الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية تنتفض: أكثر من سنتين ومقصيو الشحاوطة ينتظرون السكن

ضربة قلم
أكثر من سنتين من الانتظار، ومراسلات وطلبات لقاء دون جواب حاسم.. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية تعيد ملف «المقصيين والإغفالات» بدوار الشحاوطة إلى الواجهة، مطالبة بإنهاء ما تعتبره معاناة غير مبررة وتمكين هذه الأسر من حقها في السكن اللائق.
وهكذا، يتحول الحق في السكن إلى انتظار مفتوح، يصبح السؤال أكبر من مجرد ملف إداري مؤجل: من يتحمل مسؤولية أسر ظلت معلقة لأكثر من سنتين، وهي ترى غيرها يستفيد بينما لا تزال هي خارج الحساب؟
في دوار الشحاوطة بالمحمدية، يبدو أن ملف ما تبقى من فئة «الإغفالات والمقصيين» من برنامج إعادة إيواء قاطني دور الصفيح، لم يجد بعد طريقه إلى نهايته، رغم مرور أكثر من سنتين على انتظار هذه الأسر للاستفادة من السكن اللائق، أسوة بباقي المستفيدين من الدوار.
القضية عادت إلى الواجهة من جديد، بعدما جدد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، تضامنه مع هذه الفئة، معتبراً أن استمرار وضعها على هامش عملية إعادة الإيواء، يفاقم معاناة أسر تقول إنها تطالب بحق مشروع، ولا تطلب امتيازاً خارج القانون.
وبحسب المعطيات التي يطرحها الفرع الحقوقي، فقد تمت مراسلة عامل عمالة المحمدية والمدير الإقليمي لوزارة السكنى وسياسة المدينة، كما حاول المعنيون بالأمر فتح قنوات للحوار من خلال قائدة الملحقة الإدارية الخامسة بباشوية المحمدية، غير أن هذه التحركات لم تفض، إلى حدود الآن، إلى حل ينهي معاناة هذه الأسر.
وهنا بالضبط تكمن المفارقة: برنامج يفترض أن يضع حداً لمعاناة السكن غير اللائق، يجد بعض المستفيدين المحتملين أنفسهم عالقين في انتظار لا يعرفون متى ينتهي.
الجمعية الحقوقية، لم تكتف بالتعبير عن التضامن، بل وجهت انتقادات صريحة لما وصفته بـ«لامبالاة السلطات المحلية المعنية»، مستنكرة عدم الاستجابة لمطالب هذه الفئة، التي ظلت، وفق طرحها، تنتظر لأزيد من سنتين دون نتيجة ملموسة.
وتطالب الجمعية بتعميم الاستفادة، لتشمل ما تبقى من المقصيين والإغفالات، مع تنويع منتوج إعادة الإيواء وتسريع العملية، حتى لا يتحول الانتظار إلى وضع دائم، وحتى لا يشعر أي مواطن، بأن الاستفادة من حقه رهينة، بطول النفس أو كثرة المراسلات.
كما دعت السلطات المحلية والجهوية والمركزية المعنية إلى التدخل العاجل، لاتخاذ التدابير الكفيلة بإعادة إيواء هذه الأسر وتمكينها من السكن اللائق، مؤكدة دعمها لأي خطوات نضالية، قد تقررها الفئة المعنية للدفاع عن مطالبها.
لكن خلف لغة البيانات والمراسلات والملفات الإدارية، توجد أسر حقيقية تنتظر.
أسر لا تبحث، في نهاية المطاف، عن أكثر مما حصل عليه غيرها، ولا تريد سوى أن تغادر واقع السكن غير اللائق، نحو بيت يحفظ كرامتها، ويمنح أطفالها وأفرادها الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: متى ستستفيد هذه الأسر؟
بل أيضاً: كيف يمكن لبرنامج هدفه محاربة السكن الصفيحي وإعادة الاعتبار لكرامة المواطنين أن يترك، بعد سنوات من الانتظار، فئة من أبناء الدوار أنفسهم، تتساءل عن سبب بقائها خارج دائرة الاستفادة؟
في الشحاوطة، يبدو أن الملف، لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار، وأن ما تحتاجه هذه الأسر، ليس وعداً عرقوبيا جديداً ولا مراسلة أخرى، وإنما جواب واضح، وجدول زمني محدد، وحل ينهي حالة الانتظار التي طال أمدها.
فالسكن اللائق ليس منّة، والكرامة، لا ينبغي أن تكون رهينة بملف إداري ينام في الرفوف.




