الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الجحود… حين ينكر القلب ما يعرفه الروح

ضربة قلم

الجحود ليس مجرّد كلمة، إنه جرح صامت يتسلل بين العاطفة والذاكرة، ويترك في الروح ندوبًا لا يراها أحد. أن تُعطي بكل صدق، أن تسهر على غيرك كما لو كان امتدادًا لذاتك، ثم تستيقظ يومًا لتكتشف أن كل ما فعلت قد تلاشى في هواء بارد… هذا هو معنى أن يواجه الإنسان الجحود.

ذاكرة الأشياء التي لا تُذكر

الجحود يقتل الذكرى. فالمواقف التي اعتقدت أنها ستبقى شاهدة على الحب أو الصداقة، تتحول فجأة إلى عدم. كأن اليد التي أمسكت بيدك يومًا لم تكن، وكأن العيون التي بَكَت لأجلك لم تَعرفك. الجاحد لا يمحو فقط ما قدمت له، بل يمحو نفسه من مرآة قلبك، ويتركك في مواجهة أسئلة حارقة: “أكنتَ تحلم؟ أكنتَ مخدوعًا؟”

برودة القلب

ليس أقسى من قلبٍ يرفض الاعتراف بما تلقّى. الجحود وجه آخر للأنانية، لكنه وجه بارد، لا ينفجر غضبًا ولا يعلن عداءً، بل يتجسد في صمت ثقيل، في إنكار بارد يذيب حرارة الذاكرة. هكذا يمشي الجاحد في حياتك: يأخذ ما يريد، ثم يرحل وكأنك لم تكن سوى محطة عابرة. الأدهى من ذلك، انه قد يتحامل ضدك.

الإنسان بين العطاء والنسيان

لكن، ماذا لو كان الجحود هو امتحان العطاء؟ ربما يذكّرنا أن نُعطي لا من أجل الآخر، بل من أجل نقاء أرواحنا. أن نفعل الخير لأننا نحب فعله، لا لأننا ننتظر الشكر. في هذا المعنى، يتحول الجحود إلى مرآة، يعكس لنا هشاشتنا، ويعلّمنا أن نكون أقوى من حاجة الاعتراف.

الشعر الذي يسكن الجراح

الجحود، وإن كان وجعًا، يبقى مادة الشعراء الحقيقيين، -لاشعراء  آخر لحطة الواضعين وجوههم للكراء  بلغة الخشب في قنوات لم يعد يراها أحد- من خيانة الذكرى تولد القصائد، ومن جرح الكرامة ينبت الحرف. لولا الجحود، ما عرف القلب طعم الوفاء الحقيقي، وما تميّز الضوء من الظل. وربما في هذا التناقض يكمن سر الحياة: أن نذوق الجرح لنقدّر البلسم، أن نرى القسوة لنعرف الحنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.