الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

الحسين طالوع الأشهب.. ثماني سنوات من المشي بالكرة لصناعة رياضة مغربية بامتداد عربي

ضربة قلم

قد يعتقد البعض أن كرة القدم، لا يمكن أن تُمارس إلا بالجري، والسرعة، والاحتكاك، والمراوغات، والاندفاع نحو مرمى الخصم، لكن عالم الرياضة، عرف خلال السنوات الأخيرة، ظهور أصناف جديدة، حاولت أن تجعل ممارسة كرة القدم؛ متاحة لفئات عمرية مختلفة، ومن بينها كرة القدم للمشي، وهي رياضة تقوم على فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل أبعاداً رياضية واجتماعية وصحية مهمة.

وفي المغرب، لم تكن هذه الرياضة، مجرد نسخة مستوردة ظهرت بعد انتشارها في بلدان أخرى، وإنما ارتبطت بداياتها، وفق المعطيات المتداولة في هذا المجال، بمبادرة مغربية تعود إلى سنة 2018، وكان وراءها اسم رياضي من الدار البيضاء هو الحسين طالوع الأشهب، أحد الوجوه المعروفة في المجال الرياضي بمنطقة الحي الحسني.

واللافت في هذه التجربة أن ظهور كرة القدم للمشي بالمغرب جاء، حسب المعطيات المقدمة، قبل تأسيس الفرع نفسه في فرنسا بأربعة أشهر، وهو ما يمنح للتجربة المغربية، خصوصيتها داخل هذا المسار الرياضي، ويطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول المبادرات الرياضية المحلية، التي تبدأ بإمكانيات محدودة، قبل أن تتحول تدريجياً إلى مشاريع تتجاوز حدود الحي والمدينة والبلد.

من فكرة إلى جمعية

وكأي تجربة رياضية، تحتاج إلى إطار منظم، حتى تتمكن من الاستمرار والتوسع، انتقلت كرة القدم للمشي في المغرب، من مستوى المبادرة الفردية إلى مستوى العمل الجمعوي.

وهكذا تأسست الجمعية المغربية لكرة القدم بالمشي بالدار البيضاء، وهي الجمعية التي يتولى رئاستها مصطفى لهوت، الذي ارتبط اسمه منذ البدايات بهذا الصنف الرياضي.

ولم يكن تأسيس الجمعية مجرد إجراء إداري، بل شكل محطة أساسية في محاولة إعطاء هذه الرياضة إطاراً مؤسساتياً يسمح بتنظيم ممارستها، والتعريف بها، واستقطاب ممارسين جدد، وفتح قنوات للتواصل مع تجارب مماثلة خارج المغرب.

وكان مصطفى لهوت في مرحلة من المراحل نائباً لـمحمد عبد المنعم داخل الاتحاد المغربي لرياضة كرة القدم للمشي، وهو الاتحاد الذي ارتبط تأسيسه وتوسيع حضوره في المجالين الإفريقي والعربي باسم عبد المنعم.

محمد عبد المنعم.. من الرجاء إلى كرة القدم للمشي

وإذا كان الحديث عن تطور كرة القدم للمشي في المغرب، يقودنا إلى أسماء ارتبطت بالممارسة والتنظيم، فإن اسم محمد عبد المنعم يحتل موقعاً خاصاً في هذه الحكاية.

فالرجل ليس غريباً عن كرة القدم المغربية، إذ سبق له أن حمل قميص الرجاء الرياضي، كما يشتغل في المجال الإعلامي الرياضي من خلال ظهوره محللاً على قناة الرياضية.

لكن تجربته لم تتوقف عند كرة القدم بصيغتها التقليدية، بل انتقلت إلى مجال رياضي مختلف، هو كرة القدم للمشي، حيث ارتبط اسمه بتأسيس الاتحاد المغربي لهذا الصنف والسعي إلى وضعه ضمن فضاء أوسع، خصوصاً على المستويين العربي والإفريقي.

وهنا تكمن أهمية التجربة.

فكرة كرة القدم للمشي، قد تبدو بسيطة: لاعبين يتحركون داخل الملعب من دون جري، في إطار يحافظ على روح كرة القدم ويخفف من المتطلبات البدنية المرتبطة بها.

