الدعارة السياسية… عندما يتسوّل البعض مواقع لم يكونوا يومًا أهلاً لها

ضربة قلم
في ساحة السياسة، كما في بعض الأزقة المعتمة، هناك من يمتهنون تبديل المواقف كما يُبدّل المرء قميصه، لا حياء، ولا مبدأ، ولا ذرة انتماء. إنهم محترفو “الدعارة السياسية”، أولئك الذين يتنقلون بين الأحزاب كما يتنقل السائح بين الفنادق، لا فرق لديهم بين يسار أو يمين، بين المعارضة أو الحكومة، ما دام الكرسي مضمونًا، والامتيازات محفوظة.
هؤلاء لا يتعبون من التنقل ولا يخجلون من التلوّن، لأنهم ببساطة فقدوا مصداقية لم تكن لهم أصلًا. دخلوا السياسة لا عن قناعة، بل من باب المصلحة، والذين يبيعون ضمائرهم في المزاد لا يسألون عن البرنامج، بل عن “البرستيج” والراتب الشهري وتعويضات التنقل.
من الدفاع عن الفقراء إلى التصفيق للأغنياء… في يوم واحد
كم من سياسي بدأ مسيرته صارخًا في وجه “الفساد”، وانتهى ناطقًا رسميًا باسمه؟ وكم من مدّعٍ للمعارضة كان أول المصفقين عند إعلان التحالفات؟ المناصب تُنسي، والكراسي تُمزق الذاكرة. والذنب في الحقيقة ليس ذنبهم، بل ذنب المنظومة التي تفتح الأبواب أمام من لا مبدأ لهم، وتُقصي من لديهم موقف وكرامة.
حين يصبح النفاق “فنّ ديال التخلويض السياسي”…
السياسي المُنحرف لا يسمي نفاقه “خيانة”، بل “براغماتية”، ويسمي قفزه من مركب إلى آخر “واقعية سياسية”. يبيع نفسه في سوق السياسة ويشتري الولاء بالكلمات الرنانة، يرفع شعارات الشعب في الحملة، ويهرب منه بعد فرز الأصوات.
إنه لا يخجل من تغيير جلده لأنه لم يرتده من الأصل. يعيش بلا قناعة لأن القناعة لا تُمنح رخصة مرور إلى الوزارات. يرى السياسة مجرد سلم، يخطو عليه كيف شاء، ويمسح عليه من تحته من دون تردد.
خاتمة: الوطن ليس مائدةً، والسياسة ليست سوقًا للعبيد
ما أكثر من باعوا أنفسهم على أبواب الأحزاب، وما أقل من ظلوا أوفياء لما آمنوا به.
السياسة ليست لمن يحترف التمثيل، بل لمن يملك الشجاعة أن يقول “لا” حين تكون “نعم” خيانة.
والشعوب، حتى لو صمتت طويلاً، لا تنسى وجوه من باعوها…
تذكرهم جيدًا، لا لتحاسبهم فقط، بل لتمنع عودتهم تحت أقنعة جديدة.




