الحكم الذاتي… حين ينحني التاريخ احترامًا لحكمة المغرب

ضربة قلم
لقد آن الأوان كي يُكتَب التاريخ بحبر الإنصاف.
فمجلس الأمن، بقراره الأخير، لم يُصوّت فقط على ورقة سياسية، بل صادق ضمنيًا على رؤية ملكية راشدة جعلت من الواقعية والعقلانية سبيلًا لإنهاء نزاع دام عقودًا، لم يجلب للمنطقة سوى الهدر والجمود.
اليوم، العالم كله يُدرك أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ليس مجرد مبادرة دبلوماسية، بل مشروع حضاري يقوم على التنمية، الاستقرار، والتعايش. مشروع صاغه المغرب بثقة في النفس وبُعد نظر، حين فضّل لغة البناء على لغة السلاح، ولغة المؤسسات على لغة الخيام.
لقد أبانت التجربة أن المغرب لم يرفع شعار “الوحدة الترابية” كشعارٍ فارغ، بل جسّده فعلًا على الأرض:
استثمارات كبرى في العيون والداخلة، مشاريع تنموية رائدة، موانئ ومناطق صناعية وبنية تحتية تضاهي كبريات المدن.
بينما اختار آخرون لغة العناد، كان المغرب ينسج خيوط التنمية والكرامة في صمت، حتى أصبح جنوبه نموذجًا إفريقيًا في الاندماج الوطني والازدهار الاقتصادي.
أما الذين ظلوا يُتاجرون بمعاناة الناس في تندوف، فقد خسروا آخر أوراقهم.
فالعالم لم يعد يصدّق شعارات الماضي ولا قصص “اللاجئين الدائمين” التي امتدت لأكثر من نصف قرن.
اليوم، الأمم المتحدة نفسها تعترف بأن الحل الواقعي والوحيد هو الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية، وبأن من أراد السلام فعليه أن ينخرط في منطق الحل لا في أوهام الانفصال.
لقد انتصر صوت الحكمة المغربي، لأن منطق الدولة العريقة لا يُقهر.
فالمغرب لم يأتِ للحوار ضعيفًا، بل واثقًا من شرعية تاريخه، ومن تلاحم عرشه وشعبه، ومن إيمانه بأن الصحراء ليست قضية جغرافيا بل قضية هوية وكرامة.
واليوم، بعد تصويت مجلس الأمن، لم يعد هناك متّسع للغموض:
الذين يعيشون في المخيمات، من أبناء الصحراء وغيرهم، أمام فرصة تاريخية للعودة إلى وطنهم الأم، حيث التنمية والحرية والكرامة في كنف دولة آمنة ومستقرة.
لقد انتهى زمن المتاجرة بالشعارات، وبدأ زمن العودة إلى العقل.
المغرب اليوم لا يحتفل بانتصار سياسي، بل بانتصار الحقيقة.
وما أجمل أن يكون التاريخ منصفًا، حين ينحاز للعقل المغربي الهادئ، ولملكٍ أدرك منذ البداية أن الوحدة لا تُفرض بالقوة، بل تُبنى بالثقة والتنمية والإيمان بالوطن.





https://shorturl.fm/a8HFM