الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائيةرياضة

البوال الجزائري بسجن العرجات… والمحكمة تؤجل البت في ملف “فضيحة المدرجات”

ضربة قلم

في مشهد عبثي، لا يليق لا بالرياضة ولا بالجمهور، ولا حتى بأبسط قواعد الذوق الإنساني، افتتحت، صباح اليوم الاثنين، بالمحكمة الابتدائية بالرباط، أولى جلسات محاكمة المشجع الجزائري الذي قرر – لسبب لا يعلمه إلا هو – أن يحوّل مدرجات كأس أمم إفريقيا، إلى مرحاض مفتوح، في سلوك وُصف على نطاق واسع بـ”المقزز والمخزي”.

الجلسة، التي انتهت بتأجيل الملف إلى تاريخ لاحق، لم تكن سوى الفصل الأول من مسرحية سوداء، بطلها مشجع ظنّ أن الحماس الكروي، يبرر خلع آخر بقايا الحياء، وأن الكاميرا، ليست سوى رفيق “مزاح ثقيل” لا أكثر.

من التشجيع إلى “التبول”… انحدار بلا فرامل

المعني بالأمر يواجه تهمًا ثقيلة، صاغتها النيابة العامة، بوضوح لا لبس فيه، تتعلق بـالإخلال العلني بالحياء والتفوه بعبارات مشينة ومنافية للأخلاق العامة داخل منشأة رياضية، خلال تظاهرة قارية، يُفترض أن تعكس روح المنافسة، والاحترام بين الشعوب.

وبناءً على خطورة الأفعال المرتكبة، تقررت متابعته في حالة اعتقال، مع إيداعه السجن المحلي “العرجات” بسلا، حيث سيجد متسعًا من الوقت للتفكير في الفرق الشاسع بين التشجيع… والتبول.

فيديو “الفضيحة”: حين وثّق الجهل نفسه بنفسه

القصة، كما أصبحت معروفة للرأي العام، بدأت بشريط فيديو صوّره المتهم بنفسه، خلال مباراة منتخب بلاده، أمام الكونغو، برسم دور ثمن نهائي “الكان”. في المقطع، الذي انتشر كالنار في الهشيم، ظهر المشجع، وهو يدّعي قيامه بسلوك مقزز فوق كراسي المدرجات، مرفقًا ذلك بعبارات وُصفت بالمنحطة، في مشهد صادم لا يحتاج إلى تعليق، بقدر ما يحتاج إلى اعتذار… وهو ما لم يحصل.

ذلك الفيديو، لم يكن فقط اعتداءً على فضاء رياضي، بل إساءة مباشرة، لصورة الجمهور الجزائري نفسه، قبل أن يكون إساءة للبلد المنظم، وللجمهور الإفريقي ككل.

“كان غير مزاح”… حجة لا تصمد أمام العقل

وبعد أن انفجرت موجة الغضب، حاول المشجع “الفنان” التخفيف من حجم الكارثة، عبر خرجة توضيحية لاحقة، قال فيها إن الأمر لم يتجاوز “مزاحًا ثقيلًا”، وإنه لم يقم بالتبول، بل سكب مشروبًا فقط، مبررًا تصرفه بـ”ضغط المباراة والتوتر النفسي”.

تبريرٌ لم يقنع أحدًا، لا الشارع، ولا المتابعين، ولا – بطبيعة الحال – القضاء المغربي، الذي تعامل مع الواقعة بالجدية اللازمة، بعيدًا عن منطق “الكان كان ضغط” و”النية كانت طيبة”.

السجن ليس مسرحًا… لكن العرض مستمر

مصادر ساخرة علّقت على الواقعة، بقولها إن المشجع، بعد انتقاله إلى “العرجات”، قد يجد نفسه مضطرًا إلى تغيير الريبرتوار، من أناشيد الملاعب، إلى أغانٍ شعبية، وقد يُسمع زملاءه في الزنزانة مقطعًا من قبيل:
“قفطانك محلول يا للا…”
لكن هذه المرة، دون جمهور، ودون كاميرا، ودون حاجة لإثبات، أي شيء للعالم.

رسالة واضحة: المغرب ليس ساحة عبث

القضية، في عمقها، تتجاوز شخصًا بعينه، لتبعث برسالة واضحة، مفادها أن المغرب، وهو يحتضن تظاهرات قارية ودولية، لن يتسامح مع السلوكات التي تمس الأخلاق العامة وحرمة الفضاءات الرياضية، أيا كان مرتكبها، وأيا كانت جنسيته.

الرياضة احتفال، لا فوضى.
والتشجيع حماس، لا انحطاط.
والكاميرا توثّق المجد… لكنها أيضًا تفضح السقوط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.