الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الدجاج يشتعل والبيض ينهار: فوضى الأسعار تكشف أعطاب سوق الدواجن بالمغرب

ضربة قلم

ما يجري اليوم في سوق الدجاج والبيض بالمغرب، لا يمكن اعتباره مجرد تقلب عابر في الأسعار، بل هو انعكاس واضح لاختلالات عميقة داخل قطاع حساس يرتبط مباشرة بقوت المواطنين. فبينما ارتفع سعر الدجاج بشكل لافت ليصل في بعض الحالات إلى أزيد من 20 درهما للكيلو غراما، تراجع في المقابل ثمن البيض إلى حدود درهم أو درهم و10 سنتيمات، في مفارقة تثير الكثير من التساؤلات.

في الظاهر، يبدو الأمر غير منطقي: كيف يمكن لمنتجين ينتميان إلى نفس السلسلة الإنتاجية، أن يسلكا اتجاهين متعاكسين؟ لكن عند التعمق، تتضح الصورة أكثر.

إن إنتاج الدجاج يخضع لدورات زمنية محددة. فلا يمكن زيادة الكميات المعروضة في السوق بشكل فوري، لأن تربية الكتاكيت تحتاج لأسابيع، قبل أن تصبح صالحة للاستهلاك. وبالتالي، فإن أي خطأ في تقدير الطلب يؤدي مباشرة إلى نقص في العرض، وهو ما يترجم إلى ارتفاع في الأسعار.

ولا يمكن إغفال عامل تكاليف الإنتاج، التي شهدت بدورها ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، سواء تعلق الأمر بالأعلاف أو الطاقة أو النقل. هذه الزيادات لا تبقى حبيسة الضيعات، بل تنتقل تدريجيا إلى المستهلك النهائي.

كما يلعب الوسطاء دورا أساسيا في تضخيم الأسعار، حيث يمر الدجاج عبر عدة حلقات قبل أن يصل إلى المستهلك، وكل حلقة تضيف هامش ربح خاص بها، ما يساهم في رفع السعر النهائي بشكل كبير.

في المقابل، يعيش سوق البيض وضعا مختلفا تماما. فقد عرف هذا القطاع توسعا ملحوظا في الإنتاج خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى وفرة كبيرة في العرض. وعندما يفوق العرض الطلب، تنخفض الأسعار بشكل تلقائي.

كما أن البيض لا يمكن تخزينه لفترات طويلة، ما يدفع المنتجين إلى بيعه بسرعة لتفادي الخسارة، حتى وإن كان ذلك بأثمنة منخفضة. هذا العامل يخلق ضغطا إضافيا على الأسعار نحو الانخفاض.

من جهة أخرى، فإن الطلب على البيض يظل أكثر استقرارا مقارنة بالدجاج، ولا يعرف نفس الارتفاع الحاد خلال المناسبات، وهو ما يساهم في استمرار انخفاض أسعاره في ظل وفرة الإنتاج.

ما نعيشه اليوم هو نتيجة طبيعية لسوق غير متوازن، تتحكم فيه عوامل متعددة دون وجود آليات فعالة لضبطه. فغياب تقنين حقيقي، وضعف آليات التخزين، واعتماد المنتجين على توقعات فردية، كلها عوامل تجعل الأسعار عرضة لتقلبات حادة.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بارتفاع سعر الدجاج أو انخفاض ثمن البيض، بل بمنظومة كاملة تحتاج إلى إعادة نظر. لأن استمرار هذا الوضع يعني ببساطة أن المستهلك سيبقى الحلقة الأضعف، يؤدي ثمن اختلالات لا يد له فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.