الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعسياسة

الترحيب الحار… والطلاق البارد: حكاية انخراط على طريقة السوشيال ميديا

ضربة قلم

في السياسة المغربية، لا شيء يضاهي سرعة الضوء… سوى سرعة “الالتحاق” و”الانفصال” حين يتعلق الأمر بالمؤثرين. الأمين العام لـ محمد نبيل بن عبد الله، زعيم حزب التقدم والاشتراكية، خرج ليحكي تفاصيل التحاق المدونة مايسة سلامة بالحزب، ثم الطلاق السياسي السريع الذي تلاه… وكأننا أمام قصة قصيرة بعنوان: “مرحبا بكم… إلى أجل غير مسمى”.

مرحبا بالمؤثرين… بشرط “الالتزام”

الرجل قالها بوضوح: الحزب منفتح، يرحب بكل من يدافع عن الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد. بل اعتبر أن الانفتاح على المؤثرين خطوة ضرورية، لتقريب السياسة من المجتمع. كلام جميل، يصلح أن يكون شعارا لحملة تواصلية بعنوان: “من الفيسبوك إلى المكتب السياسي”.

لكن في الهامش، هناك دائما سطر صغير: الالتزام بقواعد الحزب وتوجهاته. وهنا تبدأ الكوميديا السياسية الراقية. فالمؤثر الذي بُني مجده على قول ما يشاء، متى يشاء، وكيفما يشاء… هل يتحول فجأة إلى مناضل منضبط يزن كلماته بميزان اللجنة المركزية؟

صور البطاقة… وحرارة اللحظة

الانتقادات لم تتأخر، خاصة بعد صور تسليم بطاقة الانخراط. الأمين العام اعتبر الأمر طبيعيا في “حزب حي”. طبعا هو حيّ… لدرجة أن نبضه يرتفع، كلما ظهر مؤثر جديد عند الباب.

المفارقة الساخرة أن السياسة التي كانت تشتكي من عزوف الشباب، وجدت ضالتها في “الترند”. لم تعد الأحزاب، تبحث عن المنخرط الذي يقرأ الوثائق المرجعية، بل عن الذي يقرأ التعليقات، ويقيس التفاعل بالدقيقة والثانية.

تدوينة منتصف الليل

ومن كواليس القصة أن تدوينة الترحيب، كتبت في ساعة متأخرة. لا شيء يضاهي القرارات السياسية التي تولد بعد منتصف الليل… حيث الهدوء يسمح بالتأمل، وربما أيضا بمشاهدة عدد المتابعين، قبل الضغط على زر “نشر”.

الأمين العام أوضح أنه لا ينام مبكرا، ويستغل تلك الساعات للكتابة والتفاعل. جميل. غير أن السياسة، كما يبدو، صارت أيضا تعيش على إيقاع الإشعارات والتنبيهات.

“شراء المؤثرين” أم احتضانهم؟

التصريح الأكثر إثارة كان حديثه عن وجود من “يريد شراء المؤثرين بالمال”، وأن واجبه هو تقريبهم من الحزب، بدل تركهم عرضة للإغراء. هنا نصل إلى لبّ الحكاية: السياسة تخشى أن تخسر سوق التأثير.

لكن السؤال الساخر المشروع:
هل صار المناضل يُقاس بعدد المتابعين؟
وهل أصبح المكتب السياسي غرفة انتظار للترند؟

الحزب يقول، إنه يرحب بكل صوت نزيه يريد الخير للمغرب. جميل مرة أخرى. غير أن التجربة، أظهرت أن الزواج بين السياسة ووسائل التواصل زواج حساس: أول اختلاف في “اللايف” كفيل بأن يتحول إلى بلاغ توضيحي، ثم إلى “تباينات تمت معالجتها بأرقى الأساليب”.

النهاية… أو البداية؟

القصة انتهت بسرعة: التحاق، تباينات، معالجة راقية، ثم كلّ في طريقه. الأمين العام لخّصها بعبارة بليغة: “المستقبل كشاف”. فعلا، كشف أن المؤثر قد يبقى… وقد يغادر.

في النهاية، ما جرى ليس فضيحة ولا ملحمة. إنه مجرد فصل من فصول سياسة، تبحث عن جمهور، وجمهور يبحث عن تأثير، وبينهما بطاقة انخراط لم تعش طويلا.

أما الدرس الساخر؟
في زمن الشبكات الاجتماعية، قد تحتاج الأحزاب إلى برنامج سياسي…
لكنها تحتاج أيضا إلى مدير تسويق رقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.