لكن تحويل هذه الفكرة إلى اتحاد، وجمعيات، ومنافسات، وعلاقات عربية وإفريقية، يحتاج إلى عمل تنظيمي متواصل، وإلى أشخاص يؤمنون بأن الرياضة، ليست فقط كرة القدم الاحترافية التي نراها في الملاعب الكبرى.

الحسين طالوع الأشهب.. من الحي الحسني إلى الدبلوماسية الرياضية

وبالعودة إلى الحسين طالوع الأشهب، فإن الرجل يمثل أحد الوجوه التي ارتبطت بظهور ونشر كرة القدم للمشي في المغرب.

فالحسين، الذي ينحدر من المجال الرياضي بالحي الحسني في الدار البيضاء، لم يتعامل مع هذه الرياضة باعتبارها مجرد نشاط ترفيهي، وإنما اشتغل على التعريف بها ونشر ثقافتها، وهو ما جعله يتولى، وفق المعطيات المقدمة، مهمة المدير التقني للاتحاد المغربي لكرة القدم للمشي.

وهذه المهمة التقنية، تعني أن دوره لا يرتبط فقط بالممارسة داخل الملعب، وإنما يتصل أيضاً بالجوانب المرتبطة بالتكوين والتأطير والتعريف بقواعد هذا الصنف الرياضي والعمل على تطوير ممارسته.

والأهم أن نشاط الحسين، لم يبق محصوراً داخل المغرب.

فمن خلال كرة القدم للمشي، تمكن من بناء شبكة من العلاقات الرياضية، وفتح قنوات تواصل مع عدد من الفاعلين في المجال الرياضي العربي، خصوصاً في مصر وليبيا.

وهنا تنتقل الحكاية من الرياضة إلى ما يمكن وصفه بـالدبلوماسية الرياضية.

الرياضة التي تفتح الأبواب

الرياضة، في كثير من الأحيان، تتجاوز حدود الملعب.

فحين يشارك رياضي مغربي في لقاء أو مؤتمر أو نشاط خارج البلاد، فإنه لا يحمل معه فقط تجربته الرياضية، بل يحمل أيضاً صورة عن بلده، ويفتح علاقات جديدة مع رياضيين ومسؤولين ومؤسسات من بلدان أخرى.

وهذا ما يبدو أن الحسين طالوع الأشهب، حاول الاشتغال عليه من خلال كرة القدم للمشي.

فالعلاقات التي نسجها مع فاعلين رياضيين ودبلوماسيين في عدد من البلدان العربية، وخاصة مصر وليبيا، جعلت من هذه الرياضة وسيلة للتعارف والتواصل وتبادل التجارب.

ولعل هذا الجانب هو أحد أكثر الجوانب، إثارة للاهتمام في التجربة المغربية.

لأننا عندما نتحدث عن الرياضة، غالباً ما نفكر في المنافسة والنتائج والميداليات.

لكن هناك رياضة أخرى، لا تظهر في جدول الترتيب:

رياضة بناء العلاقات.

أن تلتقي أشخاصاً من بلدان مختلفة.

أن تتبادل معهم الأفكار والتجارب.

أن تكتشف أن كرة القدم، يمكن أن تكون لغة مشتركة، حتى عندما تختلف اللهجات والحدود والأنظمة الرياضية.

سفير لنبذ العنف

وفي سياق ارتباطه بالرياضة والعمل على نشر ثقافة التسامح، يشغل الحسين طالوع الأشهب، وفق المعطيات المقدمة، مهمة سفير للاتحاد المصري لنبذ العنف داخل الملاعب الرياضية وخارجها.

وهي مهمة، تنسجم من حيث المبدأ مع الفلسفة، التي يمكن أن تحملها كرة القدم للمشي.

فهذا النوع من كرة القدم، لا يقوم على القوة البدنية أو السرعة وحدهما، وإنما يمكن أن يكون فضاءً لممارسة الرياضة بطريقة أكثر هدوءاً، ولفئات عمرية، قد لا تستطيع ممارسة كرة القدم التقليدية بنفس الكيفية.

ومن هنا، يمكن أن تتحول كرة القدم للمشي إلى أكثر من مجرد لعبة.

يمكن أن تصبح وسيلة للحفاظ على النشاط البدني، وللتواصل الاجتماعي، ولإعادة الأشخاص الذين ابتعدوا عن الرياضة إلى الملاعب من جديد.

