الحكومة تتراجع عن لجنة تدبير الصحافة وتعيد ملف المجلس الوطني إلى نقطة الدستور

ضربة قلم
اضطرّت الحكومة، خلال اجتماعها ليوم الخميس، إلى التراجع عن تمرير مشروع مرسوم بقانون، كان يهدف إلى إحداث لجنة مؤقتة لتدبير شؤون قطاع الصحافة والنشر، وذلك بعدما تبيّن أن أغلب الإشكالات العملية التي استدعت التفكير في هذا النص يمكن تجاوزها بقرارات إدارية بسيطة، وفي مقدمتها تمديد صلاحية بطاقات الصحافة المهنية وتسوية وضعية أجور العاملين داخل المجلس الوطني للصحافة.
وجاء هذا التراجع بعد أن كانت وزارة الشباب والتواصل قد أعدّت المشروع لمعالجة الفراغ القانوني الذي نتج عن انتهاء ولاية اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير القطاع في أكتوبر 2025، وهو الفراغ الذي عطّل عدداً من الوظائف الأساسية، من بينها التأديب المهني، والتدبير المالي والإداري، وتسليم بطاقات الصحافة.
غير أن المستجد الأبرز تمثّل في صدور قرار المحكمة الدستورية بتاريخ 22 يناير 2026، والذي قيّد هامش الحلول القانونية الممكنة، خاصة في ظل اختتام الدورة البرلمانية وعدم إمكانية اللجوء إلى المسطرة التشريعية العادية، ما دفع الحكومة إلى البحث عن مخارج قانونية مستعجلة دون الذهاب إلى إحداث هيئة استثنائية جديدة.
وبموازاة ذلك، صادق المجلس الحكومي على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد إدخال تعديلات عليه انسجاماً مع ملاحظات المحكمة الدستورية، التي كانت قد أسقطت عدداً من مواده لعدم احترامها مبدأ التوازن بين فئتي الصحافيين والناشرين داخل تركيبة المجلس.
وأوضحت المحكمة أن منح الأغلبية العددية للناشرين داخل المجلس يشكل خرقاً لمقتضيات الفصل 28 من الدستور، الذي ينص على تنظيم ذاتي ديمقراطي ومستقل للمهنة، كما نبّهت إلى اختلالات همّت طريقة الإشراف وصلاحيات رئاسة المجلس، إضافة إلى الجهة المكلفة بإعداد التقرير السنوي حول حرية الصحافة.
وبذلك، دخل ملف تنظيم قطاع الصحافة مرحلة جديدة، عنوانها البحث عن صيغة قانونية تُنهي الوضعية الانتقالية دون المساس بمبادئ التوازن والاستقلالية، في انتظار إعادة بناء المجلس الوطني للصحافة على أسس دستورية سليمة تضمن استمرارية المرفق وحماية حقوق المهنيين والناشرين على السواء.




