الدروة: وحش إفريقي طارد امرأة لاغتصابها أمام رضيعها… وبعد اعتقاله بدأ البحث عمن أزعج الوحش!

ضربة قلم
انتشر خلال الأيام الأخيرة، على نطاق واسع، مقطع فيديو صادم، يوثق لحظات عصيبة، عاشتها امرأة بجماعة الدروة التابعة لإقليم برشيد، وهي تدفع عربة طفلها الرضيع، قبل أن تجد نفسها فجأة، في مواجهة شخص من أصول إفريقية حاول، حسب ما يظهر في الفيديو المتداول، الاعتداء عليها بشكل عنيف وفي وضح النهار.
مشاهد الفيديو، كانت كافية لإثارة موجة غضب واسعة. امرأة تصرخ، طفل رضيع لا يدرك ما يجري حوله، وشخص يطاردها ويهاجمها وسط المنطقة المذكورة، دون أدنى اعتبار لحرمة المكان أو لكرامة الإنسان. دقائق طويلة، بدت وكأنها ساعات بالنسبة للضحية، التي وجدت نفسها وحيدة، أمام خطر حقيقي، حيث تدخل شاب مغربي تصادف وجوده بعين المكان، لربما كانت الواقعة، ستأخذ منحى أكثر مأساوية. ذلك الشاب لم يطلب بطاقة تعريف المعتدي، ولم يسأله عن جنسيته، ولم يطالب بترخيص قانوني للتدخل. رأى امرأة تستغيث فهبّ للدفاع عنها، وهو رد فعل طبيعي وفطري عند أي إنسان سوي. بعد ذلك التحق به مواطنون آخرون، لأنهم رأوا في تلك المرأة، أختاً أو أماً أو زوجة أو ابنة. رأوا فيها كرامة إنسانية مهددة، فتحركوا كما يملي عليهم الضمير قبل أي شيء آخر.
غير أن ما أثار استغراب الكثيرين، لم يكن الاعتداء نفسه، بل ما تردد بعد ذلك من أسئلة ،قيل إنها صدرت عن أحد عناصر الدرك، حيث انصبّ الاهتمام على معرفة من قام بالاعتداء الجسدي، على المشتبه فيه أثناء توقيفه.
وهنا يطرح المواطن البسيط سؤالاً مشروعاً: هل نحن أمام قلب للأدوار؟ هل أصبح النقاش يدور حول الكدمات التي تعرض لها المعتدي، بينما كادت امرأة تتعرض لاعتداء خطير أمام رضيعها؟ هل المطلوب من المواطنين أن يشكلوا لجنة قانونية، ومكتب دراسات وخبراء في المساطر الجنائية، قبل أن يهبّوا لإنقاذ امرأة تصرخ طلباً للنجدة؟
لا أحد فوق القانون، ولا أحد يدعو إلى الفوضى أو الانتقام الجماعي. لكن هناك فرقاً كبيراً بين الاعتداء الإجرامي، وبين رد الفعل الفوري الذي يحدث أثناء منع جريمة أو توقيف شخص في حالة هيجان. فحين يجد المواطن نفسه أمام خطر مباشر يهدد امرأة أو طفلاً أو شيخاً، فإنه يتصرف أولاً لحماية الضحية، لأن الثواني في مثل هذه الحالات تكون حاسمة.
الناس لا يعيشون داخل نصوص قانونية جامدة، بل داخل واقع يومي مليء بالمفاجآت والمخاطر. وعندما يشاهد مواطن امرأة تستغيث، فإن أول ما يخطر بباله، ليس تحرير محضر أو استشارة محامٍ، بل محاولة إيقاف الخطر القائم.
المثير في الأمر أن المغاربة الذين تابعوا الفيديو، لم يتعاطفوا مع المعتدي، بل أشادوا بالشاب الذي تدخل وبالمواطنين الذين ساندوه. والسبب بسيط: لأن المجتمع ما زال يحتفظ بغريزة التضامن والدفاع عن المستضعفين، وهي غريزة لو اختفت لتحولت الشوارع إلى فضاءات باردة، يتفرج فيها الجميع على الجرائم، دون أن يحركوا ساكناً.
ثم إن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ماذا لو لم يتدخل أحد؟ ماذا لو استمر ذلك الشخص في مطاردة المرأة والاعتداء عليها؟ هل كنا سنناقش اليوم حقوق المعتدي، أم كنا سنبكي على مأساة جديدة، ونطالب بمعاقبة المتفرجين الذين لم يتحركوا؟
إن ما وقع بالدروة ليس مجرد حادث معزول، بل مناسبة لإعادة طرح نقاش أوسع حول الأمن والإحساس بالأمان، وحدود التدخل المدني، في مواجهة الجريمة. فالمواطن يريد أن يشعر بأن القانون يحميه أولاً، ويحمي أسرته أولاً، ويحمي الضحايا أولاً، قبل أن ينشغل بالتفاصيل الثانوية التي قد تعطي انطباعاً، بأن الجاني والضحية يقفان على المسافة نفسها.
المرأة التي كانت تصرخ، لم تكن تبحث عن محاضرة في القانون. كانت تبحث عن منقذ. والطفل الرضيع الذي كان داخل العربة لم يكن ينتظر تحرير محضر، بل كان يحتاج إلى من يبعد الخطر عن أمه. أما أولئك الشبان الذين تدخلوا، فقد تصرفوا بمنطق بسيط جداً: هناك خطر يجب إيقافه فوراً.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يردده كثير من المغاربة، بعد مشاهدة هذه الواقعة: إذا أصبح أول سؤال بعد إنقاذ الضحية هو “من ضرب المعتدي؟”، فمتى سنسأل أولاً: كيف نحمي الضحايا من أن يعيشوا هذا الرعب أصلاً؟
ذلك هو السؤال الحقيقي، الذي ينتظر المواطن جواباً عنه، أما الباقي فمجرد تفاصيل تأتي، بعد أن ينجو الإنسان من الخطر، لا قبله.




