الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

الديمقراطية بالشيك المرفوض: عندما يُحاضر الراسبون في النزاهة!

ضربة قلم

من عجائب الزمان وغرائب هذا الوطن العزيز، أن ترى أحد أشهر محترفي إصدار الشيكات بدون رصيد يتحدث عن الديمقراطية كأنه أرسطو في البرلمان، أو أفلاطون وقد نزل من جمهوريته الفاضلة ليبارك هذا الوطن المنكوب بتصريحات على قدر عالٍ من الرصانة… الورقية. راشيد الطالبي العلمي، الذي وعد المغاربة يومًا بـ2500 درهم إذا وصل حزبه إلى الحكومة، يبدو اليوم أكثر اهتمامًا بـ”التحليل الأكاديمي” و”الانفتاح على البحث العلمي”، ونسي أو تناسى أن الشعب ما زال يحتفظ له بوعد الرجم بالحجر إذا لم يلتزم بوعده. ومع أن بعض المواطنين التقطوا الحجارة فعلًا، فإنهم اكتشفوا لاحقًا أن الثقل الحقيقي في هذا البلد ليس في الحجارة، بل في اللامبالاة.
العلمي، في نوبة من النشوة الخطابية، تحدث عن ضرورة “ربط القرار السياسي بالمعرفة العلمية”، وهو تصريح لو صدر عن أي مواطن عادي، لربما استُدعي على الفور لفحص نسبة السكر في دمه، أو على الأقل، لفهم السبب الحقيقي خلف هذا التفاؤل المفرط. فالربط بين القرار السياسي والمعرفة في المغرب، يشبه محاولة شحن هاتف نقال بحب الخبيزة البرّية: لا علاقة، لا طاقة، لا جدوى.
ثم يحدثنا سيادته عن “توطيد الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة”… بالله عليك، أي ثقة تقصد؟ تلك التي تتلاشى بعد كل حملة انتخابية؟ أم تلك التي تنقرض كلما نُشرت لائحة بأسماء المستفيدين من الامتيازات والمناصب؟ يريدون أن نثق بهم، بينما هم لا يثقون حتى في وعودهم القديمة. كأنك تدعو طفلًا ليشرب من كوب ماء، وأنت أمامه تسكب فيه الخل.
ولأن المناسبة هي “الجائزة الوطنية للأبحاث حول العمل البرلماني”، فقد قرر الرجل أن يظهر بمظهر الحكيم المتنور، الذي يرى في البحث العلمي طوق نجاة للديمقراطية. لكنها ديمقراطية على المقاس، تُفصل حسب عدد المقاعد، وعدد الأتباع، وعدد الصحافيين الذين يستطيعون قلب أي فضيحة إلى إنجاز. إنها ديمقراطية يقال فيها كل شيء، ويُفعل فيها أي شيء، إلا الصدق.
إنها حقًا مفارقة الزمن الرديء: حين يصبح الكلام عن العقلانية والنقاش العلمي صادرًا عن مؤسسة تشريعية بالكاد تناقش شيئًا دون أن تمرره تحت الطاولة، وحين يتحدث أحد أباطرة “التسويق السياسي” عن الشفافية، كأننا نعيش في بلاد السويد، وليس في وطن كل شيء فيه قابل للتفاوض… ما عدا الكرامة.
فلنضحك إذن، أو نبكي، أو نغني إن شئنا. لكن لنتوقف عن الادعاء بأن هذه الخطب البراقة تغيّر شيئًا. إنها مثل المساحيق التي توضع على وجه مريض يحتضر، أو كمن يزرع الزهور على قبر الحقيقة. وإذا استمر الحال على ما هو عليه، فربما ستكون الجائزة الوطنية القادمة حول أكثر الطرق إبداعًا في قول اللاشيء… بكثير من الجدية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.