الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الخروف حلّق للسماء… ووزارة الداخلية نزلت تخبر المغاربة: راقبوا كلام الحب في الهاتف!

ضربة قلم

في الوقت الذي كان فيه المغاربة ينتظرون “معجزة موسمية” تنزل عليهم بخبر يُفرح القلوب عن انخفاض أسعار الخرفان، بعدما صار الكبش في بعض دول أوروبا وأمريكا أرحم جيبا وأخف ألما من “حولي” المغرب، الذي يبدو أنه أصبح يُربى وفق فلسفة: “إغناء الفراقشية أولا ثم التفكير في المواطن لاحقا”، خرج علينا بلاغ “تاريخي” يُطمئن الشعب أن وزارة الداخلية، جزاها الله خيرا، قررت أخيرا الاهتمام بمشاكلنا الحقيقية… ليس الأسعار، ولا القدرة الشرائية، ولا لهيب الأسواق، بل “الحميمية” الزائدة في المكالمات الهاتفية ورسائل الغرام!

فالبلاغ المتداول، والمنسوب لوزارة الداخلية، يتحدث بلغة صارمة عن تتبع المكالمات الهاتفية، ومعالجة الرسائل الإلكترونية، ومراقبة تطبيقات التواصل الفوري، وربط أرقام الهواتف بالمعطيات الشخصية والبيومترية. بمعنى آخر: إذا كنتَ تخطط لإرسال “كنموت عليك” أو “فين وصلتي حبيبتي؟”، فمن الأفضل أن تنتقي كلماتك بعناية، فربما أصبحت قصائد الحب، جزءا من الأمن الرقمي الوطني!

والأطرف من ذلك، أن البلاغ يدعو المواطنين إلى “توخي الحيطة والحذر” أثناء استعمال وسائل التواصل الحديثة، وكأن المغاربة كانوا ينتظرون هذا التنبيه أكثر من انتظارهم، لانخفاض أسعار اللحم أو توقف مسلسل المضاربة الذي حول الأضحية إلى مشروع استثماري فاخر.

أما الفراقشية المحظوظون، الذين استفاد بعضهم من دعم حكومي مصدره جيوب المواطنين أنفسهم، ثم واصلوا رفع الأسعار بلا رحمة، فيبدو أنهم يعيشون أزهى أيامهم تحت شعار: “أكل الغلة ولعن الملة”. دعم من المال العام، وأثمان تحلق في السماء، ومواطن يراقب الخروف من بعيد، كما يراقب السيارات الفاخرة في المعارض الدولية.

وجاء في نص البلاغ المتداول، المؤرخ قبل يومين، أن وزارة الداخلية تعلن “في إطار تعزيز الأمن الرقمي وحماية النظام العام” عن الشروع في نظام جديد للاتصالات، يشمل تسجيل وتتبع المكالمات الهاتفية، وحفظ ومعالجة المعطيات المرتبطة بالمراسلات الإلكترونية، وإخضاع تطبيقات التواصل الاجتماعي للمراقبة القانونية، إضافة إلى تتبع الأنشطة الرقمية، وربط أرقام الهواتف بالمعطيات الشخصية والبيومترية عند الاقتضاء.

كما دعا البلاغ المواطنين إلى الالتزام بالقوانين الجاري بها العمل، وتجنب نشر الأخبار الزائفة أو المحتويات المخالفة للقانون، مع التأكيد على أن أي مخالفة قد تعرض صاحبها للمساءلة القانونية.

وبينما انشغل المواطن البسيط بحساب ثمن “الحولي” وتقسيط المصاريف، نزل عليه هذا البلاغ، كأنه يقول له: “قد لا نستطيع تخفيض الأسعار… لكننا على الأقل نعرف مع من تتحدث!”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.