مجتمع

الرباط وسلا تحت رحمة “الدرهم الزائد”: زيادات في النقل تثير الغضب وتطرح علامات استفهام

ضربة قلم

في خطوة وُصفت بالمفاجئة وغير المفهومة من قِبل كثير من المواطنين، دخلت حيز التنفيذ، ابتداءً من فاتح يوليوز الجاري، زيادات جديدة في تسعيرة النقل الحضري المشترك بين الرباط وسلا. الزيادات شملت الترامواي وحافلات النقل العمومي، بنسب تراوحت بين 50 سنتيمًا و1.50 درهم، لتشعل موجة من السخط والاحتجاجات في صفوف مستعملي هذا المرفق العمومي الحيوي.

زيادات هادئة… لكنها صاخبة في الشارع

ورغم أن المبلغ الظاهر على الورق قد يبدو “محتشمًا”، فإن وقع الزيادة على الجيوب كان عنيفًا، خاصة بالنسبة للفئات التي تعتمد يوميًا على الحافلات أو الترام للتنقل من سلا إلى الرباط أو العكس. الطلبة، المستخدمون، الموظفون، وحتى ذوو الدخل المحدود وجدوا أنفسهم وجها لوجه أمام قرار يرونه مجحفًا، و”ينزل بثقل غير متناسب مع الخدمات المقدمة”.

“الزيادة في الثمن لم تُقابل بأي تحسن في ظروف التنقل”، تقول إحدى الموظفات المنتظمة في استعمال الترامواي، مضيفة: “ما زلنا ننتظر نفس التأخيرات ونواجه نفس الاكتظاظ ونفس الروائح… فقط السعر تغيّر”.

احتجاجات تلقائية ومحطات ساخنة

مع بداية الأسبوع، شهدت بعض المحطات احتجاجات عفوية، عبّر خلالها المواطنون عن رفضهم للزيادة. هتافات غاضبة، لافتات مرتجلة، وتنديدات بما وصفوه بـ”الإجهاز التدريجي على القدرة الشرائية”، كلها كانت حاضرة أمام محطات حافلات الترامواي خاصة في محيط باب شالة والحي الحسني بسلا.

مواطن آخر علّق قائلًا: “يريدون منا أن نستعمل النقل العمومي لتقليل انبعاثات الكربون، لكنهم يرفعون الأسعار دون مقابل. هذا يُسمّى: بيئة للأغنياء فقط!”.

تبريرات الشركة المشغلة: حسابات وتكاليف

شركة “ترانسديف” (Transdev)، المفوض لها تدبير شبكة النقل بين الرباط وسلا، برّرت قرار الزيادة بكونه “ضروريًا” نظرًا لما سمّته ارتفاع التكاليف التشغيلية منذ آخر مراجعة للأسعار التي تعود لسنة 2011. وأوضحت أن كلفة صيانة الحافلات والبنية التحتية، وارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار، كلها عوامل فرضت هذا التعديل في التسعيرة.

لكن المواطنين يرون في هذه التبريرات محاولة لـ”تحميلهم مسؤولية إخفاقات التدبير”، مؤكدين أن تحسين جودة النقل يجب أن يسبق أو يرافق أي زيادة في الأثمان، لا أن تُقدَّم لهم كفاتورة صامتة.

الطلبة أول المتضررين

الفئة الطلابية، التي تستفيد عادة من اشتراكات شهرية مخفضة، كانت في مقدمة المتضررين من هذه الزيادات. فحسب ما تم تداوله، فإن ثمن الاشتراك الشهري انتقل من 150 إلى 160 درهم، وهو مبلغ إضافي قد يبدو بسيطًا لكنه يثقل كاهل آلاف الطلبة القادمين من أسر ذات دخل محدود أو متوسط.

طالبة بكلية السويسي قالت: “هذه ليست زيادة في السعر فقط، بل إهانة لمفهوم ‘الدعم العمومي’ الذي يفترض أن يرافقنا نحن أبناء الشعب، لا أن يُرفع ضدنا”.

السلطات في موقع المتفرج؟

في ظل هذه الضجة، لم يصدر أي رد فعل رسمي واضح من سلطات الولاية أو من الجماعات المعنية، ما زاد من احتقان الشارع، وطرح تساؤلات حول غياب المقاربة التشاركية في اتخاذ قرارات تمس الحياة اليومية للساكنة.

كما أشار بعض النشطاء إلى أن مثل هذه القرارات تتطلب فتح نقاش عمومي ومواكبة إعلامية شفافة، لا أن تُمرر فجأة مع بداية الشهر، في غفلة من الجميع.

الخلاصة: حين تُصبح التنقلات اليومية عبئًا نفسياً

بين الزيادات التي لا تواكبها تحسنات ملموسة، وصمت السلطات، واحتقان المواطنين، يبدو أن ملف النقل الحضري بالرباط وسلا يدخل منعطفًا جديدًا عنوانه: “من يدفع الثمن؟”. فهل سيكون المواطن مجددًا هو الحلقة الأضعف في سلسلة قرارات لا يملك بشأنها رأيًا ولا بديلًا؟ أم أن الضغط الشعبي سيُجبر المعنيين على مراجعة اختياراتهم؟

في انتظار ذلك، يبقى المشهد اليومي هو نفسه: حافلات مكتظة، مواعيد غير منتظمة، وجيوب مثقوبة… والزيادة لم تُضف سوى طبقة جديدة من المرارة على وجوه المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.