الحق في السكن بين الخطاب والواقع: صرخة ضحايا الهدم القسري بالمحمدية

ضربة قلم
في سياق تصاعد النقاش حول الحق في السكن اللائق، وتزايد حالات الهدم والترحيل القسري بعدد من المناطق، احتضنت مدينة المحمدية نشاطًا حقوقيًا أعاد إلى الواجهة معاناة فئات واسعة من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم فجأة بلا مأوى، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود احترام هذا الحق الدستوري والإنساني.
نظم مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، يوم 15 فبراير 2026، نشاطًا حقوقيًا حول موضوع “الحق في السكن بين الخطاب والواقع”، وذلك بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية، من تأطير كل من أحمد الهايج، الرئيس السابق للجمعية، وموسى أبويهي، رئيس فرع المحمدية، فيما تولت أميمة الغفري تسيير فقراته.
عرف اللقاء حضورًا مكثفًا لضحايا الهدم والتشريد وانتهاك الحق في السكن اللائق، خاصة من ساكنة دوار البرادعة الذين تم ترحيلهم قسرًا بعد هدم منازلهم الصفيحية يوم 22 يناير 2026، باستعمال القوة العمومية بشكل مبالغ فيه، وفي ظروف مناخية صعبة، ودون منحهم أي مهلة لجمع أمتعتهم، أو البحث عن مساكن للكراء قريبة من مؤسسات تمدرس أبنائهم وبناتهم أو من مقرات عملهم.
كما تم هذا التدخل دون توفير أي بدائل آنية وحقيقية، تضمن لهم الحق في السكن اللائق وتؤمن لهم شروط العيش الكريم، وهو ما جعل هذه الأسر تعيش حالة من الترقب والانتظار والخوف من مصير مجهول، في خرق سافر للقوانين الوطنية وللالتزامات الدولية للدولة ذات الصلة بحقوق الإنسان، والتي تنص على مسؤولية الدولة في ضمان الحق في السكن اللائق وتأمين شروط العيش الكريم للأسر ولكافة المواطنات والمواطنين دون أي تمييز أو قيد.
وخلال هذا النشاط، طالب المشاركون السلطات المعنية بتبسيط المساطر، ومراجعة الشروط المعتمدة، وتعميم الاستفادة وتسريعها، مع تنويع العرض السكني، ودراسة شكايات المواطنات والمواطنين المصنفين ضمن فئة “الإغفالات والمقصيين”، وإرساء قواعد النزاهة والمساواة وتكافؤ الفرص أثناء إجراء القرعة الخاصة بالمستفيدين، مع إشراك ممثلي الساكنة في مختلف مراحل العملية.
كما تمت المطالبة بتمكين الدواوير المعنية بإعادة الإيواء، من قبيل دوار البرادعة، الشحاوطة، دوار الشريف، دوار الحجر، دوار اللاركراكة ودوار الصحراوية، من الولوج إلى حقها المشروع في السكن، باعتباره من الحقوق الأساسية التي تهم الأفراد والجماعات على حد سواء.
وأكد المتدخلون أن صيانة هذا الحق تظل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا، تكفله مقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يحظر ترحيل السكان أو هدم منازلهم تحت أي مبرر، ما لم توفر الدولة بدائل حقيقية، تضمن لهم السكن اللائق، وتؤمن لهم شروط العيش الكريم.




