الجديدة في قلب الحركية العلمية الدولية… حين تلتقي الفيزياء الكمية بروح جامعة المستقبل

فيصل كومغار
بخطوة تُحسب لها في سجل المدن المغربية الصاعدة علميًا، تستعد المدرسة العليا للتربية والتكوين بالجديدة (ESEF)، بشراكة استراتيجية رفيعة مع المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالجديدة (ENSA) ومع كلية العلوم بالرباط (FSR)، لاحتضان الدورة الأولى من المؤتمر الدولي حول آفاق المحاكاة الكمية والفيزياء التطبيقية والابتكار في الطاقة، وذلك يومي 18 و19 دجنبر 2025.
إنه حدث يتجاوز مجرد ندوة أكاديمية، ليمثل إعلانًا صريحًا عن دخول مدينة الجديدة نادي الحركية العلمية الدولية، وارتقاء الجامعة المغربية إلى فضاء جديد يُقاس فيه أثر البحث العلمي بمدى إسهامه في رسم مستقبل التكنولوجيا والطاقات النظيفة.

لقاء عالمي… بلمسة مغربية عالية الدقة
سيجمع هذا المؤتمر نخبة من الباحثين المخضرمين، والمهندسين، وطلبة الدكتوراه، وخبراء الفيزياء النظرية والتطبيقية من أبرز الجامعات، ومراكز البحث داخل المغرب وخارجه. وستتحول الجديدة، خلال يومين، إلى ورشة مفتوحة للنقاش العلمي الراقي، حيث تمتزج التجارب، وتُطرح الأسئلة العميقة، وتُبنى مسارات معرفية جديدة في قلب مجالات استراتيجية.
محاور علمية ترسم معالم المستقبل
ستغطي الجلسات العلمية طيفًا واسعًا من المواضيع التي تُعد في صلب الثورات التكنولوجية القادمة:
-
نظريات المعلومات الكمية: الأسس التي تقوم عليها حواسيب المستقبل.
-
علوم المواد المتقدمة بمقاربات رقمية وتجريبية غير مسبوقة.
-
الشبكات الكمية: نحو إنترنت غير قابل للاختراق.
-
ميكانيكا الأنظمة متعددة الأجسام والميكانيك الإحصائية خارج التوازن.
-
فيزياء الجسيمات والفيزياء الفلكية وعلم الكونيات… أسئلة كونية من حجم البشرية نفسها.
-
الفيزياء الطبية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في النماذج الفيزيائية.
-
الابتكار الطاقي: التقنيات المتقدمة في استغلال الموارد الطاقية بطريقة مستدامة، ورهانات الانتقال البيئي.
هي مواضيع لا تُصنع فقط داخل المختبرات، بل تُوجّه الصناعات الكبرى، وتحدّد خيارات الدول، وتعيد تشكيل تصورنا للحياة خلال العقود القادمة.
من البحث الأساسي إلى رهانات التنمية
يتجاوز المؤتمر حدوده العلمية نحو منظور شامل، يربط بين المختبر والاقتصاد، وبين البحث النظري والابتكار الصناعي.
فالغاية ليست فقط تقديم أوراق علمية، بل خلق جسرٍ حقيقي بين الأكاديميا وصنّاع القرار والفاعلين الاقتصاديين، بما يعزز حضور المغرب في الاقتصاد المعرفي، ويضع مدينة الجديدة على خريطة المدن المنتجة للعلم لا المستهلكة له.
رهان التكوين والانفتاح
بالنسبة للطلبة، وطلبة الدكتوراه، والباحثين الشباب، يشكّل هذا الحدث فرصة فريدة لمراكمة التجربة، والتعرّف على مدارس علمية مختلفة، والتواصل مع خبرات دولية تُسهم في فتح مسارات جديدة في البحث والتطوير.
أما المؤسسات المنظمة، من ESEF وENSA بالجديدة وFSR بالرباط، فترى في هذا الحدث وسيلة لتعزيز التميز، وتثمين الكفاءات المحلية، وترسيخ الجاذبية العلمية للمنطقة.
الجديدة… مدينة تقف بثبات في نادي العلوم المتقدمة
بهذه المبادرة، تؤكد الجديدة أنها ليست مدينة ساحلية فحسب، بل مدينة تمتلك من الإمكانات ما يجعلها مركزًا معرفيًا في التكنولوجيات الكمية والبحث الطاقي والابتكار العلمي.
وتمثل الدورة الأولى من هذا المؤتمر بداية لمسار طويل من التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وبناء شراكات مستدامة بين الجامعات والمختبرات والمؤسسات السوسيو-اقتصادية.
إنها خطوة صغيرة في الزمن… لكنها خطوة كبيرة في مسار جعل العلم رافعة حقيقية للتنمية.




