدان الثقة بين المواطنين وممثليهم، وتحويل قاعات الاجتماعات إلى ساحات لتبادل الاتهامات بدل النقاش حول حلول للمشاكل المحلية.
نحو تحقيق موضوعي
لفك التشابك بين ما هو سياسي وما هو قضائي، يحتاج الأمر إلى:
نشر المحاضر الرسمية والقرارات القضائية.
إطلاع الرأي العام على الوضعية المالية للجماعة وعقودها وصفقاتها.
الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، سواء المشتكين أو الدفاع.
تحليل زمني للتغطية الإعلامية لمعرفة ما إذا كانت موجة الهجوم مرتبطة بمحطات سياسية محددة.
خاتمة
قضية مصطفى لخصم تبرز كيف يمكن أن تتحول الشهرة الرياضية إلى سلاح ذي حدين في السياسة. فهي تمنح صاحبها شعبية وحصانة معنوية، لكنها تجعله أيضاً هدفاً مثالياً للتحامل إذا ما دخل في دوامة الصراع المحلي. وفي ظل غياب وثائق واضحة وحياد إعلامي صارم، سيبقى الملف رهينة لتأويلات متناقضة، حتى يقول القضاء كلمته النهائية.




