الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

الديك الفرنسي على مائدة أسود الأطلس… والطاجين جاهز!

ضربة قلم

لن تكون مباراة المنتخب المغربي أمام منتخب فرنسا، مجرد مواجهة كروية عادية، بل ستكون اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الكرة المغربية على فرض نفسها، في مواجهة أحد أكثر المنتخبات نفوذا داخل المنظومة الكروية الدولية. ولهذا، فإن الواجب اليوم ليس الخوف، وإنما اليقظة.

لا أحد يطالب بمعاملة تفضيلية للمغرب، ولا أحد يبحث عن أعذار مسبقة، لكن من حق المغاربة أن يطالبوا بتطبيق القانون نفسه على الجميع، وأن تُدار المباراة وفق أعلى معايير النزاهة والحياد، بعيدا عن أي تأثير إعلامي أو سياسي أو جماهيري.

لقد أثبت التاريخ الكروي أن المباريات الكبرى لا تُحسم بالأقدام فقط، بل قد تؤثر فيها عوامل عديدة، منها الضغط الإعلامي، والاحتجاجات المنظمة، والحرب النفسية، ومحاولات التأثير على الرأي العام قبل صافرة البداية. لذلك، يجب أن يكون المنتخب المغربي، مستعدا لكل شيء، وأن يدرك أن كل تصرف محسوب بدقة.

في المباريات الكبرى، لا تُحسم المواجهات داخل المستطيل الأخضر فقط، بل تمتد إلى ما يحيط بها من ضغوط إعلامية، وحرب نفسية، ومحاولات للتأثير على الرأي العام، قبل صافرة البداية. لذلك، فإن المنتخب المغربي مطالب اليوم باليقظة الكاملة تجاه كل ما قد يؤثر في تركيزه أو في أجواء المباراة، أيا كان مصدره. كما أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مطالبة بمتابعة كل تفاصيل اللقاء، من التعيينات التحكيمية إلى الجوانب التنظيمية والإعلامية، والتدخل عبر القنوات القانونية، كلما ظهر ما يستدعي طلب التوضيح أو الاحتجاج وفق اللوائح. فالمغرب لا يطلب سوى منافسة نزيهة، تُحسم بالموهبة والانضباط، بعيدا عن أي ضغوط أو تأثيرات خارجية، قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص.

ومن الجانب التحكيمي، فإن أفضل وسيلة لحماية المغرب هي المطالبة بالحياد الكامل، والتطبيق الصارم لقوانين اللعبة، والاستفادة من تقنية حكم الفيديو المساعد دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير. فإذا كانت التقنية موجودة لضمان العدالة، فيجب أن تُستخدم بالقدر نفسه مع جميع المنتخبات.

كما ينبغي على الجامعة المغربية أن تكون يقظة خارج المستطيل الأخضر، وأن تتفاعل بسرعة مع أي واقعة، قد تمس نزاهة المباراة، سواء تعلقت بالتحكيم أو بأي سلوك عنصري أو بأي خرق للوائح المنظمة للمنافسة، مع استعمال جميع القنوات القانونية والرياضية المتاحة، بعيدا عن الانفعال أو الاتهامات غير المستندة إلى وقائع.

وفي المقابل، تقع على اللاعبين مسؤولية مضاعفة. فأفضل رد على أي محاولة للاستفزاز أو الضغط النفسي هو الانضباط، والهدوء، والالتزام بالخطة التكتيكية. فالمنافس قد يحاول إخراجك من المباراة ذهنيا، قبل أن يهزمك فنيا، وهنا تظهر شخصية المنتخبات الكبيرة.

إن المغرب لا يطلب امتيازا، بل يطالب فقط بأن تكون المباراة عادلة، وأن يُحترم مبدأ تكافؤ الفرص، وأن يُحاسب أي طرف إذا ثبت تجاوزه للقوانين أو تورطه في أي سلوك عنصري أو غير رياضي.

ويبقى الأمل أن يكون ربع النهائي عرسا كرويا حقيقيا، وأن يُحسم فوق أرضية الملعب بموهبة اللاعبين، لا بأي مؤثرات خارجية. وإذا كان المنتخب المغربي، قد بلغ هذا الدور عن جدارة واستحقاق، فمن حقه أيضا أن يخوض المباراة في ظروف تضمن له العدالة الكاملة، لأن العدالة ليست امتيازا، بل هي أساس كل منافسة رياضية نزيهة.

واليوم، يقف المنتخب المغربي، أمام فرصة لردّ الدين الرياضي لفرنسا، بعد مباراة نصف نهائي كأس العالم بقطر سنة 2022، وهي المباراة التي ما زالت عالقة في ذاكرة الجماهير المغربية، ليس فقط بسبب نتيجتها، بل أيضا بسبب الجدل الكبير الذي رافق بعض وقائعها التحكيمية والظروف التي أحاطت بها، والتي اعتبر كثير من المتابعين، أنها أثرت في مجريات اللقاء. وإذا كانت كرة القدم لا تعترف إلا بما يحدث فوق أرضية الملعب، فإنها تمنح أيضا فرصة جديدة، لكتابة التاريخ وتصحيح الماضي.

ويزداد هذا الطموح مشروعية إذا استحضرنا أن المنتخب الفرنسي لم يظهر خلال مباراته الأخيرة أمام منتخب الباراغواي بالصورة التي اعتادها الجميع، بل بدا في فترات عديدة أقل إقناعا، وظهرت عليه بعض الثغرات التي يمكن استثمارها إذا أحسن المنتخب المغربي، قراءة المباراة وفرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى. وهذا لا يعني التقليل من قيمة منتخب عالمي، وإنما يؤكد أن فرنسا ،ليست بمنأى عن المعاناة، عندما تجد أمامها منافسا منظما، منضبطا، ومؤمنا بحظوظه.

لذلك، فإن أسود الأطلس مطالبون اليوم بدخول المباراة بعقل بارد، وقلب ساخن، وإرادة لا تلين، مع الإيمان بأن احترام المنافس لا يعني الخوف منه، وأن التاريخ الكروي، يثبت أن الأسماء الكبيرة لا تحسم المباريات، بل تحسمها الروح الجماعية والانضباط التكتيكي واستغلال الفرص. وإذا نجح المغرب في فرض شخصيته منذ البداية، فقد يكون الرد على خيبة نصف نهائي 2022 عمليا، فوق أرضية الملعب، وباللغة الوحيدة التي تعترف بها كرة القدم: لغة الانتصار.

وإذا كان شعار المنتخب الفرنسي هو “الديك”، فإن الجماهير المغربية تأمل، على سبيل الدعابة الكروية، أن ينتهي هذا “الديك” فوق طاجين مغربي ساخن، مطهوٍّ على الفحم، ومتبلٍ بنكهة الانتصار، بعد تسعين دقيقة من الإبداع الكروي، لأن أفضل رد في كرة القدم، يبقى دائما هو ما تكتبه الأهداف على لوحة النتيجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.