
ضربة قلم
رغم توصيفها رسميًا ضمن خانة “التمويلات المبتكرة”، فإن المعطيات المنشورة تفيد بأن العملية شملت نقل الملكية الكاملة لـ11 عقارًا عموميًا، بناءً على قرار بتاريخ 10 يوليو 2024، وعقد موقع بعد ستة أيام، في 16 يوليو 2024.
الطرف البائع: الدولة (الملك الخاص). الطرف المشتري: شركة ديناميك ستون ممثلة في أجار إنفست، المملوكة لصندوق الإيداع والتدبير.
الموقعة عن الحكومة: نادية فتاح العلوي.
11 عقارًا… 8 مدن… 839.465.900 درهم.
العملية ضخت في خزينة الدولة 839 مليونًا و465 ألفًا و900 درهم – أي ما يقارب 84 مليار سنتيم – دفعة واحدة. وهذه تفاصيل التفويت كما تم تداولها:
الخميسات مدرسة الإمام الغزالي ثانوية مولاي إدريس الإعدادية 66.341.200 درهم
خنيفرة مدرسة الأرز الابتدائية 11.091.600 درهم
المحمدية مستشفى مولاي عبد الله 77.812.500 درهم
الدريوش المركز الاستشفائي الإقليمي 370.433.400 درهم (أكبر صفقة ضمن العملية)
وجدة قصر العدالة: 167.388.400 درهم
مديرية أملاك الدولة ومندوبيتها: 7.749.600 درهم
المديرية الإقليمية للجمارك والضرائب غير المباشرة: 28.783.000 درهم
مدرسة ابن حزم وحمزة بن المطلب: 31.251.200 درهم
مقر المجلس الجهوي للحسابات بالرباط : 38.142.000 درهم
مندوبية أملاك الدولة بتطوان: 14.030.000 درهم
المديرية الإقليمية للتجهيز بتارودانت : 26.433.000 درهم
وتضيف نفس المصادر أن عمليات البيع، تمت باسم “التمويل المبتكر”، حيث أدرت على الميزانية من 2019 إلى 2025: 125 مليار درهم بحسب الأرقام المتداولة رسميًا: إجمالي “التمويلات المبتكرة” منذ 2019: 125 مليار درهم، 21,5 مليار درهم خلال حكومة سعد الدين العثماني (17,2%)، 103,5 مليار درهم، في عهد الحكومة الحالية (82,8%) حتى نهاية أكتوبر 2025:
المداخيل بلغت 18,8 مليار درهم المتوقع نهاية السنة: 35 مليار درهم في المقابل، الدولة ستدفع حوالي 7 مليارات درهم كإيجار في سنة واحدة فقط…
السؤال الكبير: أين الإيجار في العقد؟ الخطير – إن صحّ ما تم نشره – أن العقد المكون من 7 صفحات يشير إلى بيع وشراء صريحين دون تحديد: مدة إعادة الإيجار قيمة الكراء السنوي شروط الاسترجاع أو آلية إعادة التملك بعد 30 سنة، بينما يؤكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع أن الأمر يتعلق بصيغة “بيع مع إعادة الإيجار”. هنا تحديدًا يكمن جوهر المعركة: هل نحن أمام بيع نهائي؟ أم أمام هندسة مالية تُخفي تفاصيلها في ملاحق غير معلنة؟ 7 مليارات سنويًا… إلى 2057؟ البرمجة الميزانياتية 2025–2027 تتوقع: 20 مليار درهم مداخيل في 2026 15 مليار درهم في 2027، لكن بالمقابل، الإيجارات قد تستمر – حسب التوقعات – إلى سنة 2057. أي أن الدولة ستؤدي كراءً طويل الأمد لعقارات، كانت تملكها.
إذا كانت كلفة الإيجار تقارب 6%، وإذا كان الاقتراض السيادي، أقل من ذلك بكثير، فالسؤال الاقتصادي يصبح مباشرًا: لماذا نبيع لنكتري… بدل أن نقترض ونحتفظ بالملكية؟
هل الشعب مهدد؟ لا أحد يبيع الشعب. لكن حين تُفوت مستشفيات، مدارس، محاكم، ومقرات إدارية، حيث لم يسلم من الأمر، مقر المجلس الجهوي للحسابات بالرباط، ويصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام: سياسة تدبير سيولة مؤقتة؟ أم ترحيل عبء مالي إلى الأجيال المقبلة؟ أم خصخصة ناعمة تحت مسمى “الابتكار”؟ الخلاصة:
الأرقام ليست إشاعات. 839 مليار سنتيم في صفقة واحدة ليست تفصيلاً. 125 مليار درهم خلال ست سنوات ليست عملية تقنية عابرة. المطلوب ليس التخوين. المطلوب هو: نشر العقود كاملة للرأي العام توضيح الكلفة الإجمالية حتى 2057 بيان المقارنة الحقيقية مع كلفة الاستدانة لأن الدولة حين تبيع، تبيع باسم المواطنين. وحين تكتري، تكتري بأموال دافعي الضرائب.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بلا خوف: هل نحن أمام “ذكي مالي”… أم أمام بيع المستقبل بالتقسيط؟
23 فبراير، 2026
0 18 2 دقائق




