الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

البطولة الإقليمية للشطرنج تعيد رياضة العقل إلى الواجهة: مربّون غيورون يحيون فرعًا غاب طويلًا بالمحمدية

ضربة قلم

بعد غيبةٍ أطول من طويلة، وبعد سنوات ظلّ فيها الشطرنج المدرسي بمدينة المحمدية، حبيس الذاكرة والحنين، عاد هذا الفرع الرياضي-الفكري ليعلن عن نفسه من جديد. لم يعد كخبر عابر أو نشاط مناسباتي، بل كصرخة هادئة، تقول إن المدينة، رغم كل الإكراهات، ما تزال قادرة على إنجاب العقول اللامعة… متى وُجد مربّون غيورون آمنوا بالرسالة قبل الأضواء.

لم تكن عودة الشطرنج المدرسي إلى المحمدية وليدة الصدفة، ولا نتيجة ظرف طارئ، بل ثمرة مجهودات أناسٍ اختاروا الاشتغال في الظل، مؤمنين بأن المدرسة ليست فضاءً للتلقين فقط، بل ورشة لصناعة الفكر وبناء الشخصية. أناسٌ مربّون، غيورون، حملوا همّ هذا الفرع الرياضي-التربوي، وأعادوه إلى الحياة بعد سنوات من التهميش والنسيان.

في هذا السياق، نظم الفرع الإقليمي للجامعة الملكية للرياضة المدرسية بالمحمدية، البطولة الإقليمية للشطرنج، احتضنتها مدرسة ولادة، في لحظة بدت وكأنها مصالحة حقيقية بين المدرسة ورياضة العقل. بطولة أعادت للشطرنج، مكانته الطبيعية داخل الفضاء المدرسي، وذكّرت بأن تنمية الذكاء والتفكير الاستراتيجي، لا تقل أهمية عن باقي الأنشطة الرياضية.

وشهدت هذه التظاهرة مشاركة 34 تلميذًا وتلميذة، منهم 24 ذكورًا و10 إناث، يمثلون أكثر من عشر مؤسسات تعليمية بين الابتدائي والإعدادي، وهو رقم يعكس تعطشًا حقيقيًا لدى المتعلمين لممارسة هذا النوع من الرياضات الذهنية، ويؤكد أن الغياب، لم يكن بسبب ضعف الاهتمام، بل بسبب غياب المبادرة.

وقد أُطّرت المنافسات من طرف مختصين محليين وجهويين، ما منحها بعدًا تقنيًا وتربويًا واضحًا، وعكس حرص المنظمين على أن تكون العودة مدروسة ومسؤولة. كما ساهمت جمعية أمهات المحمدية ونادي دار الشطرنج بالمحمدية في إنجاح هذه المحطة، في نموذج يُحتذى به للتكامل بين المؤسسة التعليمية والمجتمع المدني.

البطولة الإقليمية للشطرنج تعيد رياضة العقل إلى الواجهة: مربّون غيورون يحيون فرعًا غاب طويلًا بالمحمدية

أما النتائج، فقد أبرزت مواهب واعدة تؤكد أن الشطرنج بالمحمدية لم يمت، بل كان في انتظار من يعيد له النفس:

البطولة الإقليمية للشطرنج تعيد رياضة العقل إلى الواجهة: مربّون غيورون يحيون فرعًا غاب طويلًا بالمحمدية
ففي فئة الذكور، توّج طه بهجا من الثانوية الإعدادية الإمام الشافعي بالرتبة الأولى، متبوعًا بمحمد أمين عبد الحق، ثم محمد نضام، وكلاهما من الثانوية الإعدادية المحمدية.
وفي فئة الإناث، جاءت هاجر مراك في الرتبة الأولى، تلتها عائشة مراك من نفس المؤسسة، ثم ابتهال سيدرين من مؤسسة غليلي الخصوصية.

وقد مرّت أطوار البطولة في جو جد رائع، تنظيمًا وانضباطًا وروحًا رياضية، بفضل تضافر جهود المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وإدارة مدرسة ولادة، والجمعيات الشريكة، في صورة تؤكد أن العمل الجماعي وحده، كفيل بإعادة الاعتبار للرياضة المدرسية.

إن هذه المحطة ليست نهاية المسار، بل بدايته. فهي إعلان واضح بأن الشطرنج عاد إلى المحمدية بأيدٍ تربوية صادقة، وبغيرة حقيقية على المدرسة العمومية. عودة تؤكد أن الاستثمار في العقل هو الرهان الأذكى، وأن المدينة حين تجد من يؤمن بها، تُنجب من جديد… أفكارًا، ومواهب، ومستقبلًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.