كما يمكن أن تكون وسيلة لربط الأجيال ببعضها البعض.

فالشاب الذي اعتاد مشاهدة كرة القدم الاحترافية، يمكن أن يجد نفسه يوماً ما في الملعب إلى جانب شخص أكبر منه سناً، يجمعهما حب الكرة، حتى وإن اختلفت السرعة والقدرة البدنية.

القاهرة.. محطة جديدة في المسار

وفي امتداد لهذا الحضور خارج المغرب، عاد الحسين طالوع الأشهب مؤخراً من القاهرة، حيث شارك في مؤتمر علمي دولي في نسخته السادسة والعشرين، أقيم تحت شعار:

«مصر المستقبل».

والمؤتمر، حسب المعطيات المقدمة، خصص جانباً من أشغاله لمناقشة ورسم خارطة طريق، مرتبطة بالمشروعات التنموية المصرية.

وقد تبدو للوهلة الأولى، المسافة كبيرة بين مؤتمر علمي وتنموي، وبين كرة القدم للمشي.

لكنها في الواقع، تكشف عن طبيعة العلاقات التي أصبح الحسين، ينسجها من خلال نشاطه الرياضي.

فالرياضة، يمكن أن تكون مدخلاً إلى مجالات أخرى، خصوصاً عندما يتحول الرياضي من مجرد ممارس إلى فاعل في شبكات التواصل والتبادل بين المؤسسات والأفراد.

ومشاركة اسم مغربي في مثل هذه اللقاءات، تفتح المجال أمام تبادل الأفكار والتجارب، كما تسمح بالتعريف بالتجربة المغربية في مجالات، قد لا تحظى دائماً بنفس الاهتمام الذي تحظى به كرة القدم الاحترافية.

مدرسة سانت.. وجه آخر من التجربة

وإلى جانب نشاطه في كرة القدم للمشي، يرأس الحسين طالوع الأشهب مدرسة ف س سانت بالدار البيضاء، وهو جانب آخر من مساره الرياضي.

فالاشتغال مع الناشئين والمدارس الرياضية، يختلف عن العمل في كرة القدم للمشي، لكنه يلتقي معه في نقطة أساسية:

التأطير الرياضي.

فالرياضة، لا يمكن أن تستمر فقط باللاعبين والنتائج.

إنها تحتاج إلى مدارس.

إلى مدربين.

إلى مؤطرين.

إلى أشخاص يؤمنون بأن ممارسة الرياضة، تبدأ قبل الوصول إلى مستوى المنافسة.

ومن هنا، فإن تجربة الحسين تبدو موزعة بين أكثر من مجال: كرة القدم التقليدية من خلال المدرسة الرياضية، وكرة القدم للمشي من خلال العمل التقني والتنظيمي، والعلاقات الرياضية العربية من خلال المشاركات واللقاءات الخارجية، ثم العمل المرتبط بنشر ثقافة نبذ العنف.

رياضة جديدة تحتاج إلى التعريف

ورغم أن كرة القدم للمشي، بدأت تجد لنفسها مكاناً في عدد من البلدان، فإنها ما زالت تحتاج في المغرب إلى مزيد من التعريف.

والسبب بسيط.

المغربي يعرف كرة القدم جيداً، ويعرف الرجاء والوداد والمنتخب الوطني والبطولات والمسابقات.

لكن عندما يسمع للمرة الأولى عبارة «كرة القدم للمشي» قد يسأل:

كيف تلعب؟

ما هي قواعدها؟

من يمارسها؟

هل هي مخصصة فقط لكبار السن؟

هل يمكن للشباب ممارستها؟

وهل هي رياضة تنافسية، أم مجرد نشاط ترفيهي؟

وهنا يأتي دور الجمعيات، والاتحاد، والفاعلين في هذا المجال.

فنجاح أي رياضة جديدة، لا يتوقف فقط على وجود مؤسسيها، وإنما يحتاج إلى ثقافة رياضية تنتشر بين الناس.

والحسين طالوع الأشهب، باعتباره أحد الأسماء التي ارتبطت ببداية هذه التجربة في المغرب، يبدو أنه اختار أن يشتغل في هذا الاتجاه: التعريف، والتأطير، وربط العلاقات، والبحث عن امتدادات خارج الحدود.

