الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

اقتصاد

التحايل على الفقر: حين تُسرق المساعدات باسم المحتاجين

ضربة قلم

في المغرب، كما في بلدان عديدة، خُصصت مبادرات كثيرة لدعم الفئات الهشة والمحرومة، سواء من خلال برامج الدولة أو عبر مساعدات خارجية تنقلها منظمات غير حكومية ومتبرعون من الخارج. لكن خلف الصورة الإنسانية لهذه المبادرات، تتوارى ظاهرة صادمة ومسكت عنها: التحايل المنظم على المساعدات الاجتماعية.

شبكات خفية تتحكم في لوائح الدعم

في قرى نائية وأحياء هامشية، لا تُمنح المساعدات دائمًا لمن يستحقها. هناك لوائح تُفصل حسب العلاقات العائلية أو الولاءات الانتخابية أو حتى مقابل رشاوى. كم من امرأة أرملة أو عجوز معزولة لم تستفد يومًا من قفة رمضان، في حين أن “الأسماء المحظوظة” تُكرَّر كل سنة!

كراسي المعاقين تُباع في السوق

الأكثر إثارة للغضب هو ما يحدث في بعض الجمعيات التي تجلب مساعدات طبية أو لوجستيكية من الخارج. كراسي متحركة، عكازات، أسرّة طبية، حفاضات لكبار السن… كلها تُمنح نظريًا لأشخاص في وضعية صعبة، لكنها تُباع في الخفاء أو تُستخدم كورقة تفاوض انتخابي. تُشحن المساعدات باسم الرحمة، وتُنزل باسم الطمع.

مشاريع وهمية… وميزانيات منفوخة

“التنمية” كلمة جميلة تُغري الداعمين الأوروبيين والدوليين، ما دفع بعض الفاعلين الجمعويين إلى تحويل العمل الجمعوي من رسالة إلى مشروع تجاري مُربح. تُنجز ملفات لطلب الدعم بدقة، تُصمم الأنشطة على الورق بعناية، ثم يُنظم نشاط واحد صوري، ويُلتقط بعض الصور، ويتم تبرير الميزانية، ليذهب الجزء الأكبر من المال إلى “جيوب العقل المدبر”.

مافيا الدعم: البحث عن التمويل قبل الفكرة

فئة جديدة من “المحترفين” أصبحت متخصصة في البحث عن مصادر تمويل قبل أن تمتلك حتى فكرة مشروع. يجيدون كتابة الطلبات، إقامة علاقات مع الجهات المانحة، ويُتقنون لغة “الدعم الاجتماعي”. بالنسبة لهم، لا يهم هل سيستفيد المواطنونن الموظفون، المعاقون أو الأرامل أو الأيتام، المهم هو: من أين سنحصل على المال؟ وكيف نُبرره لاحقًا بأقل مجهود.

صمت الضحايا… والرقابة الغائبة

الفقراء الحقيقيون لا صوت لهم. من يُقصى من المساعدة لا يملك وسيلة للاعتراض، لا يعرف أين يُقدّم شكوى، وغالبًا ما يُخشى من الانتقام إذا تجرأ على الاحتجاج. أما الجهات الرقابية، فإما غائبة أو غير فعالة، ومرات تكون متواطئة.

نداء لإعادة الاعتبار

ما يحدث باسم العمل الإنساني يحتاج إلى وقفة مجتمعية ومؤسساتية حقيقية.

  • تدقيق مستقل في ملفات الدعم
  • لوائح شفافة للمستفيدين تُنشر علنًا
  • ربط الدعم بالعدالة المجالية، لا بالمحسوبية
  • تشجيع الجمعيات الجادة بدل ترك الساحة للمتحايلين

الرحمة لا تُباع، والكرامة لا تُؤجل… ومن الظلم أن يتحول الفقر إلى تجارة، وتتحول المساعدات إلى غنائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.