الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

الساعة التي أربكت المغاربة… عريضة شعبية تطالب بإعادة الزمن إلى طبيعته

ضربة قلم

مع كل دخول لخريف جديد، يعود الجدل القديم، ليطفو على السطح: هل يعيش المغاربة فعلاً على توقيتهم الطبيعي، أم أنهم أسرى ساعة إدارية، لا تنسجم مع إيقاع أجسادهم؟

في ظل إصرار الحكومة على الإبقاء على العمل، بتوقيت “GMT+1” طيلة أحد عشر شهراً في السنة، اختار عدد من النشطاء سلوك مسار رقمي احتجاجي، عبر إطلاق عريضة إلكترونية، تطالب بالعودة إلى ما يسمونه “الساعة الطبيعية”، باعتبارها  – وفق تعبيرهم – أقرب إلى الفطرة الإنسانية، وأكثر انسجاماً مع التوازن اليومي للمواطنين.

عريضة رقمية… ورسالة تتجاوز الأرقام

العريضة، المنشورة على منصة “شينج” الخاصة بالعرائض، جمعت في مرحلتها الأولى، أزيد من ألفي توقيع، في مؤشر على أن النقاش لم يعد هامشياً أو موسمياً، بل تحول إلى مطلب متجدد، يتغذى من معاناة يومية صامتة.

ويعتبر أصحاب المبادرة أن اعتماد الساعة الإضافية، لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل تحول إلى عبء يثقل تفاصيل الحياة الصغيرة: من الاستيقاظ قبل بزوغ الفجر في فصل الشتاء، إلى صعوبة التوفيق بين التزامات العمل ومتطلبات الأسرة.

الساعة البيولوجية في مواجهة الساعة الإدارية

أبرز ما تشدد عليه العريضة، هو ما تصفه بـ”الاختلال المزمن” الذي يحدثه التوقيت المعتمد في الساعة البيولوجية للإنسان. فالتغيير المفاجئ، بحسب الموقعين، لا يمر مرور الكرام، بل ينعكس على جودة النوم، ويؤدي إلى اضطرابات تمتد من الأرق المزمن، إلى التوتر النفسي وتراجع التركيز.

ويرى أصحاب العريضة أن هذا الخلل يطال، بشكل خاص، فئة التلاميذ والطلبة، الذين يضطرون لمغادرة منازلهم في ساعات مبكرة جداً خلال فصل الشتاء، ما يؤثر – حسب تعبيرهم – على قدرتهم على الاستيعاب والتحصيل، ويضعف الأداء الأكاديمي داخل الفصول الدراسية.

الإنتاجية… بين الحسابات الاقتصادية والواقع اليومي

لا يقف الاعتراض عند حدود الصحة والتعليم، بل يمتد ليشمل مردودية العمل. فالمبادرون يعتبرون أن فرض توقيت لا يتماشى مع الإيقاع الطبيعي للجسم، يؤدي إلى تراجع الإنتاجية، إذ يفقد العامل أو الموظف جزءاً من تركيزه وطاقته، خلال فترات معينة من اليوم.

كما أشاروا إلى أن تضارب أوقات العمل والتنقل، خصوصاً في ساعات الصباح الباكر أو المساء، يطرح إشكالات تنظيمية وأمنية، ويزيد من الضغط اليومي على الأسر.

بين القرار السيادي والمطلب المجتمعي

ورغم أن الحكومة سبق أن بررت الإبقاء على الساعة الإضافية، باعتبارات اقتصادية وتنظيمية، يرى أصحاب العريضة أن النقاش، ينبغي أن يُعاد فتحه من زاوية إنسانية وصحية، بعيداً عن الحسابات التقنية الصرفة.

فبالنسبة لهم، العودة إلى التوقيت الطبيعي، ليست نزوة ظرفية أو مطلباً عاطفياً، بل “خياراً مستنيراً” من شأنه إعادة التوازن إلى الحياة اليومية، وتحقيق انسجام أكبر بين الإنسان وبيئته الزمنية.

دعوة لإعادة التقييم

في ختام مبادرتهم، وجّه الموقعون نداءً مباشراً إلى صناع القرار من أجل إعادة النظر، في السياسة الزمنية المعتمدة، وضبط التوقيت، بما يراعي الإيقاع الطبيعي للمجتمع، مؤكدين أن تحقيق التوازن بين متطلبات الاقتصاد وراحة المواطن، ليس أمراً مستحيلاً، بل رهين بإرادة سياسية تنصت لنبض الشارع.

وبين ساعة رسمية، تدور بعقارب ثابتة، وساعة بيولوجية لا تعترف إلا بإيقاع الطبيعة، يستمر الجدل… في انتظار حسم، قد يعيد عقارب الزمن إلى نقطة يعتبرها كثيرون “أكثر إنسانية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.