الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية تدعو الرأي العام لمواكبة جلسة حاسمة في قضية التهامي بناني: معركة الحقيقة والعدالة مستمرة

ضربة قلم
في زمنٍ تتكاثر فيه الأسئلة الكبرى حول العدالة والإنصاف، وتتعاظم فيه انتظارات المواطنين من مؤسسات القضاء، تعود بعض القضايا لتُذكّرنا بأن الحقيقة، ليست دائماً سهلة المنال، وأن مسار العدالة، قد يكون طويلاً وشاقاً، لكنه يظل الأمل الأخير لعائلات أنهكها الانتظار. من بين هذه القضايا التي ما تزال تنبض في ضمير الرأي العام، قضية الشاب التهامي بناني، التي تحولت مع مرور الوقت إلى رمز لمعاناة إنسانية عميقة، تختلط فيها دموع الأم بنداءات الحقوقيين، وتتعالى فيها الأصوات المطالِبة، بكشف كل الملابسات ومحاسبة كل المتورطين دون استثناء.
وفي هذا السياق، وجّه مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، دعوة مفتوحة إلى كافة الفاعلين الحقوقيين، والمتضامنين، وكل من يؤمن بقيم العدالة والحقيقة، من أجل الحضور المكثف لمواكبة أطوار الجلسة الاستئنافية المرتقبة، والتي ستُعقد غدا 14 أبريل 2026 على الساعة العاشرة صباحاً، بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الكائنة بشارع الجيش الملكي قرب كوماناف.
هذه الدعوة لا تندرج فقط ضمن إطار الحضور الرمزي، بل تحمل في عمقها رسالة قوية، مفادها أن القضايا العادلة لا تموت، وأن التضامن المجتمعي يشكل أحد أعمدة تحقيق العدالة، خاصة في القضايا التي تثير الكثير من التساؤلات، وتستدعي كشف الحقيقة كاملة غير منقوصة. فحضور الحقوقيين والمواطنين، إلى جانب عائلة الضحية، وفي مقدمتهم والدته، التي لم تفقد الأمل رغم قسوة الانتظار، يُعد تعبيراً حضارياً عن التمسك بحقوق الإنسان، وعن الإيمان بأن العدالة، لا يجب أن تكون انتقائية أو خاضعة لأي اعتبارات خارج إطار القانون.
إن قضية التهامي بناني، لم تعد مجرد ملف معروض أمام القضاء، بل أصبحت قضية رأي عام، تختزل في تفاصيلها معاناة أسرة تبحث عن إجابات واضحة، وعن حقيقة غائبة، وعن عدالة قد تعيد شيئاً من الطمأنينة إلى قلوب أنهكها الألم. ومن هنا، فإن هذه المحطة الاستئنافية تشكل فرصة حاسمة لإعادة تسليط الضوء على القضية، وتمحيص كل الوقائع، والاستماع لكل الأطراف، في أفق الوصول إلى الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من ثبت تورطه، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.
وفي مقابل ذلك، تبرز مسؤولية المجتمع بكل مكوناته، من هيئات حقوقية وإعلام وفاعلين مدنيين، في مواكبة هذه القضية وغيرها من القضايا التي تمس جوهر العدالة، لأن الصمت في مثل هذه الحالات، قد يُفهم كقبول بالأمر الواقع، بينما الحضور والتضامن يشكلان ضغطاً مشروعاً من أجل إحقاق الحق.
إن الدعوة إلى حضور هذه الجلسة، ليست فقط مؤازرة لعائلة التهامي بناني، بل هي أيضاً وقفة جماعية، من أجل تكريس مبدأ أساسي: لا عدالة بدون حقيقة، ولا حقيقة بدون مساءلة، ولا مساءلة بدون إرادة جماعية، ترفض طيّ الملفات قبل استكمال كل خيوطها.
وبين جدران محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم 14 أبريل، لن تكون مجرد جلسة عادية، بل لحظة جديدة في مسار البحث عن الحقيقة… لحظة تختبر فيها ثقة المواطنين في العدالة، وتُقاس فيها قوة المجتمع في الدفاع عن حقوق أفراده، مهما طال الزمن.




