
ضربة قلم
بعد أسابيع من القلق والهمس داخل كواليس قطاع تربية الدواجن، يبدو أن العاصفة التي كادت تعصف بسوق الأعلاف المركبة في المغرب قد مرت، أو على الأقل هدأت قليلاً. فقد تجاوز القطاع، نسبياً، أزمة تعثر تفريغ شحنات الأعلاف المستوردة التي ظلت عالقة في عرض الموانئ، خصوصاً بميناء الجرف الأصفر وميناء الدار البيضاء، بسبب اضطرابات في الرسو والتفريغ خلال الأسابيع الماضية.
في تلك الفترة، ارتفعت نبرة القلق بين المهنيين، إذ دُقت أجراس الإنذار من احتمال ارتباك في تموين الضيعات بالأعلاف، وهو ما كان سيقود حتماً إلى سلسلة من التداعيات، قد تنتهي بارتفاع جديد في أسعار الدجاج. ولأن المغرب تعوّد في مثل هذه اللحظات على كتابة الرسائل الرسمية، أكثر مما تعوّد على تفريغ البواخر بسرعة، فقد تحركت الهيئات المهنية لمراسلة الوزارات المعنية طلباً للتدخل، خوفاً من أن يتحول التأخر في الموانئ إلى أزمة في موائد المغاربة.
لكن السوق، التي كثيراً ما تتقلب مثل مزاج الطقس، عادت إلى شيء من التوازن. فمنذ منتصف شهر رمضان، استقرت أسعار الدجاج نسبياً، حيث أصبح الكيلوغرام يتراوح بين 17 و18 درهماً، بعدما كان قد قفز في فترات سابقة إلى حدود 30 درهماً، وهو الرقم الذي جعل كثيرين، ينظرون إلى الدجاج، كما لو أنه صار من فصيلة اللحوم الفاخرة.
ومع أن الهدوء عاد نسبياً إلى السوق، فإن المهنيين يبدون حذراً واضحاً، خصوصاً مع اقتراب عيد الفطر، وهي المناسبة التي تتحول فيها الأسواق عادة، إلى مسرح لارتفاع الطلب… ومعه ترتفع شهية بعض الباعة، لرفع الأسعار بدعوى “الظروف” التي لا تنتهي.
في الخلفية، تكشف المعطيات المتداولة داخل القطاع، أن الإشكال الذي طفا على السطح، كان ظرفياً، ارتبط أساساً بتقلبات الطقس والصعوبات التي واجهتها بعض البواخر في الرسو والتفريغ بالموانئ. ومع نهاية شهر فبراير، عادت وتيرة تموين السوق بالأعلاف إلى وضع أقرب إلى الطبيعي، وإن لم يمر الأمر دون أثر، إذ سجلت أسعار بعض الأعلاف ارتفاعاً يقارب 5 في المائة، ليصل ثمن الكيلوغرام الواحد إلى ما يفوق 4 دراهم.
أما داخل الضيعات، فالأرقام تبدو مختلفة قليلاً، عما يراه المستهلك في الأسواق. فالدجاج الحي يغادر الضيعات في حدود 13 درهماً للكيلوغرام، قبل أن يبدأ رحلة الارتفاع التدريجي في حلقات التوزيع، ليصل إلى المستهلك بما بين 17 و18 درهماً في الغالب. وفي المقابل، تراجع ثمن الكتكوت بشكل لافت، إذ أصبح يتراوح بين 5 و6.5 دراهم بعدما كان، قد بلغ في فترات سابقة حوالي 12 درهماً، وكأن الكتكوت نفسه، قرر أن ينزل من برجه السعري.
حالياً، يبدو أن الإنتاج يسير بوتيرة عادية، ويغطي الطلب المسجل في السوق، غير أن التجربة، علمت المغاربة أن الأسعار في مثل هذه المناسبات، قادرة دائماً على مفاجأتهم. لذلك يظل السؤال الذي يتكرر كل موسم: هل سيظل الدجاج في متناول الجيوب… أم سيقرر مرة أخرى التحليق بعيداً عنها؟




