الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائيةالشأن المحلي

الحركة الشعبية… من الحركة الانتخابية إلى الحركة بين جلسات التحقيق والمحاكم!

ضربة قلم

بعد أن هزّ الحكم الصادر في حق الوزير الأسبق محمد مبديع الرأي العام، والقاضي بإدانته بـ13 سنة سجناً نافذاً مع مصادرة جزء من ممتلكاته، تعود جهة تادلة من جديد إلى واجهة ملفات جرائم الأموال، وهذه المرة من خلال القضية التي يتابع فيها البرلماني السابق والرئيس الأسبق لجماعة بني ملال، أحمد شدا، والتي ما تزال فصولها تتكشف تباعاً داخل أروقة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

فقد قررت غرفة جرائم الأموال، خلال جلستها المنعقدة اليوم الخميس، تأجيل النظر في الملف إلى غاية التاسع من يوليوز المقبل، في قرار يعكس حجم التشعبات التي تحيط بالقضية، ويؤكد أن القضاء ما يزال بصدد استكمال مختلف الإجراءات القانونية الضرورية قبل الانتقال إلى مراحل، أكثر تقدماً من المناقشة والحسم.

ولم يكن قرار التأجيل إجراءً شكلياً عادياً، بل جاء استجابة لجملة من المتطلبات المسطرية التي رأت هيئة الحكم، برئاسة المستشار علي الطرشي، ضرورة استكمالها، وعلى رأسها استدعاء عدد من المتهمين المتابعين في حالة سراح، وضمان حضورهم أمام المحكمة، حتى تتوفر جميع الشروط القانونية لمواصلة المحاكمة، في ظروف تضمن حقوق كافة الأطراف.

كما شمل القرار القضائي، توجيه استدعاءات رسمية، إلى عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية المعنية بالملف، قصد حضور ممثليها خلال الجلسات المقبلة، والإدلاء بما يتوفر لديهم من وثائق ومعطيات، قد تساهم في كشف مختلف تفاصيل القضية. وهي خطوة تعكس حرص المحكمة على الإحاطة بجميع الجوانب المرتبطة بالملف، خاصة وأن الوقائع موضوع المتابعة، تمتد على سنوات وتشمل صفقات وتدبير مشاريع وقرارات إدارية ومالية متعددة.

ويبدو أن ملف أحمد شدا، يسير في اتجاه أن يصبح واحداً من أبرز ملفات جرائم الأموال، التي استأثرت باهتمام الرأي العام خلال الفترة الأخيرة، بالنظر إلى طبيعة المسؤوليات التي كان يتولاها المتابعون فيه، وإلى عدد الأشخاص الذين شملتهم الأبحاث والتحقيقات.

وخلال الجلسات السابقة، حاول دفاع الرئيس الأسبق لجماعة بني ملال، إقناع المحكمة بتمتيع موكله بالسراح المؤقت، معتبراً أن جميع الضمانات القانونية متوفرة، وأن استمرار الاعتقال الاحتياطي غير مبرر، غير أن الملف ظل مفتوحاً أمام القضاء، الذي يواصل دراسة مختلف الطلبات والدفوعات المقدمة من طرف الدفاع والنيابة العامة على حد سواء.

وتعود جذور القضية إلى أواخر شهر ماي الماضي، حين أصدر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قراراً بإيداع أحمد شدا السجن المحلي عين السبع “عكاشة”، في خطوة، شكلت منعطفاً بارزاً في هذا الملف، الذي ظل محط تتبع واسع داخل الأوساط السياسية والحقوقية والإعلامية.

