رياضة

الديربي بلا نكهة: صمت الشباك وضجيج المنصات

انتهى “الديربي البيضاوي” بين الوداد والرجاء بتعادل أبيض (0-0) في ليلة رمادية احتضنها مركب محمد الخامس، مؤجلة عن الجولة الخامسة من البطولة الاحترافية. مباراة انتظرها الجميع بشغف، لكنها انتهت كما بدأت: حذر، أعصاب مشدودة، وأهداف غائبة كأنها في إضراب رمزي عن الحضور.

منذ الدقائق الأولى، دخل الرجاء المباراة باندفاع واضح، وضغط هجومي أربك دفاع الوداد، وكاد إسماعيل خافي أن يدوّن أولى المفاجآت لولا يقظة الحارس مهدي بنعبيد الذي تصدّى ببراعة، قبل أن يكرر خافي المحاولة دون أن يُصيب المرمى هذه المرة. الوداد لم يقف متفرجًا، فحاول عبد الغفور لاميرات ردّ الصاع، لكن الحظ فضّل البقاء على الحياد.

الشوط الأول كان متقطع الأنفاس، ليس بفعل الإيقاع السريع، بل بسبب الدخان الكثيف المنبعث من الشماريخ، وكأن الجماهير أرادت أن تضيء سماء الدار البيضاء بدل لوحة النتائج. انتهى الشوط كما بدأ، بلا أهداف، وبكثير من العتاب بين اللاعبين والجماهير.

في الشوط الثاني، حاول الوداد استعادة حضوره، وبحث عن هدف يُفرح أنصاره، لكن الحائط الرجاوي كان صلبًا، بقيادة الحارس مهدي الحرار الذي بدا في ليلة تألق حقيقية. الرجاء بدوره لم يغامر كثيرًا، واختار الحذر على المغامرة، لينتهي اللقاء على إيقاع “لا غالب ولا مغلوب”.

النتيجة جعلت النسور يرتقون مؤقتًا إلى المركز الثاني بـ12 نقطة، بينما بقي الوداد في المركز الرابع بـ11 نقطة ومباراة ناقصة.

أما خارج المستطيل الأخضر، فقد جذبت الأنظار المنصة الشرفية، حيث شوهد رئيس الوداد هشام أيت مانة إلى جانب النجم حكيم زياش، في مشهد حمل أكثر من علامة استفهام، خصوصًا في ظل الغموض الذي ما زال يلفّ تفاصيل التحاقه بالفريق الأحمر.

ورغم ما صرفه أيت مانة من أموال طائلة على الانتدابات، يبدو أن عقدة “هزم النسور” ما زالت تطارده منذ أربعة مواسم.

ويبقى المشهد الأغرب، كما في كل ديربي، أولئك “المشاغبون بالهوى” الذين لا هم وداديون ولا هم رجاويون، كائنات رمادية اللون والانتماء، تتغذى على الفوضى وتقتات من الفتن الصغيرة. لا يهتفون حبًا في الفريق، بل تجارة في الأجواء، ولا يرفعون الشعارات إلا بقدر ما تدرّ عليهم من “معلوم”.
هم جمهور “السمسرة”، لا يعرفون المستطيل الأخضر إلا من زاوية “الصفقة الصغيرة”، ولا تهمهم النتيجة بقدر ما تهمهم “الورقة”. يزرعون الكراهية أينما حلوا وارتحلوا، ويحصدونها في الملاعب، ويخرجون آخر الليل أبطالًا في بثّ “ميلود” لا في تاريخ أي نادي.

هكذا انتهى الديربي البيضاوي: لا فائز فوق العشب، ولا خاسر في المدرجات… فقط مباراة أخرى تُضاف إلى أرشيف “الفرص الضائعة” و”الوعود المؤجلة”، تمامًا كما تعودنا في كرتنا الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.