
ضربة قلم
في الوقت الذي تتصدر فيه نشرات الأخبار أرقام خضراء وصعود مؤشرات بورصة الدار البيضاء، يظل السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط بإلحاح: ما جدوى هذه الأرقام إذا لم تنعكس على جيبي ومعيشتي؟
بورصة في العلالي… ومعيشة في الحضيض
مع بداية شهر شتنبر 2025، سجل مؤشر MASI ارتفاعًا جديدًا، ليُقدَّم لنا المشهد وكأنه إنجاز وطني باهر. لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع أن أغلب المغاربة لا يملكون لا أسهماً ولا محافظ استثمارية، بل يملكون فقط بطائق أداء تتآكل أرصدتها بسرعة أمام فواتير الماء والكهرباء والكراء والمواد الغذائية.
فالبورصة تنتعش لأنها تعكس وضع الشركات الكبرى، من بنوك ومجموعات صناعية وتوزيعية، هذه الأخيرة تحقق أرباحًا ضخمة كلما ارتفعت الأسعار، بينما المواطن لا يملك سوى أن يحسب كل درهم مرتين قبل أن يصرفه.
اقتصاد “ينتعش” في نشرات الأخبار فقط
المفارقة أن لغة الأرقام تُستعمل لتقديم صورة وردية: نمو هنا، صعود هناك، استثمارات أجنبية تتدفق… لكن على الأرض، في الأسواق الشعبية والمحلات الصغيرة، الصورة مغايرة تمامًا. فالأسعار لا تعرف إلا الارتفاع، والقدرة الشرائية لا تعرف إلا التراجع.
فكيف يمكن أن يصدق المواطن أن اقتصاد بلده في حالة جيدة وهو يعاني كل يوم من أزمة المعيشة؟
جيوب فارغة وأسواق مشتعلة
-
أسعار الخضر والفواكه ترتفع بشكل موسمي وغير منطقي.
-
فواتير الماء والكهرباء تثقل كاهل الأسر، حتى صارت النقاشات حولها يومية.
-
المحروقات ما تزال تتحكم في باقي الأسعار، رغم أن المغرب بلد الشمس والطاقات المتجددة.
وسط هذا كله، تزداد أرباح الشركات المدرجة في البورصة، بعضها يوزع مليارات الدراهم من الأرباح السنوية، في حين أن العامل البسيط لا يستطيع حتى أداء أقساط قرض صغير أو تغطية مصاريف الدخول المدرسي.
من المستفيد ومن الخاسر؟
المستفيد الأول من انتعاش البورصة هو الأقلية المالكة للأسهم، أي كبار المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين. أما الخاسر الحقيقي فهو المواطن البسيط الذي يجد نفسه خارج اللعبة، لا يملك إلا متابعة أخبار عن “انتعاش” لا يعنيه في شيء.
كلمة أخيرة
البورصة ليست عدوًا للمغاربة، بل يفترض أن تكون آلية لتطوير الاقتصاد وتوزيع الثروة. لكن حين تتحول إلى مرآة تعكس فقط أرباح الكبار وتترك جيوب المواطنين تزداد جفافًا، فإنها تصبح مجرد واجهة براقة لواقع اجتماعي باهت.
فالانتعاش الحقيقي ليس في صعود مؤشر MASI، بل في هبوط أسعار الطماطم والبطاطس، وفي زيادة الأجور والمعاشات، وفي تخفيف الفواتير. غير ذلك، يبقى مجرد لعبة أرقام يستفيد منها من يملكون “مفاتيح اللعبة”، بينما الشعب يصفق من بعيد أو يئن في صمت.




