الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

الخيانة القديمة والقرار الجديد: درس لكل من تسول له نفسه التدخل في الحكم الذاتي

ضربة قلم

من خان مرة، يميل في الغالب إلى أن يخون كل المرات، خصوصاً عندما تتداخل المصالح الشخصية مع الولاء الوطني. الحديث هنا لا يتعلق بالصحراويين المغاربة الذين آمنوا بالوطن، بل بالتيارات التي تم جلبها من الخارج، تحت غطاء ما يُسمى “التحرر” أو “الدفاع عن قضية”، والتي تبين عبر الزمن، أنها كانت أداة لتقويض استقرار المنطقة. هؤلاء الذين اختاروا الوقوف مع جهات خارجية في لحظات حاسمة، وجرّوا جزءاً من المغاربة إلى فخ التوتر والانقسام، يطرحون اليوم سؤالاً جوهرياً حول مدى القدرة على الثقة بهم في أي مشروع سياسي حساس، مثل الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.

التاريخ يعلمنا أن الولاء ليس مجرد كلمات تُقال، بل سلوك يُقاس بالأفعال. من باع وطنه أو أراضيه يوماً، حتى لو كانت مغامرة تحت وطأة ضغط أو إغراء، يحمل معه بصمة لا تُمحى بسهولة. وفي سياق التنمية والاستثمار، فإن السماح لمثل هؤلاء بالوصول إلى مفاصل القرار أو الموارد، يفتح باباً واسعاً للتدخلات الخارجية وللاختلاسات، مهما كانت الدوافع المعلنة نبيلة. هذا ليس افتراضاً سياسياً فحسب، بل درسٌ من تجربة سنوات طويلة، تثبت أن الخيانة السابقة، غالباً ما تتكرر في أشكال أخطر.

وعندما نضع ذلك في إطار الحكم الذاتي الذي تمنحه الدولة المغربية لأقاليمنا الجنوبية، فإن الثقة تصبح معياراً مركزياً. الحكم الذاتي ليس مجرد إدارة مؤسسات أو صفقات اقتصادية، بل هو إدارة موارد طبيعية وثروات استراتيجية، تحتاج إلى أمانة كاملة وحس وطني راسخ. السماح لمن سبق لهم أن باعوا الوطن بالمشاركة المباشرة في هذا الحكم، مهما كانت مبرراتهم أو شعاراتهم، يشبه ترك المفاتيح الذهبية في يد من سبق أن خان، وهو مخاطرة واضح،ة يمكن أن تؤثر على الاقتصاد المحلي، على استقرار المنطقة، وعلى مصداقية الدولة نفسها.

ومن هنا تأتي أهمية التدقيق في من يُمنح السلطة، وفي من يُشارك في تسيير الموارد أو اتخاذ القرارات المصيرية. ليست القضية مسألة عنصرية أو جغرافية، بل مسألة تاريخية وسياسية: من أثبت ولاءه وارتباطه بوطنه يُمنح الفرصة، ومن سبق أن خان، يجب أن يُراقب عن كثب، وربما يُستبعد من أي موقع يتيح له أن يدس يده في خيرات البلاد. هذا التمييز بين الولاء والخيانة، هو الذي يضمن نجاح أي مشروع سياسي حقيقي، ويحول الحكم الذاتي من شعار إلى تجربة ناجحة ومستدامة، تحمي الأرض والإنسان على حد سواء.

باختصار، التاريخ السياسي للصحراء المغربية يعلمنا درساً واضحاً: من خان مرة، لا يُؤتمن بسهولة على ما هو أغلى من المال، وهو الولاء والثقة في حكم البلاد ومقدراتها. والثبات على هذا المبدأ ليس قسوة، بل هو استثمار طويل الأمد في استقرار الوطن وحماية مصالحه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.