التروتينيت تحت المراقبة: آخر إنجازات الأمن في زمن القطارات البطيئة!

ضربة قلم
إذا كنت تعتقد أن السلطات الأمنية بالمغرب مشغولة خلال الأيام الأخيرة بمطاردة شبكات المخدرات، أو تفكيك العصابات، أو مواجهة الجرائم المعقدة… فأنت مخطئ يا صديقي! الإنجاز الحقيقي هذه الأيام هو “الحرب المقدسة” على التروتينيت، ذلك الكائن الحديدي الصغير الذي صار يهدد النظام العام ويقض مضجع القطارات.
الحكاية بدأت عندما شك بعض الركاب من أن هذه “المركبات العجيبة” تُعرقل الممرات الضيقة داخل العربات. تخيّل، المسافر محشور بين مقاعد متهالكة، يلهث وراء مقعد فارغ، وفجأة يصطدم بتروتينيت! إنها كارثة وطنية لا تقل خطورة عن أزمة الماء والكهرباء.
السلطات لم تقف مكتوفة الأيدي: ملصقات على الجدران، أعوان مراقبة يتحولون إلى خبراء مرور داخل المحطات، وحتى حملات توعية لتثقيف الشعب بأن القطار ليس ممرًّا للتزحلق. وكأننا في درس خصوصي حول “كيف لا تأخذ معك لعبتك إلى مكان عام”.
لكن السؤال الكبير: هل المشكل فعلا في التروتينيت أم في القطارات التي تصل متأخرة عن موعدها بساعة على الأقل؟ هل الخطر الحقيقي هو دراجة كهربائية صغيرة، أم أبواب لا تفتح، ومكيفات لا تشتغل، وأثمنة تذكرة تنافس أسعار الطيران؟
المفارقة الساخرة أن التروتينيت، التي صارت “عدو الدولة الأول” في محطات القطار، هي نفسها وسيلة النقل التي تحل أزمة الزحام في المدن. لكنها على سكك الحديد تُعامل وكأنها مؤامرة دولية!
باختصار: المعركة ضد التروتينيت قد تُسجل كأحد أبرز إنجازات المكتب الوطني للسكك الحديدية، أما مسألة تأخر القطارات… فهي مجرد تفاصيل لا تستحق الحملة.
ولأننا في زمن الغرائب، دعوني أرفع صوت “التروتينيت” نفسه أمام المحكمة الافتراضية:
“سيدي القاضي، أنا مجرد وسيلة نقل بريئة، صغيرة الحجم، لا أحتاج لا للمازوط ولا للبنزين، وأساعد الناس على الوصول بسرعة في زمن صارت فيه الحافلات مثل السلاحف والقطارات مثل الأفلام الهندية الطويلة. جريمتي الوحيدة أنني تسللت إلى محطة قطار لأرافق صاحبي، فإذا بي أُعامل وكأني زعيم عصابة! ألا يحق لي أن أتنفس هواء الحرية في عرباتكم الحديدية، أم أنكم تفضلون أن أظل عالقا بين الأرصفة والحفر؟”
هكذا، صارت التروتينيت متهمة رسميا، بينما يبقى القطار المتأخر بلا محاكمة، والمقاعد المكسورة بلا إصلاح، والتذكرة الغالية بلا تبرير.
فهل نحن فعلا في حرب على “التروتينيت”، أم أن الحملة مجرد وسيلة لإلهاء الركاب عن العيوب المزمنة التي لا تُصلحها لا ملصقات ولا أعوان مراقبة؟




