الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

الركراكي بين خماسية النيجر وزلّة اللسان الوجدية

ضربة قلم

انتهت أول أمس مباراة المنتخب الوطني المغربي أمام نظيره النيجر بخماسية نظيفة، نتيجة مريحة تؤكد تفوق أسود الأطلس على الورق وعلى العشب، لكن الندوة الصحفية التي تلت اللقاء سرقت الأضواء من الأهداف. السبب: وليد الركراكي وتصريح لا يقل غرابة عن تلقائيته، حين لمح إلى أن تنظيم المباراة في مدينة وجدة كان سيزعجه، وهو كلام بدا في ظاهره عابراً، لكنه في باطنه استفزاز مجاني لشريحة واسعة من المغاربة.

وجدة، المدينة الشرقية التي تحمل على أكتافها تاريخاً وطنياً طويلاً، لم تتأخر في الرد. أبناؤها لم يدخلوا في سجال رياضي بقدر ما ذكّروه بأبجديات الجغرافيا، وبأدوارها في المقاومة، وبكونها جزءاً لا يتجزأ من الهوية المغربية. لقد تلقى الركراكي في ساعات قليلة ما يشبه درساً شعبياً في التواصل والأخلاق قبل الكرة.

وإذا كان لسان “الوليد” قد خانه هذه المرة، فإن خصمه على دكة البدلاء، بادو الزاكي، كان أكثر وضوحاً وبساطة. الزاكي، الذي يقود منتخب النيجر، اعترف أن التشكيلة المغربية كانت أقوى بكثير، حتى لولا وجود الركراكي نفسه. جملة تختزل ربما ما يهمش المدرب الحالي: أن قوة المنتخب اليوم في وفرة النجوم وليس في دهاء “الناخب”.

هنا يطرح سؤال جدي: هل نفد رصيد الركراكي؟ هل انتهت بطارياته التي كانت مشحونة بعد كأس العالم الأخيرة؟ النتائج الإيجابية لا تكفي إذا رافقتها تصريحات تثير الحساسيات الداخلية، خاصة وأن مدرب المنتخب لا يمثل نفسه فقط، بل صورة بلد بأكمله.

كرة القدم ليست مجرد أهداف وانتصارات، بل أيضاً رسائل سياسية واجتماعية. وعندما يزل لسان المدرب، يتحول من “صانع فرح” إلى مصدر جدل. ربما على الركراكي أن يستعيد هدوءه، أن يستحضر أن المغرب ليس الرباط والدار البيضاء فقط، وأن أي كلمة تُحسب عليه قبل أن تُحسب له.

الكرة المغربية اليوم في مرحلة دقيقة: منتخب مليء بالنجوم، جمهور ينتظر إنجازات أكبر، وإعلام يرصد كل التفاصيل. في مثل هذا السياق، المدرب الذي لا يتقن فن التواصل قد يخسر حتى وهو يربح.

ويبقى السؤال: هل سيتعلم الركراكي من هذا الدرس ويعيد شحن بطارياته، أم أن بركته فعلاً وصلت تاريخ انتهاء الصلاحية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.