ولم يقتصر قرار الاعتقال على الرئيس الأسبق لجماعة بني ملال وحده، بل امتد ليشمل أيضاً مسير شركة يحمل الجنسيتين المغربية والأمريكية، إلى جانب موظف عمومي ومهندس يوجد رهن الاعتقال في إطار ملف آخر، مرتبط بدوره بقضايا تدبير الشأن المحلي. وهو ما يعكس، وفق متابعين، حجم الترابط بين عدد من الملفات التي تخضع حالياً، للتحقيق أمام القضاء المختص في جرائم الأموال.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدد المتابعين في هذه القضية، بلغ حوالي ستة عشر شخصاً، أربعة منهم في حالة اعتقال احتياطي، فيما يتابع الباقون في حالة سراح. كما تتوزع صفاتهم بين منتخبين وموظفين ومسيري شركات وفاعلين اقتصاديين، ما يجعل الملف من أكثر الملفات تعقيداً، من حيث تعدد الأطراف وتشابك المعطيات والوثائق المرتبطة به.

وفي السياق نفسه، سبق أن مثل أمام الوكيل العام للملك، عدد من الأسماء المعروفة على مستوى مدينة بني ملال، من ضمنها الرئيس الحالي للمجلس الجماعي، إلى جانب رجال أعمال ومسيري شركات وتجار، حيث تقررت متابعتهم في حالة سراح في انتظار استكمال جميع مراحل البحث والتحقيق.

ويرى متابعون أن ما يجري اليوم داخل قاعات محكمة جرائم الأموال بالدار البيضاء، يعكس اتجاهاً متواصلاً نحو تشديد الرقابة القضائية على تدبير المال العام، خاصة في الملفات التي تتعلق بالجماعات الترابية والصفقات العمومية. كما أن تزامن هذا الملف مع صدور أحكام ثقيلة، في قضايا أخرى مرتبطة بتدبير الشأن المحلي، أعاد إلى الواجهة مطالب الرأي العام بربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع كل من يثبت تورطه في تبديد أو اختلاس الأموال العمومية.

وبين جلسات التأجيل وطلبات الدفاع واستدعاء الشهود والمسؤولين الإداريين، يبقى ملف أحمد شدا، مفتوحاً على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستكشف عنه الجلسات المقبلة، من معطيات جديدة، قد ترسم ملامح واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في جهة بني ملال خنيفرة خلال السنوات الأخيرة.

المثير في هذه القضية أن اسم أحمد شدا يأتي بعد أسابيع قليلة فقط من صدور الحكم في حق الوزير السابق محمد مبديع، وكلاهما ينتميان إلى حزب الحركة الشعبية، الحزب الذي يبدو أن اسمه أصبح خلال الفترة الأخيرة، يتردد كثيراً داخل أروقة محاكم جرائم الأموال، أكثر مما يتردد في المهرجانات والخطابات السياسية.

فإذا كان اسم الحزب يحمل كلمة “الحركة”، فإن الحركة هذه المرة، ليست انتخابية ولا تنظيمية، بل حركة متواصلة بين مكاتب التحقيق وقاعات المحاكم وجلسات الاستنطاق. فبعد ملف مبديع الذي استأثر باهتمام الرأي العام، يطل ملف أحمد شدا، ليضيف فصلاً جديداً إلى سلسلة من القضايا التي جعلت الكثيرين، يتساءلون عما يجري داخل بعض التجارب التدبيرية التي ارتبطت بأسماء بارزة من الحزب في عدد من الجماعات الترابية.

وطبعاً، تبقى المسؤولية شخصية والقضاء وحده المخول له الفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتابعين، غير أن تكرار ظهور أسماء من اللون السياسي نفسه في ملفات مماثلة يطرح أسئلة سياسية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها، خصوصاً في زمن أصبح فيه المواطن، يتابع أخبار المحاكم بنفس الشغف الذي كان يتابع به الحملات الانتخابية.

ففي جهة تادلة، يبدو أن الأحداث تسير بسرعة أكبر من الشعارات، وأن بعض الوجوه التي اعتادت اعتلاء المنصات الانتخابية، أصبحت تجد نفسها اليوم، أمام منصة أخرى مختلفة تماماً: منصة العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.