
ضربة قلم
في هذا البلد العجيب، صار بعض الناس يظنّ أن التصريحات التلفزية تُلغي القوانين، وكأن الميكروفون صار أقوى من الجريدة الرسمية، وأن “اللايف” يمكنه أن يمنح صكّ البراءة مسبقاً!
الوزير، مشكوراً على حماسه الخطابي، قال إن صاحب الفندق لا يحق له طلب عقد الزواج… فصفّق البعض واعتبروا أن القيود قد سقطت، وأن الأبواب فُتحت على مصراعيها. لكن، ويا للمفاجأة التي لا تفاجئ أحداً، نسي هؤلاء أن القانون، لم يُستشر في هذا التصريح، ولم يُدعَ أصلاً إلى هذا الحفل.
صاحب الفندق، المسكين، سيقوم بواجبه الإداري بكل برود: بطاقة تعريف، استمارة، مفتاح… وابتسامة تجارية لا علاقة لها بالفلسفة ولا بالحريات. لكن تلك الورقة الصغيرة، التي تبدو بريئة، تشقّ طريقها بهدوء إلى حيث تبدأ الحكاية الحقيقية.
هناك، حيث لا تُؤخذ التصريحات بعين الاعتبار، ولا تُحتسب “الخرجات الإعلامية” ضمن مصادر التشريع، يجد الفصل 490 نفسه في كامل لياقته، لم يتقاعد بعد، ولم يعلن انسحابه من المشهد. بل ينتظر، بهدوء، من يظن أنه تجاوز الخط، بينما هو في الحقيقة لم يغادره.
وهنا يتحول “الوهم الجميل” إلى واقع أقل رومانسية: زيارة غير متوقعة، أسئلة مباشرة، ومحضر يُكتب بحبر لا يعترف بالاجتهادات التلفزية.
أما الدولة، فهي تمارس هوايتها المفضلة: السير على حبل مشدود. تُلوّح بالحرية من جهة، وتحتفظ بالعصا من الجهة الأخرى. تريد أن تبدو عصرية أمام الخارج، ومطمئنة للداخل… فتخرج لنا بوصفة عجيبة: نصف حرية، ونصف قانون، ومواطن كامل الحيرة.
الخلاصة، لمن يهمه الأمر: ما قيل في المنابر لا يغيّر ما كُتب في القوانين. والتغيير الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات، بل بعدد المواد القانونية التي تم تعديلها فعلاً.
إلى أن يحدث ذلك، يبقى المشهد كما هو: طريق مفروش بالورود… لكنه يؤدي، في نهاية المطاف، إلى باب يطرقه القانون، لا المجاملة.




