البوال الجزائري في زنزانة انفرادية… لا خوف عليه ولا هو يحزن

ضربة قلم
مرة أخرى، تجد المؤسسة السجنية نفسها، مضطرة للرد على حملات تضليل رقمية، تُنسج خيوطها بعيدًا عن الوقائع، وتُسَوَّق للرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي على أنها “حقائق مسكوت عنها”، بينما لا تعدو أن تكون روايات مفبركة، أو محاولات بائسة، لخلق التعاطف عبر اللعب على أوتار العاطفة والتهويل.
فقد نفت إدارة السجن المحلي العرجات 1، بشكل قاطع، صحة الأنباء التي جرى تداولها على نطاق واسع، عبر مقطع فيديو منشور بمنصة “يوتيوب”، زعم صاحبه أن السجين الجزائري رؤوف بلقاسمي يتعرض لـ”مضايقات” داخل المؤسسة السجنية.
الإدارة السجنية، وفي بيان توضيحي لا لبس فيه، وضعت النقاط على الحروف، وقطعت الطريق أمام كل تأويل مغرض، مؤكدة أن المعني بالأمر يقيم في غرفة انفرادية منذ اليوم الأول لإيداعه السجن، وهو ما يجعل، منطقيًا وعمليًا، كل الحديث عن مضايقات أو احتكاكات مع سجناء آخرين، مجرد ادعاءات لا تستند إلى أي أساس واقعي.
وإذا كان البعض قد حاول تصوير الأمر، وكأن السجين يعيش في وضع استثنائي أو “انتقامي”، فإن الحقيقة، كما تؤكدها المؤسسة السجنية، مغايرة تمامًا. فبلقاسمي يستفيد، شأنه شأن باقي النزلاء، من كامل حقوقه التي يضمنها القانون المنظم للمؤسسات السجنية، بما في ذلك اقتناء احتياجاته اليومية، من دكان المؤسسة، بشكل منتظم ودون أي تضييق.
بل أكثر من ذلك، شدد البيان على أن ممثلًا عن قنصلية بلاده قام بإيداع مبالغ مالية في حسابه الشخصي، داخل المؤسسة، لتغطية مصاريفه، وهو معطى يفند، مرة أخرى، محاولات تصويره في وضعية حرمان أو استهداف ممنهج.
القضية، في جوهرها، لا تتعلق بظروف الاعتقال بقدر ما تتعلق بمحاولة إعادة تسويق سلوك مُدان قانونيًا وأخلاقيًا على أنه “قضية رأي عام” أو “اضطهاد”، وهو ما يرفضه منطق الوقائع. فالمعني بالأمر يواجه تهمًا واضحة، تتعلق بـالإخلال العلني بالحياء والتفوه بعبارات منافية للآداب، على خلفية واقعة موثقة داخل مدرجات ملعب مولاي الحسن، خلال مباراة جمعت المنتخب الجزائري بنظيره الكونغولي الديمقراطي، ضمن منافسات كأس أمم إفريقيا.
الواقعة لم تكن اجتهادًا إعلاميًا، ولا تأويلًا سياسيًا، بل سلوكًا مصورًا وموثقًا، جرى تداوله على نطاق واسع، قبل أن تتدخل السلطات المختصة، وتضع المعني بالأمر رهن الاعتقال، في احترام تام للمساطر القانونية الجاري بها العمل.
وما يثير الانتباه في كل هذا الجدل، هو إصرار بعض الأصوات على تحويل الخطأ الفردي إلى قضية وطنية، ومحاولة جرّها إلى مربعات التوتر والتجييش، بدل الاعتراف بأن ما وقع، لا يعدو أن يكون تصرفًا معزولًا، لا يشرف صاحبه، ولا يخدم صورة بلاده، ولا يفرض على الدولة المضيفة سوى تطبيق القانون بحياد.
وهكذا، يتبين أن الحديث عن “مضايقات” و”محاولات سلب” لا يعدو أن يكون فرقعة إعلامية، أريد لها أن تُلهي عن أصل القضية، وأن تخلق ضحية من لا صفة له إلا مخالفته الصريحة للآداب العامة.
أما الواقع، كما تؤكده المعطيات الرسمية، فبسيط وواضح:
النزيل في زنزانة انفرادية، يتمتع بحقوقه، يتوصل بمصاريفه، ولا خوف عليه… ولا هو يحزن.