من الحي الحسني إلى العالم العربي

ربما تكون أجمل صورة، يمكن اختزال هذه التجربة فيها هي أن رياضة بدأت من الحي الحسني بالدار البيضاء سنة 2018، استطاعت أن تفتح لصاحبها ولعدد من الممارسين، أبواباً نحو لقاءات وتجارب خارج المغرب.

فالحي الذي قد يراه البعض، مجرد فضاء سكني داخل مدينة كبيرة، يمكن أن يكون أيضاً نقطة انطلاق لمبادرة رياضية، تصل إلى القاهرة وطرابلس ومدن وبلدان أخرى.

وهذه هي قيمة المبادرات المحلية.

قد تبدأ بفكرة صغيرة.

قد تبدأ بعدد محدود من الأشخاص.

وقد لا تجد في البداية اهتماماً كبيراً.

لكن إذا وجد أصحابها الاستمرارية، والإيمان بالفكرة والتنظيم، فإنها يمكن أن تتوسع تدريجياً.

وكرة القدم للمشي في المغرب تقدم، في هذا السياق، تجربة تستحق المتابعة والتوثيق، خصوصاً وأنها لا تزال رياضة في طور بناء حضورها وتنظيمها.

ليست مجرد كرة قدم بطيئة

ومن الخطأ اختزال كرة القدم للمشي، في أنها مجرد «كرة قدم بطيئة».

هي محاولة، لإعادة تعريف علاقة الإنسان بالرياضة.

أن تقول لشخص ابتعد عن الملاعب، بسبب السن أو بسبب تراجع قدرته على الجري:

يمكنك أن تعود.

وأن تقول لمن اعتقد أن كرة القدم، انتهت بالنسبة إليه بعد سن معينة:

لا تزال هناك مساحة لك.

وأن تحول الملعب من فضاء للمنافسة فقط، إلى فضاء للتواصل والصحة والصداقة والتعارف.

وهذا ربما هو الجانب الأكثر إنسانية، في هذه الرياضة.

فالهدف ليس دائماً، تسجيل أكبر عدد من الأهداف.

أحياناً يكون الهدف هو أن يخرج الإنسان من منزله، يلتقي الآخرين، يتحرك، يضحك، ويتذكر أن الرياضة، ليست حكراً على الشباب ولا على المحترفين.

تجربة مغربية تبحث عن موقعها

اليوم، وبعد سنوات من ظهور كرة القدم للمشي في المغرب، أصبحت أمام هذه التجربة مسؤولية جديدة:

كيف تنتقل من مرحلة التعريف إلى مرحلة الانتشار؟

كيف يمكن إنشاء أندية أكثر؟

كيف يمكن استقطاب ممارسين جدد؟

كيف يمكن تنظيم دوريات وتظاهرات وطنية؟

كيف يمكن تطوير التكوين؟

وكيف يمكن تعزيز الحضور المغربي في المحافل العربية والإفريقية والدولية؟

هذه الأسئلة، ستحدد مستقبل هذا الصنف الرياضي في المغرب.

أما الأسماء التي كانت حاضرة في البدايات، ومن بينها الحسين طالوع الأشهب، ومحمد عبد المنعم، فإنها تمثل جزءاً من قصة تحتاج إلى مزيد من التوثيق، حتى لا تضيع البدايات مع مرور الزمن.

ففي الرياضة، كما في الحياة، هناك دائماً من يلمع اسمه، عندما تصل اللعبة إلى الأضواء، وهناك من يعمل في صمت في السنوات الأولى، حين لا تكون الأضواء موجودة أصلاً.

والحسين طالوع الأشهب ينتمي، حسب هذه الرواية، إلى الفئة الثانية:

أشخاص اشتغلوا على الفكرة قبل أن تصبح معروفة على نطاق واسع.

ومن الحي الحسني إلى الدار البيضاء، ومن الجمعية إلى الاتحاد، ومن الملاعب إلى العلاقات الرياضية العربية، ومن القاهرة إلى فضاءات أخرى، تستمر حكاية كرة القدم للمشي في المغرب.

حكاية رياضة تقول، إن الكرة،الحسين طالوع الأشهب.. ثماني سنوات من المشي بالكرة لصناعة رياضة مغربية بامتداد عربيلا تحتاج دائماً إلى الجري حتى تتحرك.

وأحياناً…

يكفي أن تمشي الكرة، لكي تمشي معها فكرة كاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.