الدار البيضاء تتحول إلى ساحة تشريد جماعي، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تتدخل، فمن يحمي الفقراء من جرافات “الحكرة”؟

ضربة قلم
توصلنا من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع البرنوصي، ببيان صحفي شديد اللهجة يتعلق بملف الهدم القسري والتشريد الجماعي الذي تشهده الدار البيضاء، في سياق تصعيد ميداني يثير الكثير من علامات الاستفهام حول احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في السكن والعيش الكريم. ويعكس هذا البيان حجم القلق والغضب الذي يسود الأوساط الحقوقية إزاء ما تصفه الجمعية بانتهاكات خطيرة تمس الفئات الهشة، في ظل ما تعتبره غياباً لمقاربة اجتماعية عادلة تراعي الأبعاد الإنسانية لهذه العمليات.
“تتابع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع البرنوصي، بغضب شديد وقلق بالغ، التصعيد الخطير الذي تعرفه مدينة الدار البيضاء في ما يتعلق بعمليات الهدم القسري والتشريد الجماعي التي طالت عدداً من الأحياء الشعبية، من بينها “درب الرماد” بالمدينة القديمة، ودرب مولاي الشريف بالحي المحمدي، ودوار حقل الرماية بعين البرجة، في مشاهد صادمة تعكس حجم الاستهتار الرسمي بحقوق الإنسان.
إن ما يجري ليس فقط مساساً بالحق في السكن، بل هو هجوم ممنهج على الفئات الشعبية، عبر سياسات إقصائية تُنفذ بقوة السلطة وتحت حماية إنزال أمني مكثف، في تجاهل تام للأوضاع الاجتماعية الهشة للساكنة، وضداً على كل الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب.
لقد تحولت هذه العمليات إلى مآسٍ إنسانية حقيقية: أسر تُشرّد، نساء تُقهر، أطفال يُدفع بهم إلى المجهول، وممتلكات تُدمر دون ضمانات، في غياب تام لأي بدائل سكنية لائقة أو مقاربة اجتماعية مسؤولة. وهو ما يكشف الطابع القسري واللاإنساني لهذه التدخلات التي لا يمكن تبريرها بأي ذريعة.
وعليه، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع البرنوصي تعلن للرأي العام ما يلي:
إدانتها الشديدة واللامشروطة لهذه السياسات التي ترقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
تحميلها الدولة كامل المسؤولية عن تشريد مئات الأسر وتعميق الهشاشة الاجتماعية.
تأكيدها أن ما يقع هو تهجير قسري يخدم مصالح ضيقة على حساب حق الساكنة في المدينة والعيش الكريم.
استنكارها القوي لاستعمال المقاربة الأمنية والقمعية بدل الحلول الاجتماعية العادلة.
كما تطالب الجمعية بـ:
الإيقاف الفوري لكل عمليات الهدم القسري الجارية بالدار البيضاء.
ضمان إعادة إسكان فوري ولائق لكل المتضررين، مع تعويض عادل ومنصف.
فتح تحقيق عاجل ومستقل في الانتهاكات المرتكبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
اعتماد مقاربة حقوقية تشاركية تضع كرامة الإنسان في صلب كل السياسات العمومية.
كما تعلن الجمعية:
تضامنها المطلق واللامشروط مع كافة الساكنة المتضررة.
استعدادها لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة، بما فيها الوقفات الاحتجاجية والتصعيد الميداني، دفاعاً عن الحق في السكن والكرامة الإنسانية.
وتدعو الجمعية كل القوى الحقوقية والديمقراطية والنقابية، وكافة الضمائر الحية، إلى توحيد الجهود والتعبئة الشاملة لوقف هذا النزيف الاجتماعي الخطير.
لا لسياسة التشريد والتهجير القسري
نعم للحق في السكن والكرامة والعدالة الاجتماعية”
عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع البرنوصي





https://shorturl.fm/ExY6S