الجديدة: حين تُغسل الغرامات وتُكنس الملايين!

ضربة قلم
كنا قد أكدنا أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، فتحت تحقيقاً في ملف شبهة تبديد أموال عمومية بالجديدة، بعد شكاية وضعتها الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية لدى الوكيل العام للملك، تتهم فيها المجلس الجماعي بتفويت أكثر من 2.5 مليون درهم لشركة نظافة، عبر إسقاط غير قانوني لجزاءات كانت مستحقة بموجب عقد التدبير المفوض.
الشكاية تستند إلى تقرير مكتب دراسات أكد إخلالات الشركة المتعاقدة، واعتبرت الهيئة أن المجلس حاول “تبييض” الوضع بمحضر صلح مشبوه، في خرق لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. التحقيق انطلق فعلياً، وتم الاستماع للممثل القانوني للهيئة، ومن المرتقب الاستماع لاحقاً لمسؤولي المجلس.
التحقيق الذي فتحته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية جاء بتعليمات مباشرة من النيابة العامة، التي أحالت الشكاية بداية الشهر الجاري على مصالح الضابطة القضائية. وقد شمل التحقيق في أولى مراحله الاستماع إلى ممثل الهيئة الحقوقية، على أن يشمل لاحقاً مسؤولين داخل المجلس الجماعي لمدينة الجديدة.
الهيئة الوطنية لحماية المال العام شددت على أن ما جرى ليس فقط تجاوزاً تقنياً أو إدارياً، بل هو إخلال جسيم بمبدأ الشفافية وتفويت غير مبرر لمبالغ مالية عمومية، يفترض أنها كانت ستعود إلى خزينة الجماعة.
كما أكدت أن محضر الصلح الذي أُبرم بين المجلس والشركة لا يعدو كونه “غطاء قانوني” لتصفية الغرامات المستحقة، ما اعتبرته تضليلاً ومناورة تهدف إلى طمس آثار الفشل في مراقبة تنفيذ بنود العقد. وطالبت الهيئة بإجراء تحقيق نزيه، يحدد المسؤوليات ويقود إلى ترتيب الجزاءات في حق كل من ثبت تورطه.
بمعنى أوضح: ملف “نظافة الجديدة” لم يعد مجرد همس في الكواليس، بل تحول إلى قضية تحقيق رسمي، قد تجرّ معها مسؤولين إلى المساءلة، وربما المحاسبة… إن لم يُطوَ الملف فجأة بـ”مقص المصالحة” من جديد.




