الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائيةسياسة

التنصت على الهواتف.. حتى الأحزاب البارة بالمخزن ما عندهاش الحصانة!

ضربة قلم

يا سلام!

دخلنا أخيراً إلى زمن سياسي جديد في المغرب: زمن الهاتف الذي لم يعد مجرد وسيلة للاتصال، وإنما أصبح، حسب بعض الخرجات السياسية، مشروعاً للشك والريبة والوسواس!

واحد السياسي يرفع الهاتف، فيقول: واش كيسمعو فينا؟

واحد آخر يرن عليه الهاتف، فيقول: علاش عيط ليا هاد الوقت؟

وثالث توصله رسالة “صباح الخير”، فيبدأ يفكر: واش هادي غير “صباح الخير” ولا وراها شي جهاز استخبارات دولي؟

ولكن خلينا من الضحك شوية…

لأن القضية هذه المرة، خرجات من منصة انتخابية ومن فيديو على مواقع التواصل، ودخلات إلى باب النيابة العامة.

فقد أعلنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، فتح بحث قضائي، عهدت به إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من أجل التحقق من صحة الادعاءات التي تحدث فيها أمين عام حزب سياسي، عن استهداف حزبه، ومن بين ما ذكره التجسس على الهواتف.

وهنا خاصنا نكونو واضحين:

ما عندناش حتى دليل دابا على أن شي جهة تنصتات فعلاً على شي هاتف.

وما خاص حتى واحد يحكم، قبل ما يقول القضاء كلمتو.

ولكن في المقابل، ما يمكنش حتى نستهزؤوا بالموضوع ونقولوا: “آش من تنصت؟ راه غير انتخابات”.

إذا كانت هناك فعلاً عمليات تنصت غير قانونية، فهذه قضية خطيرة جداً، لأنها لا تخص حزباً واحداً ولا أميناً عاماً واحداً.

التنصت، إذا ثبت، ما كيقولش: هادا حزب معارض، هادا حزب قريب، هادا حزب “بار بالمخزن”، وهادا ولد الناس خلّيوه يرتاح!

الهاتف، في هذه الحالة، ما كيكونش عندو الانتماء الحزبي.

ما كيقولش:

“آه، هذا عضو في حزب معارض، دخلو!”

“وهذا من الحزب اللي كيتعامل مزيان مع المخزن، خليه يشوف واتساب ديالو بوحدو!”

“وهذا مرشح عندو حظوظ، شدّو ليه الخط!”

لا سيدي!

القانون، إلى بغينا نكونو جديين، خاصو يكون فوق الجميع.

وبالتالي، إذا كان التنصت وقع، فالتحقيق خاصو يوصل للحقيقة، سواء تعلق الأمر بحزب معارض، أو بحزب مشارك في الحكومة، أو بحزب محسوب على هذا الاتجاه أو ذاك، أو حتى بحزب يمكن أن يقول لك: “أنا من أكثر الأحزاب أدباً وانضباطاً وبراً بالمخزن”!

لأن الدولة ماشي هي التنصت، والدولة ماشي هي التجسس، والدولة ماشي هي مراقبة السياسيين في حياتهم الخاصة.

الدولة هي القانون.

واللي كيخالف القانون، خاصو يتحمل المسؤولية، مهما كان لون الحزب ديالو ومهما كانت درجة القرب أو البعد اللي كيتخيلها هو من دوائر القرار.

أما صاحبنا، الذي يبدو أنه اكتشف فجأة، أنه أصبح زعيم حزب وطني من العيار الثقيل، وأن هاتفه أصبح أخطر من أسرار الدولة!

آش هاد التواضع السياسي؟

الرجل كيهضر وكأن العالم كامل جالس، ينتظر آخر مكالمة هاتفية ديالو!

وكأن هناك غرفة عمليات في مكان ما، فيها خمسة جنرالات، وثلاثة خبراء في التكنولوجيا، وواحد كيشد السماعة وكيقول:

“سكتو كاملين… راه أوزين غادي يهضر دابا!”

الله يعفو علينا!

صاحبنا خاصو يعرف بأن السياسي الحقيقي، ماشي هو اللي كيعتقد أن الجميع يتجسس عليه.

السياسي الحقيقي، هو اللي كيكون عندو مشروع، خطاب، مواقف، وحضور انتخابي يخلي الناس يتابعوه، بلا ما يحتاجو يتصنتو عليه.

أما إلى وصلنا لمرحلة أن السياسي، أصبح مقتنعاً بأن هاتفه يمثل مركز الثقل في الأمن القومي المغربي…

فهنا يمكننا أن نطرح سؤالاً بسيطاً:

واش فعلاً عندنا زعيم سياسي كبير إلى درجة أن المخابرات العالمية ما عندها ما تدير غير تسمع شنو غادي يقول صاحبنا في الهاتف؟

ربما خاصنا نبعثو له اعتذاراً جماعياً!

وربما خاص الدولة تخصص له فرقة كاملة من الخبراء، لأن الرجل، على ما يبدو، أصبح عنده من الأسرار السياسية، ما يكفي لإسقاط خمس حكومات!

ولكن بعيداً عن السخرية، هناك نقطة أساسية:

الادعاءات الخطيرة خاصها أدلة خطيرة.

والآن وقد دخلت النيابة العامة على الخط، الكرة أصبحت في ملعب البحث القضائي.

إذا ثبتت المزاعم، فالحساب يجب أن يكون عسيراً.

وإذا لم تثبت، فحتى صاحب الادعاء خاصو يتحمل مسؤولية كلامه، أمام الرأي العام والقانون.

لأن الانتخابات ماشي مسرحاً لإطلاق القنابل الكلامية، ثم الهروب منها.

والمغاربة ما بقاش ساهل يتباع ليهم الخوف السياسي، في علبة انتخابية!

أما الهاتف…

فخليه يرتاح شوية!

راه حتى هو عيى من كثرة ما ولى عندو من الأهمية السياسية.

واش غادي نحتاجو من دابا نديرو لكل سياسي “هاتف انتخابي”، وهاتف آخر للحياة الخاصة، وثالث للتصريحات، ورابع احتياطي إلى شكّ أن حتى الهاتف الاحتياطي مراقب؟

إيوا الله يستر!

وفي انتظار ما سيكشفه البحث القضائي، يبقى السؤال الحقيقي:

هل كان الهاتف فعلاً تحت المراقبة… أم أن بعض السياسيين أصبحوا يريدون أن يجعلوا من أنفسهم، ومن هواتفهم، قضية وطنية؟

وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة الأهم:

إذا كان التنصت غير القانوني موجوداً، فلا ينبغي أن تكون له ألوان حزبية. لا يفرق بين هذا الحزب وذاك، ولا بين معارض و”بار بالمخزن”، ولا بين قريب وبعيد.

أما أن يتحول كل هاتف سياسي إلى صندوق أسرار وطني، وكل رنة إلى مؤامرة، وكل مكالمة فائتة إلى دليل على المراقبة…

فهنا خاصنا غير نزيدو في الدستور فصلاً جديداً:

“لكل زعيم سياسي الحق في هاتف محصّن، وعلى الدولة أن توفر له أيضاً شاحناً احتياطياً!”

والسلام على من فهم الميساج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.