الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

الرئيس الأمريكي ترامب يتقمص دور الرامبو

ضربة قلم

يبدو أن الرئيس الأمريكي قرر التحول من قائد سياسي إلى نسخة هوليودية من رامبو، يلوّح بالتهديدات وكأنها رصاصات في فيلم أكشن، متناسياً أن العالم الواقعي لا يخضع للسيناريوهات الأمريكية الصاخبة. إسبانيا، بأسلوب دبلوماسي حاسم وهادئ، أجابت كمن يرفع حاجزًا أمام رامبو الهائج: “احترم القوانين والاتفاقات، ولا تفترض أن قواعدنا العسكرية ملكك الشخصي”.

المفارقة تكمن في أن ترامب، خلال اجتماعات رسمية ومؤتمرات، اختار لغة التهديد والوعيد المباشر، متجاهلاً مكانة إسبانيا كعضو محوري في الناتو وأحد كبار المصدّرين في الاتحاد الأوروبي، وشريك تجاري موثوق. في المقابل، لم يكتفِ الإسبان بالدفاع عن سيادتهم فحسب، بل أكدوا استعدادهم لتحمل أي تداعيات سياسية محتملة، مؤكدين أن مبادئ القانون الدولي والاتفاقات الثنائية ليست مفاوضة.

أما الأكثر سخرية في هذه المسرحية، فهو إعلان ترامب أن الولايات المتحدة قادرة على استخدام قواعد عسكرية إسبانية دون إذن مدريد، كأن الأرض بأكملها ملكه. لكن الواقع يثبت أن التهديدات العالية الصوت ليست دائمًا أقوى من العقلانية والدبلوماسية، وأن أوروبا ليست ساحة أفلام هوليودية يُطلق فيها الرصاص بالكلام، ولا يمكن تحويل الاتفاقات الدولية إلى أدوات ابتزاز.

في هذا السياق، يظل المشهد الدولي أمام هذه المسرحية مختلطًا، بين توتر حقيقي وعبث تصريحات “رامبو البيت الأبيض”، حيث تتصاعد الضربات في الشرق الأوسط، بينما ترفع أوروبا حاجز القانون والاتفاقيات، لتذكّر الجميع أن العالم الواقعي يرفض بطولات الهواء. رامبو، ربما، يبقى في هوليود فقط!

والعالم، للأسف، يبدو مبتلى بأحمق يظن أن العقود والاتفاقات الدولية مجرد أدوات يمكنه اللعب بها، وكأن الأقراص الإسرائيلية تمنحه القدرة على تجاوز القانون والمنطق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.