
ضربة قلم
وجّه المحامي امبارك المسكيني، عضو هيئة المحامين بالدار البيضاء، خلال مرافعته أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، انتقادات حادة لوزارة الداخلية ومصالحها الوصية، على خلفية متابعات، تتعلق بملف تبديد أموال عمومية بجماعة الفقيه بنصالح، التي كان يرأسها محمد مبديع.
وفي مداخلة، اتسمت بالحدة القانونية أكثر من السجال السياسي، تساءل المسكيني عن منطق التعامل الإداري مع الصفقات العمومية، معتبرًا أن الوزارة الوصية، تجد نفسها اليوم في موقع مساءلة صفقة سبق أن صادقت عليها، قبل أن تعود لتُحمل نتائجها لأطراف أخرى، وهو ما وصفه بتناقض يطرح علامات استفهام كبرى، حول مسؤولية المراقبة والمصادقة.
وأوضح المحامي أن الصفقة رقم 27/2008 خضعت، من حيث الشكل والمساطر، لمراقبة وزارة الداخلية، متسائلًا عن الأساس القانوني الذي يسمح بمساءلة المتهمين، عن صفقة مرت عبر القنوات الرسمية، واحترمت – بحسب قوله – المساطر المنصوص عليها في قانون الصفقات العمومية.
وفي معرض رده، على الانتقادات الموجهة إلى منح الصفقة لشركة حديثة النشأة، شدد المسكيني، على أن القانون لا يتضمن، أي مقتضى يمنع إسناد الصفقات، إلى شركات لم يمض على تأسيسها، سوى فترة وجيزة، مستشهدًا بحالات حديثة، فوتت فيها الدولة صفقات استراتيجية، لشركات أحدث عهدًا، دون أن يُثار حولها أي اعتراض قانوني.
وتوقف دفاع المتهم عند مسألة فتح الأظرفة، مبرزًا أن العملية، جرت بحضور رئيس الجماعة آنذاك، محمد مبديع، إضافة إلى باشا المدينة، الذي يُمثل – بحسب تعبيره – السلطة الإدارية وعين الدولة، داخل المسطرة. وهنا طرح المسكيني تساؤلًا صريحًا، حول سبب عدم استدعاء هذا الأخير أو الاستماع إليه، رغم حضوره في مرحلة مفصلية، من مراحل إبرام الصفقة، معتبرًا أن أي ادعاء بتوجيه الصفقة، يظل ناقصًا ما لم يشمل جميع الأطراف الحاضرة والمسؤولة عن سلامة المسطرة.
أما بخصوص تهمة تزوير محرر رسمي، بهدف تفادي الغرامة التهديدية الناتجة، عن توقف الأشغال، فقد نفى المحامي حاجة موكله، إلى اللجوء إلى أي تزوير، موضحًا أن القانون يمنح المقاول، في حالات محددة، حق تعليق الأشغال، دون أن يترتب عن ذلك جزاء مالي.
ولدعم هذا الطرح، أدلى المسكيني بوثيقة صادرة، عن مديرية الأرصاد الجوية، تفيد بأن التساقطات المطرية، التي عرفتها المنطقة خلال سنة 2008 تبرر قانونًا توقف الأشغال لمدة تجاوزت أربعة أشهر، وهو ما اعتبره دليلًا مادّيًا يغني، في نظر الدفاع، عن أي محاولة للتحايل أو التزوير لتفادي الغرامات.
وختم المحامي مرافعته ،بالإشارة إلى أنه، وحتى على فرض صحة واقعة التزوير، فإنها تبقى – من الناحية القانونية – مشمولة بالتقادم، بالنظر إلى أن تاريخها يعود إلى 17 أبريل 2008، أي ما يفوق خمسة عشر عامًا، وهي المدة التي يُسقط بعدها القانون الجنائي المتابعة في مثل هذه القضايا، وفقًا للمقتضيات الجاري بها العمل.





Join our affiliate community and start earning instantly!