سياسة

الزعيم لا يُغادر… فقط يُعدّل القانون ليبقى

ضربة قلم

في زمن صار فيه “الاستثناء” هو القاعدة، خرج علينا إدريس لشكر، لا ليعلن تقاعده السياسي ولا ليكتفي بثلاث ولايات كُتب لها أن تكون “نهائية”… بل ليؤكد أنه ما زال في جعبته ما يكفي من “الحرص” على مصلحة الحزب، لدرجة أن القوانين نفسها باتت تُستشار فيه قبل أن تُستشار في القانون.

لشكر، كعادته، لم يعارض التعديل، بل تجاوزه نحو الفقه الدستوري الحزبي، مقترحًا أن تُصاغ القواعد بـ”تجرد”، وأن يشمل التمديد كل من يتحمّل مسؤولية في الحزب، لا لشيء، إلا لكي لا يبدو أن المسألة تخصه وحده… فالديمقراطية، في نظره، لا يجب أن تكون فضفاضة أكثر مما ينبغي، بل مشروطة بثوب على مقاس “الزعيم”.

هو لا يريد ولاية رابعة، بل يريد أن يبني جسرًا دستوريا تمر منه ولايات إلى ما شاءت اللجنة… شرط أن يكون الجسر خشبه من ورق النظام الأساسي، ومساميره من “الإجماع”، وطوله حسب “المصلحة العليا للحزب”… تلك المصلحة التي لا يراها إلا من على كرسي القيادة.

ثم تأتي اللجنة التحضيرية، فتحضر بكل طاقتها وتُصوّت وتُخطط وتفكر، فتقرر أن المصلحة تقتضي الإبقاء على نفس السائق، حتى لو صارت العجلة مربعة. فلا أحد يجرؤ على تغيير القائد في وسط الطريق، خاصة إن كانت الطريق قد أُغلقت على الجميع إلا هو.

وفي وسط هذا “التجباد القانوني”، يظهر خياران: إما أن يتم تعديل المادة المزعجة لتصبح مرنة كالعلكة، أو أن يُعاد انتخاب نفس الشخص بنفس القواعد، ليُقنعونا أن المؤتمرين اختاروا بحرية، حتى لو لم يكن أمامهم سوى اسم واحد يُصفق له الجميع.

هكذا، يواصل لشكر شد الحبل دون أن ينقطع، واضعًا مصلحة الحزب كقناع، والديمقراطية كزينة في يد تمسك المقصّ.

ولأن الزعامة لا تُسلم إلا عن طريق المعجزات، فكل الطرق تؤدي إلى المؤتمر، وكل المؤتمرين سيجدون أنفسهم في مواجهة مرشح واحد، هو نفسه من “اقترح” أن لا تكون القواعد مفصّلة على مقاسه، بل أن يُلبسها الجميع حتى لا يظهر “التخصيص”.

فهل نحن أمام مؤتمر أم مسرحية بلا ستار؟ وهل يحتاج التمديد كل هذا الاجتهاد الفقهي، أم أن القرار قد اتُّخذ، وما بقي سوى البحث عن طريقة ليبدو وكأنه لم يُتخذ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.