الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الرغيف في الميزان: حين يصبح الخبز خفيفًا والهمّ ثقيلاً!

ضربة قلم

بقى غير الخبز! نعم، ذاك الكائن الأبيض المطحون، المدوَّر أحياناً، والمشطوب بخط مائل على وجهه كأنه مجرم في نشرة بحث! بعد الطماطم، البصل، والمحروقات، جاء الدور على “أمير المائدة المغربية” ليدخل بدوره نادي المواد المهددة بالانقراض أو الارتفاع، لا فرق. والسبب؟ المخابز تئن، والدقيق يتمختر، والغاز يصيح: “أنا أغلى من أن أُحرق من أجل فتات هامش الربح”.

الخبز المغربي، ذاك الكائن الذي لا يُؤكل فقط بل يُغمس ويُغمس فيه، صار اليوم مادة نقاش ساخن وسط الخبازين والاقتصاديين وربات البيوت وساكني فيسبوك. المهنيون لا يلوّحون، بل يشهرون بطاقة “الزيادة” كما يشهر البطل سيفه في اللحظات الحاسمة، لكن بدل أن يحمينا من التنين، فهم يُبشّروننا برغيف أصغر، أو أكثر تهرّباً من الطراوة، أو ربما بنفس الحجم ولكن بوزن أخف من ضمير مسؤول حكومي في يوم جمعة.

والمشكل ماشي غير فالسعر، بل حتى فالغش اللي ولى بحال التوابل فهاد القطاع. الرغيف اللي كان يزن 200 غرام زمان، ولى اليوم يدور فـ120 غرام بالكتير، ومع ذلك البائع يحلف لك أنه نفس الوزن وأن الميزان “مخبي فالقلب”. بعض المخابز تفننت في هذا الغش الفني: الحجم كيبقى كيما هو تقريباً، ولكن الداخل فيه هواء أكثر من المارشيات، والفتات أقل من محتوى محفظة تلميذ في آخر الشهر. رغيف شكله “مهيب” لكن حقيقته مجوفة، تماماً كوعود بعض البرامج الحكومية.

وإذا ظننتم أن الدولة ستتدخل في الوقت المناسب، فأنتم على ما يبدو لم تتابعوا الحلقات السابقة من مسلسل “أين الدعم؟”، حيث البطل يركض وراء عربة تموين لا تصل، والشرير هو “العجز المالي”، والبطلة تبكي لأنها اشترت خبزاً بحجم البسكويط، ومع ذلك لم تجد ما تغمسه فيه.

المثير للسخرية أن الخبز، هذا العنصر المتواضع، صار مؤشرًا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. ارتفاعه لا يعني فقط مشكلة في الدقيق أو الغاز، بل هو ناقوس يدق داخل كل مطبخ، وكل مائدة، وكل “قفة”، وهو قادر على قلب الطاولة – بمعناها المجازي والفعلي – في وجه الحكومة.

لكن فلنتفاءل، فربما الحكومة الموقرة ستُفاجئنا بمخطط استعجالي، كأن تُرسل فرقاً من المفتشين لقياس سمك الرغيف في الأفران الشعبية، أو تُحدث منصة رقمية للإبلاغ عن الخبز الذي “ما كيترمشش”، أو ربما تطلق برنامجاً لدعم المواطن نفسياً للتأقلم مع العيش بلا خبز، لأنه “ماشي ضروري”، كما قال أحدهم ذات يوم عن الماء.

وفي انتظار هذه المفاجآت، لا يسعنا إلا أن نتعوّد على فكرة أن الرغيف قد يصبح منتجاً فاخراً، وأنه يوماً ما، قد يُباع في علبة بلاستيكية شفافة، بختم “منتوج محلي مميز”، مصحوب بورقة تعريفية تقول: “هذا الرغيف طُبخ تحت ضغوط اجتماعية خانقة، يُستهلك بحذر، وقد يُسبب الإدمان على الذكريات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.