البطولة الاحترافية 2025–2026: موسم مفصلي في زمن التحولات

ضربة قلم
تستعد الجماهير المغربية لاستقبال موسم جديد من البطولة الوطنية الاحترافية (2025–2026)، وسط متغيرات دراماتيكية في تركيبة الأندية، وتحوّلات هيكلية قد تعيد تشكيل ملامح كرة القدم الوطنية لعقود قادمة. ومن المرتقب أن تُعطى انطلاقة البطولة في نهاية شهر غشت الجاري، وفق ما جرت به العادة في المواسم الأخيرة.
هبوط بطعم الخيبة… وصعود بطموحات متجددة
كما كل سنة، لم يكن ختام الموسم الماضي مجرد لحظة إسدال للستار، بل كان بداية لزلزال كروي أعاد رسم خارطة القسم الأول:
الفرق الهابطة إلى القسم الثاني
شباب المحمدية: موسم كارثي بكل المقاييس، لم يحقق فيه أي فوز، واكتفى بأربع نقاط فقط، ليكون أسوأ مواسم الفريق عبر تاريخه العريق. أما الأسباب، فهي لا تخفى عن محبي الفريق…
المغرب التطواني: الفريق الذي عانق المجد سابقًا، فشل في تفادي الهبوط مجددًا، ما يؤكد عمق أزمته البنيوية.
شباب السوالم: رغم البدايات الواعدة في موسمه الأول، عاد إلى القسم الثاني بعد تراجع واضح في المستوى والنتائج، وحسم هبوطه في مباريات الملحق.
الفرق الصاعدة إلى القسم الأول
الكوكب المراكشي: الفريق العريق يعود إلى قسم الصفوة بعد سنوات، حاملاً معه تراثًا جماهيريًا وتاريخًا كرويًا غنياً.
أولمبيك الدشيرة: صعود تاريخي لأول مرة، ثمرة استقرار مالي وتدبير إداري عقلاني.
يعقوب المنصور: مفاجأة الموسم، فريق العاصمة الذي اشتغل في صمت، نجح في اقتناص بطاقة الصعود، ليخوض أول تجربة له في القسم الأول.
الرجاء والاحتراف الحقيقي: التتويج الإجرائي بدل الرياضي
رغم أن الرجاء الرياضي خرج الموسم الماضي دون أي تتويج محلي أو قاري، فقد سجل لحظة مفصلية في تاريخه من خلال تأسيس الشركة الرياضية، والتي دخلت حيز التنفيذ مع بداية شهر غشت 2025.
هذا الانتقال إلى التدبير المقاولاتي يمثل رهانًا استراتيجيًا، تتطلع من خلاله إدارة النادي إلى بناء نموذج احترافي حقيقي قائم على الشفافية، الحكامة، والنجاعة المالية، بدل التركيز فقط على النتائج الظرفية داخل الملعب.
نهضة بركان والوداد والجيش: مراكز قوى متجددة
نهضة بركان تدخل الموسم بلقب البطولة السابق وثقة عالية، مدعومة باستقرار تقني وإداري نادر. الفريق البرتقالي يبدو عازمًا على فرض هيمنته محليًا وتعزيز حضوره في المسابقات القارية.
الوداد الرياضي يعيش مرحلة صعبة جدا، بعد موسم متعثر، من خلال تغييرات عميقة على مستوى الطاقم التقني والتركيبة البشرية، حيث من المنتظر أن يعرف مكتبه المسير تغييرا يحد من الحماس السياسي المبالغ فيه.
الجيش الملكي، رغم طموحه المتجدد، لا يزال يفتقر إلى الاستقرار الفني، ما يجعل موسمه القادم محاطًا بالكثير من التساؤلات.
الفرق المتوسطة: بين الحلم والتذبذب
المغرب الفاسي والدفاع الحسني الجديدي يراهنان على إحداث قفزة نوعية، معتمدين على استقدام مدربين جدد وبرامج تقنية واعدة.
حسنية أكادير تسعى إلى استثمار توازنها المالي وعودة بعض الركائز، على أمل استعادة أمجاد الماضي.
اتحاد طنجة، الذي نجا من الهبوط بصعوبة، يعاني من مشاكل داخلية ومطالب جماهيرية بتغيير في النهج الرياضي.
الصاعدون الجدد: اختبار النجاة في بحر هائج
فرق الكوكب المراكشي، يعقوب المنصور وأولمبيك الدشيرة تدرك أنها مقبلة على تحدي البقاء. ورغم الحماس الكبير، فإن القسم الأول لا يرحم. فالمطلوب انتدابات ذكية، تسيير رشيد، وواقعية تكتيكية لتفادي سيناريو “الصعود السريع والهبوط السريع”.
خارج الميدان: الإشكالات التي لا تنتهي
ورغم كل الجوانب الإيجابية، فإن واقع الكرة المغربية لا يزال يعاني من إكراهات متجذرة:
غياب الشفافية المالية في عدد من الأندية.
تفاقم الديون ومنع الانتدابات.
ضعف الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والإعلامية.
هشاشة التكوين القاعدي وغياب رؤية استراتيجية موحدة للجامعة والأندية.
خلاصة: هل يكون موسم التحول الحقيقي؟
الموسم الجديد للبطولة الاحترافية قد يكون فرصة حقيقية لكسر حلقة التذبذب والعشوائية، خاصة في ظل مبادرات تأسيس الشركات الرياضية، وانتعاش جماهيري لافت.
لكنّ النجاح لن يتحقق إلا إذا رافق هذا الزخم وعي إداري، التزام مالي، وتخطيط رياضي طويل المدى.
فإما أن يكون هذا الموسم بداية لعهد جديد في الكرة المغربية… أو مجرد فصل آخر من فصول الإحباط المتكرر.




