الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

التعليم: مدرسة فين غادي بيا؟

ضربة قلم

التعليم عندنا يشبه رحلة طويلة في قطار بلا فرامل، يقوده وزير يرفع الشعارات مثلما يرفع المايسترو عصاه، فيظن نفسه يقود سيمفونية وطنية، بينما الركاب – أي التلاميذ والآباء – يكتشفون أن الموسيقى خارج النوتة، وأن الأصوات كلها نشاز.

وزيرنا المبجل جاءنا من عالم “المذاق الحلو”، حيث  يملك شركة “ميشوك” في مجال الحلويات، فانتقل فجأة إلى عالم “المرارة الممنهجة”. الرجل يظن أن المدارس مجرد معامل صغيرة: يدخل إليها التلميذ كحبة كاكاو خام، ويخرج بعد 12 سنة مثل قطعة شوكولاتة ذائبة في شمس غشت. أما الأساتذة، فهم في نظره آلات طحن، عليهم أن يشتغلوا بلا توقف، ومن يتعب، يُرَمى في قائمة “غير المنتجين”. أما الآباء، فهم مجرد زبناء أوفياء، يدفعون ثمن “التعليم الفاخر”، لكنهم يتسلمون في الأخير “بقايا كاوكاو محروق”.

الوزير عنده هواية خطيرة: كل يوم شعار جديد. مرة “مدرسة الإنصاف”، مرة “مدرسة الجودة”، ومرة “مدرسة المستقبل”، وكأننا في بازار شعارات تُباع فيه الأوهام بالكيلو. لكن خلف هذه العناوين، هناك واقع بائس: أقسام مكتظة كعلب سردين، كتب مدرسية تتغير أسرع من الحكومات، وأحلام تتبخر أسرع من قطعة شوكولاتة رخيصة في فم طفل جائع.

التلميذ في هذا المشهد هو بطل مأساة لا يقرأها أحد: يومه في القسم انتظار طويل بلا ثمرة، وليله بين دفاتر الدعم الخصوصي حيث “المعرفة” تباع بالساعة. أما الآباء، فهم جنود مجهولون يبيعون ذهب الزوجة، يرهنون أرض الجد، ويقتطعون من قوت اليوم ليدفعوا ثمن مقعد في مدرسة تقول إنها “خاصة”، لكنها في الحقيقة “خاصة جدًا بجيوبهم”.

ويا لسخرية القدر!
التعليم الذي كان يجب أن يكون “سلم الارتقاء”، صار مجرد قالب شوكولاتة مزين بالسكر من الخارج، لكن عجينه من الداخل فاسد.

والسؤال الذي يصرخ في وجوهنا جميعًا:
مدرسة فين غادي بيا؟
هل إلى مستقبل يليق بأحلام جيل كامل، أم إلى هاوية جديدة نصبح فيها مجرد عمال موسميين في أسواق البطالة؟

التعليم عندنا قصيدة حزينة تُقرأ بنبرة ساخرة:

  • الوزير شاعر “الشوكولاتة”.

  • التلميذ بيت قصيد مهمل.

  • الأب قافية مكسورة.

  • والمستقبل… قصيدة لم تكتمل.

فيا مدرستنا العزيزة، إن كنتِ سفينة، فإما أن تبحري بنا نحو الأفق، أو قولي لنا بصدق: فين غادي بيا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.