الجرافات بدل الحلول: مأساة دوار البرادعة تستنفر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية

ضربة قلم
توصلنا من فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، ببيان شديد اللهجة، عبّر فيه عن قلقه العميق إزاء ما آلت إليه أوضاع ساكنة دوار البرادعة، بعد تعرضهم لعملية هدم وترحيل قسري، باستعمال القوة العمومية والجرافات، في ظروف وصفت بالقاسية واللاإنسانية.
البيان يسلط الضوء على التداعيات الاجتماعية، والنفسية الخطيرة، التي خلفتها هذه العملية، خاصة في ظل غياب أي بدائل آنية للإيواء، وفي وقت، يشهد طقسًا باردًا وممطرًا يزيد من معاناة الأسر المشردة، ويضاعف من هشاشة أوضاع الأطفال المتمدرسين والنساء وكبار السن.
كما يعيد البيان، طرح أسئلة كبرى حول مدى احترام الحق في السكن اللائق، وحول مسؤولية الدولة والسلطات المحلية في حماية المواطنين من التشريد، وضمان شروط العيش الكريم، تنفيذًا لمقتضيات الدستور والالتزامات الدولية، ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وفي سياق استحضار شعارات وبرامج الدولة منذ سنة 2004، وعلى رأسها برنامج “مدن بدون صفيح”، يؤكد فرع الجمعية أن ما يقع اليوم بدوار البرادعة، يعكس تعثرًا واضحًا في تنزيل تلك الالتزامات، على أرض الواقع بمدينة المحمدية، ويجعل الأسر الفقيرة، تؤدي ثمن اختلالات التخطيط والتدبير، بدل أن تكون المستفيدة الأولى من برامج محاربة السكن غير اللائق.
“إذ تعلن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية تضامنها المطلق، مع ساكنة دوار البرادعة، ضحايا الترحيل القسري باستعمال القوة العمومية والجرافات، فإنها تدعو السلطات المحلية المعنية إلى الاستجابة الفورية، لمطالب الساكنة الآنية في الإيواء المؤقت بالشقق الجاهزة، سواء تلك التي أنجزتها شركة سامير لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح، أو الشقق الفارغة المتواجدة بحي النصر والتابعة لمجموعة العمران، حمايةً لهم من التشريد، وتسريعًا في إعادة إيوائهم ضمن برنامج الدولة لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح.
وفي إطار متابعة فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، للتداعيات الاجتماعية والنفسية المباشرة لعملية هدم دوار البرادعة، باستعمال القوة العمومية والجرافات، وترهيب الساكنة، وترحيلها قسرًا، وتشريدها في طقس بارد وممطر، وتركها تواجه مصيرها المجهول، دون أي بدائل آنية تجنبها التشريد، وعدم قدرتها على تحمل تكاليف الكراء الباهظة، وصعوبة إيجادها لسكن بتكلفة مناسبة، وعدم الاكتراث، لتأثير كل ذلك على الأطفال المتمدرسين، في خرق سافر للقوانين الوطنية وللالتزامات الدولية للدولة، ذات الصلة بحقوق الإنسان، التي تنص على مسؤولية الدولة، في ضمان الحق في السكن اللائق، وتأمين شروط العيش الكريم، للأسر ولكافة المواطنات والمواطنين، دون أي قيد أو شرط أو تمييز.
وعليه، فإننا في مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، إذ نحمل السلطات المحلية، مسؤولية تعثر برنامج الدولة لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح بتراب عمالة المحمدية، مستحضرين قرارات وشعارات الدولة سنة 2004 في إطار برنامج “مدن بدون صفيح”، فإن واقع الحال المحلي بمدينة المحمدية، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك، فشل تلك القرارات والشعارات، وتعثر شعار “مدن بدون صفيح، برنامج في خدمة التنمية البشرية، وتحسين ظروف السكن لقاطني أحياء الصفيح بمدينة المحمدية”، ونهاية الأشغال المرتقبة في 2008، فإننا نؤكد على ما يلي:
-
تضامننا المطلق مع ساكنة دوار البرادعة، ومطالبتنا للسلطات المعنية، بصيانة حقوق الساكنة المكفولة، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يحظر ترحيل السكان أو هدم منازلهم، تحت أي مبرر ما لم تضع الدولة بدائل حقيقية، تضمن الحق في السكن اللائق، وتؤمن شروط العيش الكريم للأسرة.
-
تنديدنا الشديد بالمقاربة الأمنية، واستعمال القوة، التي تنهجها السلطات المحلية المعنية، لهدم منازل ساكنة دوار البرادعة وترحيلهم قسرًا، ودون توفير أية بدائل آنية حقيقية، تضمن حقهم المشروع، في السكن اللائق والعيش الكريم.
-
مطالبتنا للسلطات المعنية بالاستجابة الفورية لمطالب ساكنة البرادعة الآنية، ضحايا الترحيل القسري، في الإيواء المؤقت بالشقق الجاهزة، سواء التي أنجزتها شركة سامير لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح، أو الشقق الفارغة المتواجدة بحي النصر، والتابعة لمجموعة العمران، لحمايتهم من التشريد، والتسريع بإعادة إيوائهم.”




