الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدعو إلى حضور قوي في جلسة الغد بملف التهامي بناني: “الحقيقة لا يجب أن تُدفن”

ضربة قلم
في مدينة المحمدية، لا تزال قضية الشاب التهامي بناني تفرض نفسها كواحدة من أكثر الملفات التي أثارت، ولا تزال، الكثير من الأسئلة الثقيلة حول الحقيقة والعدالة ومصير التحقيقات التي امتدت لسنوات طويلة دون أن تطفئ نار الانتظار داخل قلب أم لا تزال تبحث عن جواب بسيط ومؤلم في الآن نفسه: ماذا وقع لابنها؟ وأين الحقيقة كاملة؟
وعلى ضوء التطورات الأخيرة التي يعرفها الملف، تتابع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن كثب كل المستجدات المرتبطة بالقضية، خاصة مع اقتراب موعد الجلسة الاستئنافية الجديدة المرتقبة يوم غد الثلاثاء 12 ماي بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعدما سبق تأجيلها، وسط آمال واسعة بأن تعرف الجلسة حضورًا قويًا ووازنًا من طرف الرأي العام الوطني والحقوقيين والمهتمين بقضايا العدالة وحقوق الإنسان.
ولم يعد ملف التهامي بناني، وفق عدد من المتابعين، مجرد قضية عائلية تخص أسرة مكلومة، بل تحول مع مرور السنوات إلى ملف رأي عام وطني، لأنه يلامس أسئلة حساسة مرتبطة بمدى قدرة العدالة على الوصول إلى الحقيقة كاملة، مهما كانت طبيعة الأسماء أو الجهات التي قد يطالها التحقيق أو تحوم حولها الشبهات.
وفي هذا السياق، عبر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، عن متابعته الدقيقة لكل تفاصيل القضية، خاصة بعد اللقاء الذي عقده مكتب الفرع مع والدة التهامي بناني السيدة حياة علمي، إلى جانب منسق اللجنة الوطنية من أجل الحقيقة والعدالة للشاب التهامي بناني وعائلته، وذلك تزامنًا مع الذكرى التاسعة عشرة لهذه القضية التي ما تزال تفاصيلها تثير الكثير من الجدل والاستفهام داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية.
وترى الجمعية أن هذه القضية أصبحت اليوم، محكًا حقيقيًا لشعار “دولة الحق والقانون”، واختبارًا فعليًا لمبادئ الإنصاف والمساواة أمام القانون، خصوصًا في ظل استمرار الغموض الذي يلف عددا من الوقائع المرتبطة بالملف، وفي مقدمتها مصير جثة الضحية، واختفاء وثائق من الملف، وإتلاف أدلة جنائية، وغسل ملابس تعود للضحية، فضلًا عن الحديث عن توجيه العائلة سابقًا نحو قبر لا علاقة له بالتهامي بناني، وهي معطيات تعتبرها الهيئات الحقوقية أسئلة لا يمكن القفز فوقها أو التعامل معها بخفة.
كما شددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، على أن طول مدة الملف، وما رافقها من تناقضات ومعطيات مثيرة للجدل، جعلا القضية تتجاوز الحدود المحلية، لتتحول إلى موضوع نقاش وطني واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام الوطنية والدولية، حيث بات كثيرون يعتبرون أن الوصول إلى الحقيقة في هذا الملف لا يهم العائلة وحدها، بل يهم صورة العدالة نفسها وثقة المواطنين في المؤسسات.
وفي لهجة يغلب عليها القلق والاستنكار، عبر المكتب المحلي للجمعية عن عدم رضاه عن طريقة تدبير الملف طيلة السنوات الماضية، معتبرًا أن الجهات المعنية، سواء على المستوى الأمني أو القضائي، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤولياتها كاملة، واتخاذ الإجراءات الضرورية الكفيلة بكشف الحقيقة كاملة، ومساءلة كل من ثبت تورطه، سواء في الجريمة نفسها أو في أي محاولة محتملة لعرقلة الوصول إلى الحقيقة.
كما جددت الجمعية مطالبتها بفتح تحقيق مستقل وشامل في كل الملابسات التي وصفتها بالخطيرة، بما في ذلك اختفاء وثائق من الملف، والتأخر الطويل في متابعة مشتبه فيهم محتملين، إضافة إلى ما وصفته بتناقضات شابت بعض تقارير الطب الشرعي، وهي عناصر ترى فيها الهيئات الحقوقية معطيات تستوجب توضيحات دقيقة وصريحة أمام الرأي العام.
وفي المقابل، تعول فعاليات حقوقية ومدنية على أن تشكل جلسة يوم غد، محطة جديدة لإعادة تسليط الضوء على هذا الملف الذي ظل حاضرًا بقوة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، خاصة أن والدة التهامي بناني تحولت، بالنسبة لكثيرين، إلى رمز للأم التي ترفض الاستسلام للنسيان، وتواصل منذ سنوات طويلة المطالبة بالحقيقة والعدالة، رغم قسوة الانتظار وطول المسار.
ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مختلف الحقوقيين والمتضامنين وفعاليات المجتمع المدني، إضافة إلى المواطنين المهتمين بالقضية، إلى الحضور المكثف خلال جلسة الغد بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ليس فقط لمؤازرة والدة التهامي بناني، ولكن أيضًا دفاعًا عن قيم الحقيقة والعدالة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في قضية أصبحت بالنسبة لكثيرين اختبارًا حقيقيًا لذاكرة العدالة المغربية وقدرتها على إنصاف الضحايا مهما طال الزمن.




